[ بلا فرق فيها بين الإنسان نفسه وغيره ] ( 1 ) . ثمّ إنّه لا فرق ( 2 ) [ في عدم جواز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ] بين ما تتمّ الصلاة فيه منفرداً وغيره ( 3 ) [ كالتكّة والقلنسوة ] .
شرح
( 1 ) كما عساه يظهر من كشف اللثام « 1 » ، تنزيلًا لخبر السنّ « 2 » على الفرق بين الظاهر والباطن ، وخبر ابن الريّان « 3 » وسابقه 4 على شعر الإنسان نفسه . ولا يخفى ما فيه من الضعف بعد الإحاطة بما ذكرنا ، حتى لو سلّمنا إرادة الإنسان ممّا لا يؤكل لحمه أمكن دعوى اقتضاء السيرة ورفع الحرج وإطلاق بعض الأدلّة السابقة الأعمّ من ذلك ، كما هو واضح .
( 2 ) [ كما ] في إطلاق النصّ والفتوى .
( 3 ) كما صرّح به بعضهم « 5 » ، بل هو كصريح الموثّق وغيره .
فما عساه يظهر من التحرير من الإشكال في التكّة والقلنسوة من جلد ما لا يؤكل لحمه - ثمّ قال : « أحوطه المنع » « 6 » ، كقوله في التذكرة : « لو عمل من جلد ما لا يؤكل لحمه قلنسوة أو تكّة فالأحوط المنع » . بل فيها : « أنّ للشيخ قولًا بالكراهية » « 7 » وإن أنكره عليه بعض من تأخّر عنه - في غير محلّه .
ويمكن أن يريد التكّة والقلنسوة المتّخذة من صوف الجلد ووبره - كما يومئ إليه استدلاله - فيكون خارجاً عمّا نحن فيه ، وللشيخ « 8 » قول بالكراهة فيه كما ستسمع ، فلاحظ وتأمّل . وعلى كلّ حال ، فلا ريب في المنع . وخبر ريّان بن الصلت سأل الرضا عليه السلام عن أشياء منها الخفاف من أصناف الجلود ؟ فقال : « لا بأس بهذا كلّه » « 9 » - مع الطعن في سنده - بينه وبين الأدلّة السابقة تعارض العموم من وجه ، والترجيح لها من وجوه . كما أنّ ما في كشف اللثام عن بعض الكتب عن الرضا عليه السلام : « وقد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض ولم يحلّ أكله مثل السنجاب والفنك والسمور والحواصل إذا كان ممّا لا يجوز في مثله وحده الصلاة » « 10 » غير صالح لإثبات ذلك ؛ للإرسال ، واحتمال أنّه من الفقه المنسوب إلى الرضا عليه السلام الذي ليس بحجّة عندنا ، وعدم ذكر الجلود فيه ، واختصاصه بالحيوانات الخاصّة التي ستسمع البحث فيها . فلا ريب حينئذٍ في عدم جواز الصلاة في ذلك مطلقاً .
كما أنّه لا ريب في عدم الفرق بين الجلد وغيره من أجزائه التي تحلّها الحياة ، وتخصيص الجلد في عبارات الأصحاب لأنّه هو الذي مظنّة اللباس في الصلاة .
بل لا فرق أيضاً بين اتخاذ ذلك على شبه اللباس المعتاد وعدمه ؛ إذ المدار على صدق كونه - كلّاً أو بعضاً - فيه حال الصلاة وهو المراد من النهي عن الصلاة فيه . نعم ، قد يتوقّف في المحمول منه على وجهٍ لا تصدق معه الصلاة فيه ، الذي هو مناط البطلان ، واشتمال الموثّق [ أي موثّق ابن بكير ] على البول والروث ونحوهما ممّا يراد من الصلاة فيها الصلاة في ملابسها لا يقتضي المنع في المحمول ؛ ضرورة انصراف الذهن بعد تعذّر الحقيقة إلى إرادة معنى مجازي لا يشمل المحمول ، كتلطّخ الثوب بها ونحوه ، كما ستسمع تحقيق ذلك إن شاء اللَّه . فحينئذٍ يقوى القول بعدم المنع حينئذٍ ؛ للأصل والإطلاق السالمين عن المعارض .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 210 .
( 2 ) تقدّم في ص 371 .
( 3 ) 3 ، 4 تقدّم في ص 370 .
( 5 ) النهاية ونكتها 1 : 328 .
( 6 ) التحرير 1 : 195 .
( 7 ) التذكرة 2 : 468 .
( 8 ) المبسوط 1 : 84 .
( 9 ) الوسائل 4 : 353 ، ب 5 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 10 ) كشف اللثام 3 : 214 . فقه الرضا عليه السلام : 302 . المستدرك 3 : 208 ، ب 14 من لباس المصلّي ، ح 1 .