تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق في ذلك بين ذي النفس وغيره إذا كان له لحم ( 2 ) . فلا بأس حينئذٍ بالشمع في الثوب وغيره ، ولا بالحرير الممتزج ، ولا باللؤلؤ ونحوه ممّا هو من فضلات مثل هذه الحيوانات التي لا تندرج في غير مأكول اللحم قطعاً ( 3 ) . [ كما لا بأس بفضلات الإنسان الطاهرة ] .
شرح
( 1 ) [ كما هو ] مقتضى إطلاق النصّ والفتوى ، والعموم اللغوي في الموثّق المزبور « 1 » . ( 2 ) بل اقتصارهم على استثناء الخزّ والحواصل - بناءً على أنّه لا نفس له - ممّا يؤكّد ذلك . ودعوى انصراف الإطلاق إلى ذي النفس - بل هو المراد من العموم في الموثّق بقرينة قوله عليه السلام في ذيله : « ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » المشعر بكون ذكاته الذبح - واضحة المنع ، خصوصاً في العموم المزبور . وما في الذيل لا دلالة فيه ؛ ضرورة إمكان الذبح في كثير ممّا لا نفس له من الحيوانات البحريّة وإن كانت طهارته غير موقوفة عليه ؛ إذ لا تنحصر فوائد التذكية بالطهارة بناءً على أصالة قبول كلّ حيوان للتذكية ؛ لأنّها لغةً الذبح يمكن القول بوقوعها على غير ذي النفس ممّا لم يجعل له الشارع ذكاةً مخصوصة كالسمك ونحوه . ولو سلّم عدم قبولها للذبح فقد يقال : إنّ المراد ذكّاه الذبح أو لم يذكّه ، إمّا لعدم قابليّته للتذكية بالذبح ، أو لعدم وقوعها عليه وإن كان قابلًا ، فيدخل فيه ما لا نفس له على كلّ حال . ولا يتوهّم أنّ ذكاته موته فلا يندرج حينئذٍ ؛ إذ من المعلوم أنّه ميتة وإن كان طاهراً ، لكنّ الطهارة لا تكفي في صدق التذكية ، وإلّا فهو طاهر حال الحياة كما هو واضح . وقد ظهر من ذلك كلّه اندراجه حينئذٍ في نصوص المنع هنا التي من الواضح الفرق بينها وبين نصوص الميتة ، ولذا قلنا بخروجه عنها هناك . نعم ، لا ريب في خروج القمّل والبراغيث ونحوها ممّا لا لحم له : 1 - للسيرة القطعيّة . 2 - وقصور النصوص عن تناوله . 3 - والعسر والحرج في اجتنابه . 4 - وغير ذلك . ( 3 ) 1 - بل في كشف الأستاذ : « أنّ إطلاق جواز التلبيد في الحجّ ، بل ظهور بعضه فيما فيه الشمع من الشواهد على ذلك » « 2 » . 2 - بل قد يقال : إنّ ظاهر اقتصار أساطين الأصحاب قديماً وحديثاً إلى زمن بعض متأخّري المتأخّرين على الجلد والشعر والوبر والصوف والعظم ظاهر في عدم البأس بغير ذلك من فضلاته ، لا أقلّ من أن يكون ذلك من المثال لباقي أجزائه التي لا يدخل فيها الرطوبات ونحوها من الفضلات التي ليست من أجزائه . 3 - بل لعلّ الموثّق - الذي هو الأصل في هذا التعميم - يراد منه ذلك وإن كان بعيداً أو ممتنعاً . 4 - وربّما أيّده إطلاق نفي البأس عن سؤرها نصّاً وفتوى المستلزم عادةً لمباشرة اللباس أو البدن لأمثال هذه الرطوبات .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 367 . ( 2 ) كشف الغطاء 3 : 27 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي