. . . . . . . . . .
شرح
الميتة . قال : « لا يقال : الذباحة هنا منهيّ عنها فيختلف الحكم لذلك ، لأنّا نقول : ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة ، فإنّها منهيّ عن ذباحتها ، ثمّ الذباحة تفيد الحلّ والطهارة ، وكذا بالآلة المغصوبة ، فبان أنّ الذباحة مجرّدة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة ، وعند ذلك لا نسلّم أنّ الاستعداد التامّ موجود في السباع . لا يقال : فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصلاة ، لأنّا نقول : علم جواز استعمالها في غير الصلاة بما ليس موجوداً في الصلاة ، فيثبت لها هذا الاستعداد ، لكن ليس تامّاً تصحّ معه الصلاة ، فلا يلزم من الجواز هناك - لوجود الدلالة - الجواز هنا مع عدمها » « 1 » .
وقد يؤيّد أيضاً :
1 - بأصالة عدم التذكية .
2 - وبانحصار التذكية في مأكول اللحم في ظاهر خبر ابن أبي حمزة « 2 » المتقدّم سابقاً .
3 - وبحصر المحرّمات في الآية « 3 » في الميتة والدم ولحم الخنزير .
وفيه - كما في الذكرى - : « أنّ هذا تحكّم محض : 1 - لأنّ الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميتة ، وإلّا لم يجز الانتفاع به . 2 - ولأنّ تماميّة الاستعداد عنده بكونه مأكول اللحم ، فيتخلّف عند انتفاء أكل لحمه ، فليستند المنع من الصلاة فيه إلى عدم أكل لحمه من غير نقص الذكاة فيه » « 4 » .
وتكلّف في كشف اللثام « 5 » لدفع ذلك عنهما بما يطول ذكره .
ولكنّ الإنصاف أنّ تعارف صدق الميتة على ما قابل المذكّى في النصوص والفتاوى ، كتعارف صدق التذكية فيهما أيضاً على ذبح غير المأكول المفيد طهارته وجواز استعماله ، ممّا يفسد ذلك كلّه عليهما :
1 - ضرورة عدم اندراجه في الميتة حينئذٍ ، بل هو مندرج في المذكّى ، فيدخل في إطلاق ما دلّ على جواز الانتفاع به والصلاة فيه ، أو يبقى على أصل الجواز ، إلّا أنّ النصوص أخرجته عن خصوص صلاحيّة ذلك .
2 - على أنّ هذا أولى من القول بأنّه ميتة جرى عليه جميع أحكام المذكّى في غير الصلاة .
3 - واشتراط المأكوليّة في خبر ابن أبي حمزة إنّما هو للصلاة لا للتذكية ، فدلالته حينئذٍ على خلاف ما ذكره الخصم أولى ، أو يراد التذكية المسوّغة للصلاة .
4 - وحصر المحرّمات في الميتة والدم ولحم الخنزير لا يقتضي اندراجه فيه ، بل لعلّه خرج من مفهوم الحصر بالنصوص .
5 - ولو سلّم فلعلّ تعارف الميتة في غير المذكّى متأخّر عن زمان الآية ، أو أنّه أريد منها ذلك في خصوص الآية بالقرينة .
فالأولى الاقتصار في الاستدلال على ما ذكرنا ، والأمر سهل .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 79 - 80 .
( 2 ) تقدّم في ص 356 .
( 3 ) المائدة : 3 .
( 4 ) الذكرى 3 : 32 - 33 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 202 .