تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . . . .
شرح
مقابلة العامّة ، وخصوصاً مع مقابلة الميتة بالمذكّى المنصرف إلى المذبوح ، بل قد يدّعى أنّ الذبح هو المعنى الحقيقي للتذكية ، وأنّ غيره منزّل منزلته ، لا أقلّ من الشكّ في شمول الإطلاقات ، فتبقى على إطلاقات الصلاة المقتضية للصحّة عندنا ؛ لعدم مانعيّة ما شكّ فيه . لا يقال : إنّه قد تقدّم آنفاً أنّ التذكية شرط ، فلو سلّم عدم تناول إطلاقات الميتة إلّا أنّه لا يجدي في تحقّق الشرط ؛ ضرورة عدم صدق التذكية على ميتة غير ذي النفس . لأنّا نقول : ظاهر دليل الشرطيّة المزبور كون موضوعه ذا النفس ، فيكون الحاصل : إن كان اللباس من ذي النفس اعتبر فيه التذكية ، على أنّك ستسمع فيما يأتي أنّ خبر ابن أبي يعفور « 1 » الوارد في الخزّ دالّ على تحقّق الذكاة بالموت لغير ذي النفس . ولا ينافيه اشتراط الأكل في البعض مثلًا بأمر زائد على ذلك كالإخراج ونحوه ، فتأمّل . هذا كلّه مضافاً إلى : 1 - ما قيل « 2 » من خبر عليّ بن مهزيار أو إبراهيم بن مهزيار عن أبي محمّد عليه السلام : « إنّ الصلاة تجوز في القرمز » « 3 » ، وهو صبغ أرمني من عصارة دود تكون في آجامهم ، فتأمّل . 2 - وإلى السيرة القطعية في نحو القمّل والبقّ والبرغوث ونحوها . 3 - وإلى ما في جامع المقاصد « 4 » عن المعتبر من دعوى الإجماع على جواز الصلاة فيما لا نفس له وإن كان ميتة . وإن كنّا لم نتحقّق هذا النقل ، بل أنكره عليه ثاني الشهيدين - على ما قيل « 5 » - قائلًا : « إنّ الذي أوهمه عبارة الذكرى » « 6 » . لكن عدالته وحسن الظنّ به وعلوّ مرتبته تدفع هذا الإنكار . ولعلّه عثر عليه في موضع لم نعثر عليه . نعم قد يبعّد دعوى الإجماع في المقام عدم تعرّض أساطين الأصحاب لذلك صريحاً ، بل أطلقوا الميتة كالنصوص كما اعترف به في كشف اللثام 7 . نعم ، قيل 8 : إنّ بعض الفضلاء فهم من عبارة الألفية عدم جواز التستّر بجلود السمك في الصلاة ، وردّه الشهيد الثاني : 1 - بأنّه لا مانع من الصلاة فيه ؛ لأنّه طاهر حال الحياة ولا ينجس بالموت . 2 - وبأنّ أكثر الأصحاب جوّزوا الصلاة في جلد الخزّ وإن كان غير مذكّى مع كون لحمه غير مأكول ، فجوازها في جلد السمك أولى « 9 » . وفيه : أنّ الطهارة لا تقتضي جواز الصلاة ؛ إذ قد عرفت أنّ الموت من حيث هو مانع لا للنجاسة ، وخروج الخزّ بالدليل لا يقتضي تمشية الحكم لغيره . فالعمدة حينئذٍ ما ذكرناه ، ومقتضاه عدم الفرق بين المائي وغيره . فما عن ثاني المحقّقين والشهيدين « 10 » من تخصيص ذلك بحيوان الماء لا شاهد له . كما أنّ ما عن البهائي « 11 » ووالده من المنع مطلقاً كذلك أيضاً ؛ لما عرفت من انصراف الإطلاق إلى غيره ، فحينئذٍ الأقوى الجواز إلّا أنّ الأحوط العدم ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 360 ، ب 8 من لباس المصلّي ، ح 4 . ( 2 ) الوافي 7 : 433 . ( 3 ) الوسائل 4 : 435 ، ب 44 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 4 ) جامع المقاصد 2 : 77 . ( 5 ) 5 ، 8 مفتاح الكرامة 1 : 131 . ( 6 ) 6 ، 7 الروض 2 : 551 ، 550 . ( 9 ) كشف اللثام 3 : 200 . ( 10 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 129 . المقاصد العليّة : 170 . ( 11 ) الحبل المتين : 180 .