تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
ولعلّ الذي دعاه إلى ذلك اعتبار قراءة الآيتين في أحدهما واعتبار الخفّة - المفسَّرة بقراءة الحمد وحدها - في الآخر . وفيه أوّلا : أنّ ظاهر « لو » الوصليّة في خبر السكوني عدم اعتبار الخفّة شرطاً كي ينافي اعتبار قراءة الآية ، بل أقصاه الإذن في تركهما ، بل ظاهره أنّه الفرد الأدنى . وثانياً : أنّه قد يراد بالوحدة في تفسير الخفّة عدم قراءة سورة أخرى ، لا مطلق غير الحمد ولو آية . وثالثاً : أنّ الزيادة التي سمعتها في الفلاح كالصريحة في الاتّحاد ؛ ضرورة بُعد احتمال إرادة النهي عن ترك ركعتي الغفيلة في 7 / 40 / 72 حدّ ذاتهما ، لا أنّ المراد الإشارة إلى الركعتين السابقتين . ورابعاً : أنّه قد يكون من ثمراتهما قضاء الحاجة وإن استحبّا للوقت أيضاً . وخامساً : أنّه لا دلالة في النصوص على التعدّد ؛ إذ أقصى الحاصل منها الأمر بركعتين في ساعة الغفلة ، والأمر بركعتين ما بين المغرب والعشاء يقرأ فيهما كذا ، والفرض أنّ ما بينهما ساعة الغفلة ، فأصالة البراءة وعدم التعدّد تقضي باتّحاد المراد منهما ، ولا ظهور في اللفظ كي يقطعها ، بل قد عرفت الظهور بخلافه ؛ إذ الظهور إنّما يسلّم لو كان الأمران من آمر واحد ، أمّا مع تعدّده واحتمال إرادة الثاني منهما إبلاغ ما أبلغه الأوّل منهما فلا . وقد يقال : إنّ ذلك كلّه فيما لو كان الأمران مطلقين أو مقيّدين بقيدين متساويين ، أمّا إذا كان أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً كما في المقام - لو تنزّلنا عن دعوى تقييد الآخر منهما أيضاً بقيد ينافي القيد الآخر على وجه يستلزم التعدّد - فهو من المسألة المعروفة ؛ أي وجوب حمل المطلق في المندوبات على المقيّد ، ولعلّ التحقيق عدم الحمل ؛ لعدم ظهور الوحدة المقتضية للتنافي الموجب للحمل ، وإلغاء أحد الدليلين . ودعوى الفهم العرفي ممنوعة . فالحقّ حينئذٍ مع الشهيد في التعدّد المذكور . ويؤيّده ظهور الخبر المزبور في كون الركعتين ذات الآيتين للحاجة لا لساعة الغفلة ، مضافاً إلى التسامح في السنن . ويدفعه - بعد الإغضاء عن حمله « 1 » منه - : ظهور خبر ذات الآيتين على ما عن فلاح ابن طاوس في أنّهما ركعتا الغفيلة . ومنه يعرف ما في إنكار ركعتي الغفيلة ، كما عن الأستاذ الأكبر « 2 » حكايته عن بعضهم ، وحمل جميع ما جاء فيها من النصوص على إرادة التأكيد والحثّ على نافلة المغرب ، لا أنّ المراد ركعتان غيرهما ؛ ضرورة عدم رجحان قراءة الآيتين في نافلة المغرب ، لخلوّ النصوص والفتاوى عنها ، بل الموجود فيهما قراءة غير ذلك من السور كما لا يخفى على من لاحظهما . فاحتمال إرادة نافلة المغرب من ذلك - خصوصاً خبر ذات الآيتين - في غاية الضعف ، وإن كان ربّما يؤيّده ما سمعته من الأخبار المشتملة على عدد ما يصلّيه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وغيره من الأئمّة الطاهرين عليهم السلام ، ممّا هو ظاهر أو صريح في عدد لا يندرج فيه الركعتان المزبورتان . واحتمال عدم فعلهم عليهم السلام لها ، يدفعه : أنّهم أولى من غيرهم بما يأمرون به ويحثّون عليه ، وينهون عن تركه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « جملة » . ( 2 ) المصابيح 2 : 503 - 504 .