تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وكيف كان فقد ظهر لك ممّا مرّ تأكّد هذه النوافل ، وأنّه لا ينبغي تركها على حال ( 1 ) [ أداء وقضاءً ] . ثمّ لا يخفى أنّ [ الظاهر ] ( 2 ) أنّ تمام النوافل [ مع الفرائض ] في الليل والنهار إحدى وخمسون ركعة ؛ بمعنى هي التي يستحبّ مؤكّداً فعلها في كلّ يوم وليلة في الأوقات المخصوصة ، لا التي يتّفق عروض استحبابها في خصوص بعض الأيّام أو الليالي أو لبعض العوارض أو لا وقت مخصوص لها أصلًا . ومع ذلك كلّه فالظاهر إرادة النوافل المتعارفة المستعملة من ذلك ، وإلّا فالمستفاد من النصوص أزيد من ذلك كما لا يخفى على المتصفّح لها .

[ صلاة الغفيلة ]

: ومنها ( 3 ) : الركعتان المسمّاتان بركعتي الغفيلة ، اللتان تصلّيان بين المغرب والعشاء ، ففي خبر هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام - المروي في مصباح الشيخ وفلاح السائل - : « من صلّى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الأولى
شرح
( 1 ) لكن في الذكرى : « قد تترك النافلة لعذر ، ومنه الهمّ والغمّ ؛ لرواية عليّ بن أسباط عن عدّة منّا : أنّ الكاظم عليه السلام كان إذا اهتمّ ترك النافلة « 1 » ، وعن معمّر بن خلّاد عن الرضا عليه السلام مثله « 2 » » « 3 » . قال في المدارك : « وفي الروايتين قصور من حيث السند ، والأولى أن لا تترك النافلة بحال ؛ للحثّ الأكيد عليها في النصوص المعتمدة ، وقول أبي جعفر عليه السلام : « إنّ تارك هذا - يعني النافلة - ليس بكافر ، ولكنّها معصية ؛ لأنّه يستحبّ إذا عمل الرجل عملًا من خير أن يدوم عليه » « 4 » ، وقول الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان - الوارد فيمن فاته شيء من النوافل - : « إن كان شغله في طلب معيشة لا بدّ منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه ، وإن كان شغله لدنيا يتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء ، وإلّا لقي اللَّه عزّ وجلّ وهو مستخفّ متهاون مضيّع لحرمة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 5 » » « 6 » . ونحوه في الذخيرة « 7 » . وفيه : أنّه قد يجمع بين النصوص بإرادة الترك أداءً وقضاءً من الأخيرين كما يشعر به الصحيح الثاني ، والأداء خاصّة من الأوّلين . وربّما يؤيّده الاعتبار ؛ ضرورة أنّه مع حصول الهمّ والغمّ لا إقبال له ، بحيث يكون بين يدي ربه ويخاطبه ، فتأمّل جيّداً . ( 2 ) [ كما هو ] ظاهر ما سمعته من الأخبار السابقة ، بل والفتاوى . ( 3 ) [ كما ] - ذكره غير واحد من الأصحاب .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 68 ، ب 16 من أعداد الفرائض ، ح 5 . ( 2 ) المصدر السابق : ح 4 . ( 3 ) الذكرى 2 : 313 - 314 . ( 4 ) الوسائل 4 : 59 ، ب 14 من أعداد الفرائض ، ح 1 . ( 5 ) الوسائل 4 : 75 - 76 ، ب 18 من أعداد الفرائض ، ح 2 . ( 6 ) المدارك 3 : 22 - 23 . ( 7 ) الذخيرة : 185 .