تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
. . . . . . . . . .
شرح
بل قد يؤيّده أيضاً : حرمة التطوّع في وقت الفريضة إلّا الرواتب ؛ إذ لا ريب - كما قيل « 1 » - في خروج وقت المغرب بالفراغ منها مع نافلتها لو فعلت بتؤدة ، ودخول وقت العشاء بذهاب الشفق حينئذٍ ، بل لو سلّم عدم ذهابه ، إلّا أنّه لا إشكال عندنا في جواز إيقاع صلاة العشاء قبل ؛ لتظافر الأخبار « 2 » بدخول وقت المغرب والعشاء بغروب الشمس ، إلّا أنّ هذه قبل هذه ، قصارى ما هناك خروج راتبة المغرب دون غيرها ، فصلاة الغفيلة فيه حينئذٍ تطوّع في وقت الفريضة . وفيه أوّلًا : أنّ الظاهر كون المراد بالنصوص السابقة بيان تمام ما يقع منهم من الرواتب المعروفة المشهورة التي لها تعلّق بالفرائض لا حصر جميع ما يقع منهم من الصلاة ، وكيف ؟ ! وقد ورد « 3 » عنهم أنّهم عليهم السلام يصلّون في اليوم والليلة ألف ركعة . وثانياً : ما قيل « 4 » : من أنّ اسم الوقت إذا اطلق فإنّما يراد ما ضُرب لها وحدّت به في الاختيار من غيبوبة الشفق ، لا ما رخّص فيه لذوي الأعذار وإن خفت أو في الأسفار ، والذي دلّ على دخول وقت الثانية بالفراغ من الأولى إنّما جاء في الثاني دون الأوّل ردّاً على أهل الخلاف في منعهم من الجمع ردّاً على اللَّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ولذلك تظافرت النصوص به ، لا أنّ ذلك هو الوقت الموظّف لها ، بحيث يحرم فيه التطوّع ، فتأمّل جيّداً . وثالثاً : أنّه كما أخرجت الرواتب بالدليل فكذا الغفيلة ؛ لتظافر النصوص باستحبابها . إنّما البحث حينئذٍ في المراد بقوله عليه السلام : « ما بين المغرب والعشاء » فهل هو فعلهما فتصحّ حينئذٍ وإن وقعت بعد أن يذهب الشفق ، أو وقت فضيلتهما فلا تصحّ حينئذٍ إلّا قبل ذهابه ، فيشكل حينئذٍ بأنّه لا يتّسع لهما ولنافلة المغرب والفريضة ، خصوصاً إذا صلّى الأخيران بتؤدة ؟ وقد يقال : إنّ الظاهر الأوّل ، لكن لا على أنّ المراد الجواز وإن اتفق تأخير العشاء إلى آخر وقت الإجزاء ، بل هو مبنيّ على الغالب من عاداتهم قديماً من أنّهم كانوا إذا فرغوا من المغرب ونافلتها انفضّوا إلى منازلهم حتى إذا ذهب الشفق ونادى المؤذّن بالصلاة أقبل الناس يتسارعون ، وكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يرغب في تأخيرها في الجملة مراعاةً للناس ؛ لاشتغالهم بالعشاء وقضاء الحاجة وتجديد الطهارة والاستراحة ونحو ذلك ، ويمكث صلى الله عليه وآله وسلم كيما يفرغوا ويجتمعوا حتى نادى جفاتهم : نام الناس والصبيان . فمن المحتمل أنّه صلى الله عليه وآله وسلم ندبهم إلى التطوّع في هذا الوقت بهذه الصلاة وغيرها ، كصلاة الوصية التي رواها الشيخ في مصباحه عن الصادق عن آبائه عليهم السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : أوصيكم بركعتين بين العشاءين يقرأ في الأولى « الحمد » و « إذا زلزلت » ثلاث عشرة مرّة ، وفي الثانية « الحمد » و « قل هو اللَّه أحد » خمس عشرة مرّة ، فإنّ من فعل ذلك كلّ شهر كان من المتّقين ، فإن فعل كلّ سنة مرّة كتب من المحسنين ، فإن فعل في كلّ جمعة مرّة كتب من المصلّين ، فإن فعل ذلك في كلّ ليلة زاحمني في الجنّة ، ولم يحص ثوابه إلّا اللَّه » « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر الكافي 3 : 280 ، ذيل الحديث 9 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 183 ، ب 17 من المواقيت . ( 3 ) انظر الوسائل 4 : 97 ، ب 30 من أعداد الفرائض . ( 4 ) الوافي 7 : 263 . ( 5 ) مصباح المتهجد : 94 - 95 ، مع اختلاف .