تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
[ والمشكوك فيه محكوم بأنّه ميتة ] ( 1 ) .

[ أمارات التذكية ] :

[ والأصحّ الحكم بتذكية المأخوذ : أ - من يد المسلم سواء كان مستحلّاً للميتة بالدبغ وذبائح أهل الكتاب أو لا ، أخبر بالتذكية أو لا ، في سوق كان أو لا . ب - والمأخوذ من يد من لم يعلم إسلامه إذا كان في بلاد المسلمين . ج‍ - والمطروح في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال ] .
شرح
( 1 ) لأصالة عدم التذكية ، ومعروفيّة الفرق بين الشرط والمانع - بالاكتفاء في نفي الثاني بالأصل دون الأوّل - إنّما هي حيث يكون نفي الثاني مقتضى الأصل ، لا نحو المقام الذي مقتضى الأصل تحقّقه . والمناقشة في حجّية الأصل وغيره من أقسام الاستصحاب مفروغ من فسادها في محلّه . كالمناقشة فيه ؛ بأنّه معارض بأصالة عدم الموت حتف أنفه ، فتبقى كلّ من أصالة عدم الاجتناب وقاعدة الطهارة واستصحاب حالة الحياة وطهارة الملاقي سالمة عن المعارض ؛ إذ قد سبق في كتاب الطهارة أنّه لا معنى لأصالة عدم الموت حتف أنفه ، بل الأصل بقاؤه إلى الغاية التي أجّلها اللَّه له ، والأصل عدم عروض شيء غيرها ، وبه ينقطع أصالة الطهارة وقاعدتها فضلًا عن أصالة طهارة الملاقي وعدم الاجتناب ، خصوصاً بعد اشتراط الشارع بقاءها بالتذكية المشكوك فيها الذي مقتضى الأصل عدمها ، فلا معنى لاستصحاب حال الحياة لما بعد الموت الذي هو حالة أخرى ، وثبوت الطهارة فيه للتذكية لا للحياة السابقة ، ولو سلّم أنّها تلك الطهارة فهي مشروطة بالتذكية التي قد عرفت اقتضاء الأصل نفيها . على أنّه لو اغضي عن ذلك كلّه لم تثبت التذكية - التي هي شرط الصلاة كما عرفت - بنحو ذلك ؛ ضرورة الاكتفاء في بقاء الطهارة باحتمال التذكية لا ثبوتها قطعاً ؛ إذ هي من لوازم الطهارة الواقعيّة ، لا الثابتة بالأصل الذي لا دليل على حجّيته بالنسبة إلى أمثال هذه اللوازم للواقع ، بل الدليل على خلافها قائم كما لا يخفى على من له أدنى معرفة . فما في المدارك « 1 » وتبعه غيره من المناقشة فيما ذكرنا بنحو ما عرفت في غير محلّها . نعم قد يناقش بأنّ ظاهر النصوص الحكم بالتذكية حتى يعلم كونه ميتة : 1 - قال سماعة في الموثّق : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن تقليد السيف في الصلاة فيه الفراء والكيمخت ؟ فقال : « لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة » « 2 » . 2 - وقال الحلبي في الصحيح : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الخفاف التي تُباع في السوق فنشتريها فما ترى في الصلاة فيها ؟ فقال : « اشتر وصلِّ فيها حتى تعلم أنّه ميت بعينه » « 3 » . 3 - وفي صحيحه الآخر : حدّثني عليّ بن أبي حمزة أنّ رجلًا سأل أبا عبد اللّه عليه السلام وأنا عنده عن الرجل يتقلّد السيف ويصلّي
هامش
( 1 ) المدارك 2 : 387 . ( 2 ) الوسائل 3 : 493 - 494 ، ب 50 من النجاسات ، ح 12 . ( 3 ) الوسائل 4 : 427 ، ب 38 من لباس المصلّي ، ح 2 .