تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

[ المسألة الخامسة : ] [ اختلاف المأموم مع الإمام في القبلة ]

: المسألة الخامسة : [ الظاهر ] ( 1 ) أنّه لا بأس بائتمام المجتهدين بعضهم ببعض وإن تضادّوا في الاجتهاد أو اختلفوا بالكثير فضلًا عن الاختلاف اليسير ( 2 ) ، فهو حينئذٍ كالجماعة حول الكعبة أو في شدّة الخوف ( 3 ) . وكذا الكلام إذا علم أحدهما واجتهد الآخر وتخالفا وإن لم يذكروه ، من غير فرق بين اقتداء العالم بالمجتهد والعكس ، وإن كان الأوّل أبعد ، إلّا أنّه لا بأس به عند التحقيق ( 4 ) . [ والظاهر ] أنّه لو صلّى جماعةٌ جماعةً في ظلمة بالاجتهاد فلمّا أصبحوا علموا الاختلاف ولم يعلموا جهة الإمام صحّت صلاتهم ( 5 ) ولا قضاء ، بل يمكن ذلك على القول الآخر أيضاً ( 6 ) .
شرح
( 1 ) قد ظهر [ ذلك ] ممّا قدّمنا . ( 2 ) لصحّة صلاة كلّ واحد منهم واقعاً بقاعدة الإجزاء وغيرها ممّا عرفته سابقاً ، وفاقاً لكشف اللثام « 1 » ، ولم يستبعده في التذكرة والمدارك « 2 » . وخلافاً للشيخ 3 وجماعة ، بل قيل الأكثر « 4 » كالفاضلين 5 والشهيدين والمحقّق الثاني « 6 » وغيرهم . ( 3 ) وما في الذكرى من منع الاقتداء حالة الشدّة مع اختلاف الجهة ، ولو سلّم فالاستقبال فيه ساقط بالكلّية بخلاف المقام ، ومن ظهور الفرق بين المصلّين إلى نواحي الكعبة وبين المجتهدين ، بالقطع بأنّ كلّ جهة قبلة هناك والقطع بالخطإ هنا ، وكذا نقول في صلاة الشدّة : إنّ كلّ جهة قبلة « 7 » ، كما ترى في غاية الضعف ؛ ضرورة اشتراك الجميع في ذلك ، فكما أنّ كلّ جهة من الكعبة قبلة فكذا قبلة كلّ مجتهد ما أدّاه إليه اجتهاده ، فكما تصحّ صلاة كلٍّ ممّن حول الكعبة قطعاً للاستقبال تصحّ صلاة هؤلاء قطعاً ، وكما يقطع بصحّة صلاة المصلّين في شدّة الخوف - للاستقبال ، أو لعدم اشتراطه في حقّهم - فكذا صلاة هؤلاء ، ولا يضرّ الافتراق ؛ بأنّ كلّ جهة من الكعبة قبلة على العموم ، بخلاف ما أدّى إليه الاجتهاد فإنّما هو قبلة لهذا المجتهد . ( 4 ) لصحّة صلاته واقعاً في حقّه لا عذراً ، ولا يجب في الائتمام أزيد من ذلك . ومن الغريب تعليل الذكرى عدم الجواز في أصل المسألة ؛ بأنّ « المأموم إن كان محقّاً في الجهة فسدت صلاة إمامه ، وإلّا فصلاته ، فيقطع بفساد صلاة المأموم على التقديرين » 8 ؛ إذ قد عرفت أنّه لا فساد في شيء من صلاتهما بعد بدليّة الظنّ شرعاً كالتيمّم . وأضعف من ذلك احتمال البطلان في الخطأ اليسير في التذكرة ، ثمّ قال : « وهو أحد وجهي الشافعيّة ، والثاني : له ذلك ؛ لقلّة الانحراف » ثمّ قال : « وهما مبنيّان على أنّ الواجب إصابة العين أو الجهة » « 9 » ، ونحوه عن نهاية الإحكام 10 ؛ إذ فيه : 1 - مع أنّك قد عرفت فيما تقدّم كون فرض البعيد الجهة عنده وعند غيره . 2 - أنّه لا وجه لهذا البناء ؛ ضرورة عدم حصول الجهة فيه أيضاً ، وإلّا لجاز اختياراً التوجّه إلى ما بين المشرق والمغرب ؛ لأنّ الواجب الجهة والفرض حصوله ، بل هو ليس إلّا لتنزيل الشارع له منزلة القبلة مع العذر ، فصلاة كلٍّ منهما صحيحة واقعاً نحو ما قلناه في التخالف الكثير ، فالقول بالصحّة هنا - عند التأمّل - لازمة لها هناك ، مع أنّ الشهيد 11 استقرب الجواز فيها ومنع في تلك ، وفيه ما لا يخفى . ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال فيما ذكروه هنا من [ ذلك ] . ( 5 ) عندنا . ( 6 ) إذ لم يعلم أحد منهم مخالفة الإمام ، كما استوجهه في التذكرة 12 .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 كشف اللثام 3 : 186 . المبسوط 1 : 79 . ( 2 ) التذكرة 3 : 26 . المدارك 3 : 155 . ( 4 ) 4 ، 5 المدارك 3 : 155 . المعتبر 2 : 72 . المنتهى 4 : 178 . ( 6 ) الذكرى 3 : 176 . فوائد القواعد : 157 . جامع المقاصد 2 : 76 . ( 7 ) 7 ، 8 ، 11 ، 12 الذكرى 3 : 176 ، 177 . التذكرة 3 : 26 . ( 9 ) 9 ، 10 التذكرة 3 : 27 . نهاية الإحكام 1 : 402 .