تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
[ ويحكم ] بعدم التذكية لما في يده [ الكافر ] وإن كان في أرض المسلمين ( 1 ) . نعم لو فرض كونه في يديهما [ المسلم والكافر ] معاً لشركة أو غيرها تحقّق التعارض بينهما ، والترجيح ليد المسلم أيضاً ( 2 ) . بل الظاهر ترجيح استصحاب حكم يد المسلم على خصوص يد الكافر ( 3 ) . أمّا يد الكافر على سوق المسلم وأرضه فلا ريب في رجحانها عليهما ( 4 ) . بل يمكن دعوى ترجيح استصحاب حكمها عليهما فضلًا عنها على إشكال . كما أنّ الظاهر ترجيح أرض المسلم وسوقه ولو استصحاباً على أرض الكافر وسوقه ولو شخصاً ( 5 ) . فلو اشترك السوق والأرض حينئذٍ فهو كاشتراك اليدين يقدّم الإسلام ( 6 ) . وعلى كلّ حال فحيث يحكم بالتذكية لحصول أمارتها الشرعية بعد الحكم بالميتيّة ( 7 ) ، فهل هو على الكشف - بمعنى جريان حكم المذكّى عليه مثلًا فيما مضى من الأفعال والمباشرة لو كانت - أو لا بل من حين تحقّق الأمارة ؟ وجهان :
شرح
( 1 ) التي هي أمارة على التذكية لولاها ، وقاطعة للأصل ؛ ترجيحاً لها عليها ، بل هو الداعي لذكر بعض الأصحاب الحكم بميتة خصوص ما في يده ، خصوصاً من علّله بالعمل الظاهر كما في الذكرى « 1 » . ولا ينافي ذلك ما سبق منّا في كتاب الطهارة من الحكم بتذكية ما في يد المسلم وإن سبقتها يد الكافر ؛ إذ يمكن القول برجحانها عليها وإن قلنا بأنّها أمارة ، استظهاراً من النصوص المزبورة قوّة يد المسلم ، وأنّها مع وجودها لا يلتفت إلى غيرها . ودعوى تعارض العموم من وجه بين دليلي كلّ من اليدين . يدفعها : أوّلًا : أنّ المعلوم من مراعاة الترجيح بين المتعارضين ما كان بينهما نفسيهما لا دليليهما ، اللّهمّ إلّا أن يفرّق بانحصار طريق الترجيح في المقام بين الأدلّة ، فتأمّل . وثانياً : أنّه لا ريب في رجحان دليل يد المسلم بالتعدّد ووضوح الدلالة ومعلوميّة أصالة الصحّة في فعل المسلم ، بخلاف أصالة الفساد في فعل غيره ، مع أنّه قد يقال في المقام : إنّ التعارض بين استصحاب حكم يد الكافر ونفس يد المسلم . ( 2 ) بما عرفت . ( 3 ) بما سمعت . ( 4 ) لإطلاق النصّ والفتوى . ( 5 ) ضرورة ظهورهما في اليد للمسلمين وإن لم تكن في القوّة بمنزلة اليد الشخصيّة . هذا لو قلنا بكون أرض الكافر وسوقه أمارة على عدم التذكية ، وإلّا فلا معارض حينئذٍ إلّا الأصل الذي قد عرفت قطع اليد له وإن سبق الحكم ظاهراً بمقتضاه . ( 6 ) هذا ، وفي كشف الأستاذ : أنّه « لو علم وجوده في السوقين أو اليدين ، علم التاريخ أو جهل ، بني على التذكية ، وفي الأرضين مع سبق الإسلام يقوى ذلك ، وفي خلافه يقوى خلافه » « 2 » . وظاهره الفرق بين الأرض والسوق . وهو لا يخلو من نظر . كما أنّ ما فيه من أنّه « لو ترافع الكافر والمسلم فيه وكلٌّ يدّعيه بقي على الحكم بعدم التذكية ، ولا يبنى هنا على ترجيح الأرض والسوق » لا يخلو منه أيضاً ، فتأمّل . ( 7 ) للأصل أو لليد أو بالعكس .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 28 . ( 2 ) كشف الغطاء 3 : 26 .