تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
لكن في الذكرى : « أنّ الأقرب أنّه إن كانت الصلاة مغنية عن القضاء بأن لم يكن في الجهة استدبار أو قلنا : إنّه لا يوجب القضاء فصلاتهم صحيحة ، والتخالف هنا في الجهة مع الإمام غير ضائر ؛ لأنّ غايته الصلاة خلف من صلاته فاسدة في نفس الأمر وهو لا يعلم الفساد ، وإلّا قضى كلّ من علم أنّه صلّى إلى جهة توجب ذلك . وكذا عليه الإعادة إن علم ما يوجبها والوقت باقٍ ، دون من علم خلافه أو جهل الحال . ولو جهلوا أجمع فلا إعادة ولا قضاء ، ولو علموا أنّ فيهم من عليه القضاء أو الإعادة ولم يتعيّن فالأقرب أن لا قضاء ولا إعادة كواجدي منيّ في ثوب مشترك بينهما ؛ لأصل صحّة الصلاة . ويحتمل أن يكون عليهم الإعادة ليتيقّنوا الخروج عن العهدة » « 1 » . قلت : لا يخفى عليك ما في هذا الاحتمال ، خصوصاً في المقام ، كما أنّه لا يخفى عليك ما في كلامه بناءً على المختار ، بل في كشف اللثام : « وهذا موافق للتذكرة في أنّ هذا التخالف لا يوجب القضاء ، ولا الإعادة ؛ لتخالف الإمام والمأموم ، وإنّما وجب أحدهما فيما فرضه بسبب آخر » « 2 » . ثمّ لا يخفى عليك أنّ امتناع اقتداء أحد المتخالفين بالآخر لو قلنا به لا يقتضي امتناع اعتداده بقبلة الآخر في كلّ أمر ، بل يحلّ له ذبيحته ؛ لأنّا لا نعرف خلافاً - كما في كشف اللثام - في أنّ من أخلّ بالاستقبال بها ناسياً أو جاهلًا بالجهة حلّت ذبيحته كما يأتي ، ويجتزأ بصلاته على الميّت وإن كان مستدبراً ؛ لأنّ المسقط لها عن سائر المكلّفين إنّما هي صلاة صحيحة جامعة للشرائط عند مصلّيها لا مطلقاً ، وإلّا وجب على كلّ من سمع بموت مسلم أن يجتهد في تحصيل علمه بوقوع صلاة جامعة للشرائط عنده ليخرج عن العهدة ، ولا قائل به كما في الكشف 3 . نعم لا يكمل عدد أحدهما بالآخر في صلاة الجمعة بناءً على ذلك ، ولم يجز لهما أن يصلّيا جمعة واحدة ، بل أطلق في القواعد أنّهما يصلّيان جمعتين « 4 » ، ولعلّه لأصل البراءة من التباعد ، مع اعتقاد كلٍّ بطلان صلاة الآخر . وفيه نظر ظاهر . نعم إن تعذّر لضيق وقت أو غيره ووجبت عليهما عيناً صلّيا كذلك ، وإن وجبت تخييراً قال في كشف اللثام : « احتمل عندي ضعيفاً » 5 . وكيف كان فإذا صلّيا معاً ففي القواعد : اكتفيا بخطبة واحدة يسمعها الجميع ، اتفقا في الصلاة أو سبق أحدهما الآخر 6 ، فلا يتوهّم أنّ الخطبة الواحدة إنّما تكفي مع اتفاقهما ، خصوصاً إذا طال الفصل ، ولا أنّ عليهما الاتفاق في الصلاة ليعقد كلّ منهما صلاته ولمّا تنعقد صلاة أخرى صحيحة شرعاً عند مصلّيها ، لكن في كشف اللثام : « أنّ الاحتياط عندي الاتفاق إن جازت صلاتهما ؛ لما أشرت إليه من ضعف الدليل » 7 . قلت : لا يخفى عليك سقوط ذلك كلّه عندنا ، وأنّه لا مانع من الائتمام من هذه الجهة . نعم قد يشكّ فيها باعتبار عدم كونها من الهيئة المعلومة للجماعة ، وخروج الاستدارة حول الكعبة - بالإجماع المدّعى في الذكرى وغيره - لا يقضي بخروج غيرها ؛ لحرمة القياس ، فلا ينبغي حينئذٍ ترك الاحتياط الذي هو ساحل بحر الهلكة . كما أنّه لا يخفى عليك أيضاً بعد ما ذكرنا ما في الذكرى من أنّه : « لو تغيّر اجتهاد أحد المأمومين انحرف ونوى الانفراد إذا كان ذلك غير يسير ، ولو تغيّر اجتهاد الإمام انحرف وأتمّ المأمومون منفردين أو مؤتمّين ببعضهم » « 8 » . نعم ، ما ذكره فيها هنا بعد ذلك جيّد جدّاً ، كما لا يخفى على من أحاط بما أسلفناه في المباحث السابقة . ثمّ قال : « ولو ضاق الوقت إلّا عن صلاة وأدّى اجتهاد أحدهم إلى جهة ، جاز للآخر الاقتداء به إذا قلّده وإن كان مجتهداً ؛ لتعذّره حينئذٍ ، وهل يجب عليه تقليده ؟ الأقرب نعم ؛ لعجزه وظنّ صدق الآخر . ووجه المنع أنّ الشرع جعل فرضه عند ضيق الوقت التخيير ، فليس عليه سواه . وفيه منع ظاهر ؛ إذ التخيير إنّما يكون عند عدم المرجّح » 9 ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 177 . ( 2 ) 2 ، 3 ، 5 ، 7 كشف اللثام 3 : 188 ، 189 . ( 4 ) 4 ، 6 القواعد 1 : 254 . ( 8 ) 8 ، 9 الذكرى 3 : 178 .