[ المقدّمة الرابعة من مقدّمات الصلاة في البحث عن لباس المصلّي ]
( المقدّمة الرابعة ) من مقدّمات الصلاة
( في ) البحث عن ( لباس المصلّي )
( وفيه مسائل ) :
[ المسألة الأولى ] [ الصلاة في الميتة ]
: ( الأولى : لا يجوز الصلاة في جلد الميتة ) وغيره من أجزائها ( ولو كان ممّا يؤكل لحمه ، سواءً دبغ أو لم يدبغ ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً محصّلًا ومنقولًا « 1 » مستفيضاً أو متواتراً كالنصوص التي في بعضها : « لا يُلبس في الصلاة ولو دبغ سبعين مرّة » « 2 » . فضلًا عمّا دلّ منها على النهي عن استعمال الميتة « 3 » ومطلق الانتفاع بها « 4 » حتى الآية « 5 » بناءً على عدم إرادة خصوص الأكل منها . وما في الذكرى « 6 » - من استثناء من شذّ منّا من اتفاق الأصحاب على عدم جواز الصلاة فيه - لم نتحقّقه ، ولعلّه الشلمغاني الذي حكي عن ظاهره الجواز . لكن لم يثبت أنّه منّا ؛ لما قيل من انحرافه ، ولذا رفضت كتبه . وأمّا احتمال أنّه الصدوق والكاتب ففيه : أنّهما وإن قالا بطهارته إلّا أنّهما وافقا على المنع من الصلاة 7 . ومن هنا حكي عن المجمع الإجماع من أصحابنا حتى القائلين بطهارته « 8 » . ومنه يعلم حينئذٍ عدم انحصار المانعيّة فيه بالنجاسة ، بل الموت من حيث إنّه موت مانع لها أيضاً ؛ لظاهر النصوص « 9 » ، ولذا ذكر بالخصوص ، ولم يكتفوا عنه باشتراط الطهارة في اللباس . قيل : كما أنّه لم يكتفوا عنه باشتراط كونه من مأكول اللحم باعتبار كونه - ولو للموت - من غيره ، فتجتمع حينئذٍ فيه عندنا ثلاث جهات للمنع . لكن فيه : أنّ مثله لا يندرج في إطلاق غير مأكول اللحم المنصرف بالتبادر إلى ما لا يكون كذلك بغير الموت ، كما أنّ مأكول اللحم يكفي في صدقه تقدير التذكية ، 8 / 50 / 83
ولذا جاز الصلاة في فضلاته التي لم تنجس بملاقاته كالشعر والصوف ونحوهما ، فينحصر المنع حينئذٍ في جهتين . وكيف كان فلا إشكال في مانعية الموت للصلاة ، بل قول الصادق عليه السلام لزرارة في صحيح ابن بكير : « وإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه ذكيّ قد ذكّاه الذبح » « 10 » ظاهر في اشتراط التذكية ، كخبر عليّ بن أبي حمزة :
سألت أبا عبد اللّه وأبا الحسن عليهما السلام عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : « لا تصلِّ فيها إلّا فيما كان منه ذكيّاً ، قلت : أوَ ليس الذكيّ ما ذكّي بالحديد ؟ فقال : بلى إذا كان ممّا يؤكل لحمه » « 11 » ، وغيرهما ، فكان الأولى تعبير المصنّف وغيره باشتراط التذكية لا بأن لا يكون جلد ميتة . اللّهمّ إلّا أن يراد العلم بعدم كونه جلد ميتة ، فيكون حينئذٍ بمعنى اشتراط التذكية ، ولعلّه كذلك ؛ لظهور اتفاق الأصحاب على عدم الواسطة بين الحكم بالتذكية والحكم بالميتة ، فلا تفاوت حينئذٍ بين اشتراط التذكية وبين اشتراط عدم كونه ميتة ؛ إذ المشكوك فيه - باعتبار عدم العلم بتذكيته وعدم أمارة شرعية تدلّ عليها - محكوم بأنّه ميتة .
هامش
( 1 ) 1 ، 7 مفتاح الكرامة 2 : 138 .
( 2 ) الوسائل 4 : 343 ، ب 1 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) انظر الوسائل 24 : 184 ، ب 39 من الأطعمة المحرّمة .
( 4 ) الوسائل 3 : 502 ، ب 61 من النجاسات ، ح 2 .
( 5 ) المائدة : 3 .
( 6 ) الذكرى 3 : 28 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 93 .
( 9 ) انظر الوسائل 4 : 343 ، ب 1 من لباس المصلّي .
( 10 ) الوسائل 4 : 345 ، ب 2 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 4 : 348 ، ب 3 من لباس المصلّي ، ح 3 .