. . . . . . . . . .
شرح
قلت : بل لا وجه لها بعد ما عرفت من عدم نقضه بالظنّ فضلًا عن الشكّ ، فلم يظهر له خطأ فعله أصلًا ، فلا يندرج في نصوص الإعادة . ثمّ قال : « وإن شكّ أو ظنّ الخطأ في أثناء الصلاة ولم يترجّح عنده جهة وأمكنه استئناف الاجتهاد في الصلاة استأنفه ، فإن وافق الأوّل استمرّ ، وإن خالفه يسيراً استقام وأتمّ ، وإن خالفه كثيراً كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ ، وإن لم يمكنه استئناف الاجتهاد فيها أتمّها ولم يلتفت إلى شكّه أو ظنّه ، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد » « 1 » . قلت : قد عرفت في المسألة السابقة أنّ الإشكال في وجوب الاجتهاد عليه في الأثناء مع التمكّن ، وفي جواز الإتمام والاجتزاء به مع عدم التمكّن . ثمّ قال : « وإن تيقّن الخطأ في الأثناء ولم يترجّح عنده جهة ولا يمكنه الاجتهاد وهو في الصلاة ، فإن ضاق الوقت أتمّها ، وإلّا استأنف الصلاة إن علم أنّ له أن يجتهد أو يحصل العلم إذا أبطل الصلاة ، وإلّا احتمل إتمامها ثمّ السعي في تحصيل القبلة ، فإن حصّلها وإلّا كانت هذه إحدى الأربع » 2 . قلت : لا يخفى عدم خلوّه عن البحث في الجملة بعد تقييد الإتمام في كلامه ؛ بأن يكون على غير تلك الجهة التي علم خطأها . هذا ، وفي المحكيّ عن التحرير والمنتهى : أنّه « لو بان له الخطأ في الأثناء ولم يعرف القبلة إلّا بالاجتهاد المحوج إلى الفعل الكثير فإنّه يقطع ويجتهد » « 3 » . ولعلّ ظاهرهما سعة الوقت والعلم بحصول الاجتهاد مع الإبطال ، فلا منافاة حينئذٍ بينهما وبين ما في الكشف . نعم أطلق في الذكرى : أنّه « إن لم يمكن تحصيله حال الصلاة فالأجود البطلان ؛ لامتناع الاستمرار على الخطأ ، وعدم علم الجهة وظنّها » « 4 » . قلت : قد يحتمل أنّه يكون متحيّراً باعتبار حرمة قطع الصلاة فيعدل عن جهة الخطأ ويتمّها ، وإن كان الأقوى ما ذكره .
ثمّ قال : « ولو تحيّر الشامي أو اليمني فاجتهد وصلّى إلى جهة فانكشف الغيم فإذا كوكب في الأفق يقطع بأنّه إمّا في المشرق أو [ في ] « 5 » المغرب وهو بإزائه ، فإنّه يتبيّن الخطأ قطعاً ، ويحكم هنا ببطلان الصلاة في الحال ، فإن رأى الكوكب ينحطّ علم به المغرب ، وإن رآه يرتفع علم به المشرق ، وإن أطبق الغيم في الحال فالتخيير باقٍ إلّا أنّه في جهتين ، فإن انكشف فيما بعد وإلّا صلّى إليهما لا غير . ولو كان المصلّي مشرقيّاً أو مغربيّاً لم يحكم ببطلان صلاته في الحال بظهور الكوكب الأفقي ، بل يتربّص فينتظر علوّه وعدمه فيبني على ما علمه . ولو عاد الغيم في الحال لم يحكم هنا ببطلان الصلاة ؛ [ لأصالة صحّتها واستناده إلى اجتهاده الذي لم يعلم خطأه ، وهل تجب عليه الصلاة ] 6 إلى الجهة الأخرى ، ويمكن ذلك إن لم يكن الاجتهاد الأوّل باقياً ولا يجدّد غيره ، وإن كان باقياً فلا ، وإن تجدّد غيره استأنف .
ولو كان المصلّي في إحدى الزوايا التي بين الجهات الأربع فظهور الكوكب الأفقي لا يبطل استمراره أيضاً في الحال ، بل بعد اعتبار العلوّ والانخفاض مراعياً ما سلف ، فيستمرّ مع إصابة القبلة وما في حكمها ، ويستأنف مع عدمها إن بقي الوقت أو مطلقاً لو كان مستدبراً على القول به . ولو عاد الغيم فإن قطع على مخالفة قبلته وما في حكمها أعاد إلى الجهات التي يعلم معها إصابة القبلة ، وإن لم يقطع على المخالفة فالبناء متعيّن ، وفي الصلاة إلى جهة أخرى الاحتمال ، فيراعي جهتين ليس فيهما محض المشرق والمغرب » « 7 » ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 المصدر السابق .
( 3 ) التحرير 1 : 188 . المنتهى 4 : 176 .
( 4 ) الذكرى 3 : 185 .
( 5 ) 5 ، 6 الإضافة من المصدر .
( 7 ) الذكرى 3 : 185 - 186 .