فلو صلّى حينئذٍ أربع صلوات بأربع اجتهادات لم يجب عليه فعل واحدة منهنّ ( 1 ) . هذا كلّه لو ظهر خطأ اجتهاده بالاجتهاد . أمّا لو علم خطأه في الوقت بما يوجب الإعادة ، أو ظنّه وقلنا : إنّه [ الظنّ ] كالعلم ، ولم يترجّح عنده جهة بل بقي متحيّراً ، لا أنّه اجتهد إلى غير الجهة ، فعليه الإعادة ثلاث مرّات إلى ثلاث جهات أخرى ، وفي خارج الوقت وجهان ، أصحّهما ( 2 ) العدم ، خصوصاً مع احتمال كون الخطأ ممّا يوجب الإعادة في الوقت ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ كلّ واحدة قد صلّيت باجتهاد لم يتبيّن فيه الخطأ . فما عن نهاية الإحكام « 1 » - من احتمال قضاء الجميع ؛ لأنّ الخطأ متيقّن في ثلاث صلوات منها وإن لم يتعيّن ، فأشبه ما لو فسدت صلاة من صلوات ، واحتمال قضاء ما سوى الأخيرة ؛ لكون الاجتهاد الأخير ناسخاً لما قبله - ضعيف ؛ لما عرفت من عدم مدخلية الواقع . ودعوى الاندراج في الأدلّة للعلم بالخطإ في الجملة ، يدفعها : ظهورها في العلم بالخطإ بالخصوص كما لا يخفى . فالاحتمالان حينئذٍ في غاية الضعف ، خصوصاً الثاني الذي هو تحكّم ؛ إذ الاجتهادات متعاقبة متنافية . وردّ أوّلهما في الذكرى بأنّه « لو وجبت الإعادة لم يؤمر بالصلاة مع تغيّر الاجتهاد » « 2 » .
ولعلّه أراد ما أشرنا إليه من عدم أولويّة نقض الأوّل بالثاني من العكس ؛ إذ صيرورته الآن وهماً لا يقدح فيما وقع فيه حال كون الثاني وهماً . نعم ، هو أرجح منه بالنسبة إلى ما يأتي من الأفعال ، كرجحان الأوّل قبل أن ينقلب وهماً . ومن ذلك يعلم ما في الذكرى : من أنّه « يحتمل قويّاً مع تغيّر الاجتهاد أن يؤمر بالصلاة إلى أربع ؛ لأنّ الاجتهاد عارضه الاجتهاد فيتساقطان فيتحيّر ، ولا يجب إعادة ما صلّاه أوّلًا ؛ لإمكان صحّته ودخوله مشروعاً » « 3 » ؛ إذ هو كما ترى ضعيف جدّاً ، كالإشكال في القواعد في أصل الحكم ، قال : « لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ففي القضاء - أي إعادة ما صلّى بالأوّل مطلقاً أو بالوقت خاصّة على حسب ما مرّ من وجوه الخطأ - إشكال » « 4 » . ولعلّه ممّا عرفت ، ومن احتمال أنّ الشرط التوجّه إلى القبلة لا ما ظنّها ، وقد ظنّ اختلال الشرط فظنّ أنّه لم يخرج عن العهدة ، وعلى المكلّف أن يعلم خروجه عنها أو يظنّه إن لم يمكنه العلم . أو يقال : شرط الصلاة استقبال ما يعلمه أو يظنّه قبلة بشرط استمراره ؛ ولذا يعيد إذا علم الخطأ ولم يستمرّ الظنّ هنا . وأيضاً فتعارض الظنّان ، فيجب عليه الصلاة مرّتين وإن خرج الوقت ؛ لوجوب قضاء الفائتة إجماعاً ، وقد فاتته إحدى الصلاتين الواجبتين عليه . قال في كشف اللثام :
« وفي الأوّل : إنّ على المكلّف علم الخروج أو ظنّه عند الفعل لا أبداً ، وخصوصاً بعد خروج الوقت » « 5 » . قلت : قد يناقش بأنّ مقتضاه حينئذٍ عدم الإعادة حتى لو علم الخطأ بعد ذلك ، فينبغي تقييده حينئذٍ بما إذا لم يعلم الخطأ في الوقت ، والأمر سهل . « وفي الثاني : أنّا إنّما نسلّم اشتراط عدم ظهور الخطأ والعلم به ، وخصوصاً إذا خرج الوقت ، وفي الأخير : أنّ الصلاتين إنّما تجبان لو تعارض الظنّان في الوقت » « 6 » أي قبل وقوع الفعل بحيث آل الأمر إلى الشكّ بسبب التعارض .
( 2 ) عندنا .
( 3 ) فالأصل البراءة .
قال في كشف اللثام : « وإنّ شكّ في اجتهاده ضعف الإعادة جدّاً ، وخصوصاً القضاء » « 7 » .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 400 .
( 2 ) الذكرى 3 : 186 .
( 3 ) المصدر السابق : 186 - 187 ، وفيه : « فتخيّر » بدل « فيتحيّر » .
( 4 ) القواعد 1 : 254 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 185 .
( 6 ) المصدر السابق : 185 - 186 .
( 7 ) المصدر السابق 3 : 186 .