تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
أمّا إذا علم تغيّرها أو حدوث غيرها وجب عليه التجديد وإن لم يزل ظنّه السابق ( 1 ) . لكن ومع ذلك كلّه فقد يفرّق في المقام بين العلم بحدوث الأمارات أو تغيّرها وبين احتمال ذلك ، فيجب تجديد الاجتهاد في الأوّل بخلاف الثاني ( 2 ) .

[ المسألة الرابعة : ] [ عدم الإعادة إذا تبيّن خطأ الاجتهاد بالاجتهاد ] :

المسألة الرابعة : لا إعادة فضلًا عن القضاء لو ظهر خطأ الاجتهاد بالاجتهاد وإن كان كثيراً ؛ كأن رأى نجماً فظنّه سهيلًا ثمّ ظنّه جدياً ، أو رأى قبراً فظنّ أحد طرفيه رأسه ثمّ ظنّه رجليه ، أو رأى محراباً ظنّه كنيسة ثمّ ظنّه بيعة أو محراباً لنا ، أو هبّت ريح فظنّها صباء ثمّ ظنّها دبوراً ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لعدم صدق بذل تمام جهده في هذا الحال لو اقتصر على الأوّل ، ولأنّ الاجتهاد الثاني إن وافق الأوّل تأكّد الظنّ ، وطلب الأقوى واجب ، وإن خالفه عدل إلى مقتضاه ؛ لأنّه لا يكون إلّا لأمارة أقوى ، فهو أبداً متوقّع لظنّ أقوى . بل مال في كشف اللثام « 1 » إلى ذلك لو احتمل الحدوث أو التغيّر فضلًا عن الظنّ والعلم ؛ لعين ما عرفت . وقد تبع بذلك الشيخ في المبسوط ، قال فيما حكي عنه : « يجب على الإنسان أن يتتبّع أمارات القبلة كلّما أراد الصلاة عند كلّ صلاة ، اللّهمّ إلّا أن يكون قد علم أنّ القبلة في جهة بعينها أو ظنّ ذلك بأمارات صحيحة ثمّ علم أنّها لم تتغيّر جاز حينئذٍ التوجّه إليها من غير أن يجدّد اجتهاده في طلب الأمارات » « 2 » . وقد استدلّ له بما سمعت ، وبوجوب السعي في طلب الحقّ أبداً . لكن في كشف اللثام : « قلنا : نعم إذا لم يكن سعى أو احتمل حصول العلم أو ظنّ أقوى ممّا قد حصّله موافق أو مخالف له » 3 . قلت : لا يخفى استلزام كلام الشيخ الثاني ، ومقتضاه حينئذٍ التكرير لصلاة واحدة إذا أخّرها عن اجتهاده لها ، واحتمل تغيّر الأمارات أو حدوث غيرها ، كطلب الماء عند إرادة التيمّم ؛ إذ هما من وادٍ واحد . نعم قد يفرّق بينهما بتغيّر المكان وعدمه ؛ إذ أدلّة القبلة لا تختلف بحسب المكان بخلاف التيمّم . ( 2 ) استصحاباً للظنّ المجزي ، وصدق الصلاة باجتهاد ، فهو كالمجتهد في الأحكام الذي لا يجب عليه بمجرّد احتمال التغيّر أو قوّة الظنّ تجديد الاجتهاد قطعاً ؛ إذ أقصى ما حكي عن جماعة من المحقّقين وجوب النظر على المجتهد فيما اجتهد فيه إذا لم يكن الدليل حاضراً ، مع أنّ فيه للنظر مجالًا . اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينهما ؛ بأنّ وجوب التجديد في الثاني بمجرّد الاحتمال مستلزم للعسر والحرج المنفيّين آية ورواية ، بخلاف المقام . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّ إطلاق المتن والفاضل « 4 » وبعض من تأخّر عنه عدمَ التجديد كإطلاق المبسوط وجوبَه لا يخلو من بحث ، وطريق الاحتياط غير خفيّ . ( 3 ) كما صرّح به جماعة ، بل عن الفاضل : أنّه لا يعرف فيه خلافاً « 5 » ؛ للأصل بعد اختصاص أدلّة الإعادة في الظاهر بمن بان له بغير الاجتهاد ، ولقاعدة الإجزاء ، ولأنّ نقض الأوّل بالثاني ليس بأولى من العكس ، فهو حينئذٍ كالاجتهاد في الأحكام ، بل ما نحن فيه أولى ؛ ضرورة ظهور النصّ في بدليّة الظنّ لقاعدة الإجزاء ، بخلافه في الأحكام ؛ لاحتمال العذريّة فيه إن لم يكن الأقوى ؛ لعدم دليل لفظي يقتضي بظاهره البدليّة . ومن هنا لو علم المجتهد في الحكم خطأه بدليل قطعي قضى في خارج الوقت ، بخلافه هنا كما عرفت .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 كشف اللثام 3 : 184 . ( 2 ) المبسوط 1 : 81 . ( 4 ) الإرشاد 1 : 245 . ( 5 ) التذكرة 3 : 30 .