[ المسألة الثالثة : ] [ إذا اجتهد لصلاة وقد دخل وقت أخرى فشك ] :
المسألة ( الثالثة : إذا اجتهد لصلاة وقد دخل وقت أخرى ، فإن تجدّد عنده شكّ ) في اجتهاده السابق بحيث زال الظنّ منه ، ولو لقوّة احتمال تغيّر الأمارات السابقة أو حدوث غيرها ( استأنف الاجتهاد ) وجوباً ( 1 ) .
لكن [ هل له تجديد الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال للصلاة ؟ ] ( 2 )
قلت : لا ريب في عدم البأس به ، وأنّه أحوط فيجتهد حينئذٍ ، فإن وافق الأوّل استمرّ ، وإن خالفه يسيراً استقام وأتمّ ، وإن خالفه كثيراً كان كظهور الخطأ بالاجتهاد بعد الفراغ الذي ستسمع الكلام فيه . وأنّه ( 3 ) لا ينقض السابق فيتمّها حينئذٍ على الأخير ولا إعادة ، فلاحظ وتأمّل .
إنّما البحث في وجوب هذا الاجتهاد عليه ، وفي بطلان الصلاة لو فرض توقّفه على ذلك ( 4 ) .
و [ القول بأنّه إن لم يمكنه الاجتهاد في الصلاة أتمّها ولم يلتفت إلى شكّه ، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد ف ] - هو لا يخلو من وجه إن لم يكن الأقوى ( 5 ) .
هذا كلّه إن تجدّد شكّ ( وإلّا ) يتجدّد شكّ ( بنى على ) اجتهاده ( الأوّل ) قطعاً ، إذا فرض العلم بعدم تغيّر الأمارات ، وعدم حدوث غيرها ( 6 ) .
شرح
( 1 ) لوجوب الدخول في الصلاة بالعلم أو الظنّ مع التمكّن . واستصحاب حكم الظنّ الأوّل لا وجه له بعد ظهور النصوص والفتاوى في دورانه مدار الظنّ ، فلا بقاء له مع انتفائه ، لا أقلّ من أن يكون ذلك هو المتيقّن منهما في البدليّة عن العلم .
ودعوى إطلاق قوله إذا لم يعلم أين وجه القبلة : « فاجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 1 » وغيره من أدلّة الاجتهاد ، يدفعها :
ظهوره في إرادة أنّ كلّ ما كانت القبلة شرطاً فيه إذا لم تعلم أين وجهها فاجتهد . . . إلى آخره ، لا أنّ المراد الأمر بطبيعة الاجتهاد التي تحصل بمرّة في العمر قطعاً ؛ إذ فيه من المفاسد المعلومة من المذهب ما لا يخفى . نعم يمكن دعوى ظهوره في الاجتزاء بالاجتهاد الواحد للعمل الواحد ، فلا يقدح حينئذٍ حدوث الشكّ في الأثناء ؛ لحصول الشرط ، ولاستصحاب الصحّة ، وغير ذلك ممّا لا يخفى .
ولعلّ ما في التذكرة والتحرير والمنتهى على ما قيل « 2 » من عدم الالتفات لو تجدّد شكّ في أثناء الصلاة مبنيّ على ذلك .
8 / 40 / 66
( 2 ) في كشف اللثام : « لا بأس عندي بتجديد الاجتهاد إن أمكنه من غير إبطال الصلاة » 3 .
( 3 ) عندنا .
( 4 ) لأنّه لا يجوز إتمامها على الشكّ كالأعمال المستقلّة ؛ لاشتراك الجميع في اشتراط الاستقبال ، وليس هو إبطالًا للعمل ، بل بطلان . لكن في كشف اللثام في مسألة نقض الاجتهاد بالاجتهاد : التصريح بأنّه « إن لم يمكنه الاجتهاد في الصلاة أتمّها ولم يلتفت إلى شكّه ، فإذا فرغ استأنف الاجتهاد » « 4 » .
( 5 ) لكن لا ريب أنّ الأحوط الإتمام ثمّ الاستئناف بعد تجديد الاجتهاد .
( 6 ) إذ احتمال التعبّدية مقطوع بعدمه .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 308 ، ب 6 من القبلة ، ح 2 .
( 2 ) 2 ، 3 كشف اللثام 3 : 184 .
( 4 ) المصدر السابق : 186 .