أمّا لو تبيّن في أثنائها الخطأ الموجب للإعادة في الوقت وكان الوقت قد خرج كما لو كانت صلاته بإدراك ركعة مثلًا من الوقت وبان له الخطأ في الثانية أو الثالثة ( 1 ) [ فالأقوى فيه الاستقامة ثمّ الإتمام ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ففي الذكرى « 1 » : فيه وجهان :
1 - من فحوى أخبار نفي القضاء .
2 - ومن إطلاق خبر عمّار ، وأنّه لم يأتِ بها في الوقت .
وفي كشف اللثام : « وقد يتأيّد بكون نحو هذه الصلاة أداءً وإن كان الاستئناف قضاءً اتفاقاً » إلى أن قال بعد أن حكى عبارة المبسوط السابقة : « وهو يعطي انتفاء الخلاف في ثاني الوجهين ، وكذا ما في الشرائع والتحرير والتذكرة والمعتبر والمنتهى يعطيان الأوّل » « 2 » .
قلت : لا يخفى ما في اندراج الفرض في إطلاق هذه الفتاوى ، بل والموثّق بناءً على تنزيله على الوقت ، مع أنّه أشكله في الرياض أيضاً تبعاً للُاستاذ الأكبر « 3 » بأنّ الظاهر تقدّم مراعاة الوقت على مراعاة القبلة ، ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكّن من الاجتهاد فيها أن يصلّي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقاً ، بل تقدّمه على جلّ واجبات الصلاة من الشرائط والأجزاء .
ثمّ قال : « واستشكل فيه الشهيدان ، بل رجّح الإلحاق بالصورة الأولى - أي الانحراف يسيراً - ثانيهما وسبطه في المدارك وغيرهما ، وهو الأقوى » « 4 » . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من النظر ، وإن كان الأقوى فيه الاستقامة ثمّ الإتمام .
( 2 ) لكن لا لما ذكره من القضاء المنفي ؛ لانتفاء الدلالة على بطلان اللازم ؛ ضرورة اختصاصه بما لو جاء بالفعل تامّاً في الوقت ثمّ بان له الخطأ خارج الوقت فإنّه حينئذٍ لا قضاء ؛ لصحّة فعله السابق بقاعدة الإجزاء ، وبقوله عليه السلام : « فحسبه اجتهاده » « 5 » وغيرهما ممّا تقدّم ، لا إذا لم يأت بشيء يكون سبباً لسقوط القضاء عنه ، ولا لترجيح الوقت على غيره عند التعارض الذي هو خارج عمّا نحن فيه عند التأمّل ، بل هو لصحّة ما وقع منه في صلاته ؛ إذ الفرض ظهور الخطأ خارج الوقت ، وقد عرفت أنّه في هذا الحال لا يفسد ما في الوقت من تمام الفعل ، وما لا يفسد الكلّ لا يفسد البعض .
ودعوى أنّه من ظهور الخطأ في الوقت - باعتبار تنزيل الشارع إدراك الركعة منزلة إدراك الوقت - كما ترى ؛ ضرورة عدم التلازم ، وصدق خروج الوقت لغةً وعرفاً ، على أنّ المراد من الوقت هنا المتمكّن من الإعادة فيه كما هو ظاهر النصوص ، فإذا صحّ الأوّل وجب الإتمام المتمكّن من فعله جامعاً للشرائط ، فيستقيم حينئذٍ « 6 » لما بقي ويتمّ صلاته .
ولعلّه إليه يرجع ما في المدارك من التعليل بأنّه « دخل دخولًا مشروعاً ، والامتثال يقتضي الإجزاء ، والإعادة إنّما تثبت إذا تبيّن الخطأ في الوقت على ما هو منطوق روايتي عبد الرحمن « 7 » وسليمان بن خالد 8 » « 9 » ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 181 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 183 .
( 3 ) الرياض 3 : 143 . المصابيح 6 : 450 - 451 .
( 4 ) الرياض 3 : 143 .
( 5 ) 5 ، 8 الوسائل 4 : 317 ، ب 11 من القبلة ، ح 6 .
( 6 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « هو جيّد إن لم تكن الاستقامة فعلًا كثيراً » ، ( منه رحمه الله ) .
( 7 ) الوسائل 4 : 317 ، ب 11 من القبلة ، ح 5 .
( 9 ) المدارك 3 : 154 .