تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أمّا لو تبيّن في أثنائها الخطأ الموجب للإعادة في الوقت وكان الوقت قد خرج كما لو كانت صلاته بإدراك ركعة مثلًا من الوقت وبان له الخطأ في الثانية أو الثالثة ( 1 ) [ فالأقوى فيه الاستقامة ثمّ الإتمام ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ففي الذكرى « 1 » : فيه وجهان : 1 - من فحوى أخبار نفي القضاء . 2 - ومن إطلاق خبر عمّار ، وأنّه لم يأتِ بها في الوقت . وفي كشف اللثام : « وقد يتأيّد بكون نحو هذه الصلاة أداءً وإن كان الاستئناف قضاءً اتفاقاً » إلى أن قال بعد أن حكى عبارة المبسوط السابقة : « وهو يعطي انتفاء الخلاف في ثاني الوجهين ، وكذا ما في الشرائع والتحرير والتذكرة والمعتبر والمنتهى يعطيان الأوّل » « 2 » . قلت : لا يخفى ما في اندراج الفرض في إطلاق هذه الفتاوى ، بل والموثّق بناءً على تنزيله على الوقت ، مع أنّه أشكله في الرياض أيضاً تبعاً للُاستاذ الأكبر « 3 » بأنّ الظاهر تقدّم مراعاة الوقت على مراعاة القبلة ، ولذا يجب على الجاهل بها الغير المتمكّن من الاجتهاد فيها أن يصلّي إلى حيث شاء في الجملة أو مطلقاً ، بل تقدّمه على جلّ واجبات الصلاة من الشرائط والأجزاء . ثمّ قال : « واستشكل فيه الشهيدان ، بل رجّح الإلحاق بالصورة الأولى - أي الانحراف يسيراً - ثانيهما وسبطه في المدارك وغيرهما ، وهو الأقوى » « 4 » . قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك كلّه من النظر ، وإن كان الأقوى فيه الاستقامة ثمّ الإتمام . ( 2 ) لكن لا لما ذكره من القضاء المنفي ؛ لانتفاء الدلالة على بطلان اللازم ؛ ضرورة اختصاصه بما لو جاء بالفعل تامّاً في الوقت ثمّ بان له الخطأ خارج الوقت فإنّه حينئذٍ لا قضاء ؛ لصحّة فعله السابق بقاعدة الإجزاء ، وبقوله عليه السلام : « فحسبه اجتهاده » « 5 » وغيرهما ممّا تقدّم ، لا إذا لم يأت بشيء يكون سبباً لسقوط القضاء عنه ، ولا لترجيح الوقت على غيره عند التعارض الذي هو خارج عمّا نحن فيه عند التأمّل ، بل هو لصحّة ما وقع منه في صلاته ؛ إذ الفرض ظهور الخطأ خارج الوقت ، وقد عرفت أنّه في هذا الحال لا يفسد ما في الوقت من تمام الفعل ، وما لا يفسد الكلّ لا يفسد البعض . ودعوى أنّه من ظهور الخطأ في الوقت - باعتبار تنزيل الشارع إدراك الركعة منزلة إدراك الوقت - كما ترى ؛ ضرورة عدم التلازم ، وصدق خروج الوقت لغةً وعرفاً ، على أنّ المراد من الوقت هنا المتمكّن من الإعادة فيه كما هو ظاهر النصوص ، فإذا صحّ الأوّل وجب الإتمام المتمكّن من فعله جامعاً للشرائط ، فيستقيم حينئذٍ « 6 » لما بقي ويتمّ صلاته . ولعلّه إليه يرجع ما في المدارك من التعليل بأنّه « دخل دخولًا مشروعاً ، والامتثال يقتضي الإجزاء ، والإعادة إنّما تثبت إذا تبيّن الخطأ في الوقت على ما هو منطوق روايتي عبد الرحمن « 7 » وسليمان بن خالد 8 » « 9 » ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 181 . ( 2 ) كشف اللثام 3 : 183 . ( 3 ) الرياض 3 : 143 . المصابيح 6 : 450 - 451 . ( 4 ) الرياض 3 : 143 . ( 5 ) 5 ، 8 الوسائل 4 : 317 ، ب 11 من القبلة ، ح 6 . ( 6 ) في هامش المطبوعة ورد ما يلي : « هو جيّد إن لم تكن الاستقامة فعلًا كثيراً » ، ( منه رحمه الله ) . ( 7 ) الوسائل 4 : 317 ، ب 11 من القبلة ، ح 5 . ( 9 ) المدارك 3 : 154 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 349 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي