ولا ريب في أنّه [ عدم الالحاق ] أحوط إن لم يكن أقوى ( 1 ) .
[ كما لا يلحق الجاهل بالحكم به أيضاً ] ( 2 ) .
[ تبيّن الخطأ في أثناء الصلاة ] :
هذا كلّه إذا تبيّن الخطأ بعد الفراغ من الصلاة ( فأمّا إن تبيّن الخلل وهو في الصلاة فإنّه يستأنف ) مع سعة الوقت ( على كلّ حال ، إلّا أن يكون منحرفاً يسيراً ، فإنّه يستقيم ولا إعادة ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وأضعف منه إلحاق الجاهل بالحكم به [ الظانّ ] .
( 2 ) كما وقع [ الالحاق ] من بعضهم « 1 » :
1 - لإطلاق الأدلّة ، وترك الاستفصال فيها .
وفيه : أنّ ملاحظة ما فيها من قوله : « استبان » ونحوه ممّا سمعته في الناسي كالصريح في إرادة غيره ، خصوصاً مع ضميمة أصالة صحّة فعل المسلم ، بل لو جاز الركون إلى مثل هذه الإطلاقات ما كان ينبغي الاقتصار على المسألتين في الاستثناء من حكم الجاهل .
2 - ولتخيّل جريان حكم الظانّ - من الإعادة في الوقت وعدمها في الخارج - على مقتضى الأصل . وهو كما ترى ، خصوصاً بعد الأدلّة القطعيّة على كونه كالعامد ، وتسمع إن شاء اللَّه في قواطع الصلاة ما له نفع في المقام ، واللَّه أعلم .
( 3 ) 1 - لإطلاق الأدلّة السابقة .
2 - وخصوص موثّق عمّار « 2 » .
3 - ولأنّ شرط الكلّ شرط البعض ، كما أنّ ما لا يفسد الكلّ لا يفسد البعض .
وإطلاقُ خبر القاسم بن الوليد : سألته عن رجل تبيّن له وهو في الصلاة أنّه على غير القبلة ؟ قال : « يستقبلها إذا ثبت ذلك ، وإن كان فرغ منها فلا يعيدها » « 3 » ، منزّلٌ على الانحراف اليسير بناءً على إرادة القبلة من الضمير ، وإن أريد الصلاة وجب حمله على الكثير ، كما أنّه يجب حينئذٍ حمل نفي الإعادة فيه على خروج الوقت ؛ ضرورة قصوره سنداً ودلالةً عن إثبات حكم مخالف لما ذكرناه ممّا هو مقتضى الأصول والأدلّة السابقة .
فما يحكى عن يحيى بن سعيد من إطلاق الانحراف إن تبيّن الخطأ في الأثناء « 4 » ، فيه ما لا يخفى .
كما أنّ المحكيّ عن المبسوط كذلك أيضاً ، فإنّه بعد أن ذكر الخلاف في قضاء المستدبر قال : « هذا إذا خرج من صلاته ، فإن كان في حال الصلاة ثمّ ظنّ أنّ القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه واستقبل القبلة ويتمّها ، وإن كان مستدبر القبلة أعادها من أوّلها بلا خلاف » « 5 » . مع احتمال إرادته ما بين المشرق والمغرب من اليمين والشمال كما في الخبر ، ونفسهما مع الاستدبار من الاستدبار ، فلا يكون مخالفاً حينئذٍ .
ويؤيّده أنّ ذلك أقرب لنفي الخلاف من غيره وإن كان موهوناً بندرته وشذوذه ، ومحجوجاً بما عرفت .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 76 .
( 2 ) الوسائل 4 : 315 ، ب 10 من القبلة ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 314 ، ح 3 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 64 .
( 5 ) المبسوط 1 : 81 .