تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولا ريب في [ أنّ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق بين الظانّ والناسي وغيرهما ممّا عدا العالم العامد ( 2 ) . وقد يلحق به الجاهل بالحكم مقصّراً أو لا مع فرض إمكان نيّة التقرّب منه على إشكال ، خصوصاً في غير المقصّر منه ( 3 ) . أمّا غير ذلك [ الصلاة إلى ما بين المشرق والمغرب ] ممّا تقدّم حكمه فلا ريب في ثبوته للظانّ ونحوه ( 4 ) ، حتى المتحيّر إذا ضاق عليه الوقت وصلّى إلى جهة ، أو قلنا بالتخيير له من أوّل الأمر ( 5 ) . [ وهل يلحق الناسي بالظانّ ؟ ] ( 6 )
شرح
( 1 ) [ إذ ] اقتضاء إطلاق ما دلّ على قِبليّة ما بين المشرق والمغرب [ ذلك ] . ( 2 ) للإجماع أو الضرورة على خروجه . ( 3 ) ضرورة ظهور النصّ في إطلاق المنزلة من غير نظر إلى أحوال المكلّفين . ( 4 ) ممّا ورد الأمر به بالخصوص . ( 5 ) لشمول النصوص ، أو لاقتضاء قاعدة الإجزاء المعتضدة بعدم الخلاف على الظاهر فيه بين أصحابنا ، كما يومئ إليه إرساله إرسال المسلّمات في شرح الأستاذ والرياض « 1 » . اللّهمّ إلّا أن يظهر الخلاف ممّن اقتصر في التعبير على الظانّ والمتحرّي ونحوهما ، بل يمكن دعوى ظهور النصوص في غيره ، لكن قد عرفت أنّا في غنية عنها بالقاعدة . ( 6 ) وكيف كان فقد ألحق الشيخان والفاضلان والشهيدان « 2 » وغيرهم على ما حكي عن بعضهم « 3 » الناسي [ بالظانّ ] ؛ لعموم الأخبار التي يمكن دعوى ظهورها في غيره بشهادة التبادر ، وما في بعضها من ذكر الغيم ، ورؤية أنّه على القبلة ، وحسبه اجتهاده ، فإنّهم قد تحرّوا ، ونحو ذلك ممّا لا يخفى على من تأمّل في النصوص ، لا أقلّ من الشكّ فيبقى الأصل الأوّل سليماً ، بل لعلّ صحيح زرارة « 4 » - الذي هو بعض الأصل المزبور - كالصريح في تناول النسيان ؛ ضرورة كون المراد فيه : لا تعاد الصلاة إلّا من فوات خمسة عمداً أو سهواً ، وإلّا لم يكن لها خصوصيّة على ما يجب الإعادة بفواته عمداً ، وهو جميع واجبات الصلاة ، ولحديث رفع الخطأ والنسيان « 5 » الذي فيه البحث المشهور ، ولقاعدة الإجزاء ، لا أقلّ من الشكّ في صدق اسم الفوات معه ، والأصل براءة الذمّة من القضاء المحتاج إلى فرض جديد ، أمّا الإعادة في الوقت فلفحوى نصوص الظانّ ، ويقين الشغل وغيرهما . وفيه : أنّ التحقيق عدم جريان قاعدة الإجزاء في مثله ؛ لعدم الأمر به بالخصوص كي يقتضي بظاهره البدليّة عن المأمور به الواقعي . والشكّ في صدق اسم الفوات عليه - للشكّ في تناول النصوص المزبورة له - يوجب بقاءه على مقتضى الأصل الأوّل الذي من الواضح صدق اسم الفوات معه ؛ ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه ، ومن المعلوم إرادة الأعمّ من عدم الفعل والفساد الشرعي من الفوات لو سلّمنا تعليق وجوب القضاء عليه لا على شيء آخر أوضح في تناول محلّ النزاع ، كما تسمعه في محلّه إن شاء اللَّه . ولعلّه من هنا استشكله جماعة منهم الفاضلان والشهيد « 6 » على ما قيل 7 ، بل عن المختلف ونهاية الإحكام الجزم بالعدم ككشف اللثام وشرح الأستاذ الأكبر « 8 » .
هامش
( 1 ) المصابيح 6 : 451 . الرياض 3 : 141 . ( 2 ) المقنعة : 138 . النهاية : 64 . المختصر النافع : 48 . التبصرة : 39 . الذكرى 3 : 181 . الروض 2 : 542 . ( 3 ) 3 ، 7 مفتاح الكرامة 2 : 127 . كشف اللثام 3 : 182 - 183 . ( 4 ) تقدّم في ص 344 . ( 5 ) الوسائل 8 : 249 ، ب 30 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 2 . ( 6 ) المعتبر 2 : 74 . المنتهى 4 : 199 . التذكرة 3 : 33 . التحرير 1 : 193 . البيان : 118 . ( 8 ) المختلف 2 : 72 . نهاية الإحكام 1 : 406 . كشف اللثام 3 : 182 . المصابيح 6 : 451 .