تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وفي الخبر عنه عليه السلام : « ما من مؤمن يقارف في يومه وليلته أربعين كبيرة ، فيقول وهو نادم : أستغفر اللَّه الذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم بديع السماوات والأرض ذو الجلال والإكرام ، وأسأله أن يصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن يتوب عليَّ إلّا غفرها اللَّه عزّ وجلّ له ، ولا خير فيمن يقارف في يومه وليلته أكثر من ذلك » « 1 » . ويستحبّ أن يقول في الوتر أيضاً ما كان يقوله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « هذا مقام العائذ بك من النار » سبع مرّات « 2 » . وعليّ بن الحسين عليهما السلام : « العفو العفو » ثلاثمائة مرة « 3 » . والدعاء فيه بالمأثور ، قيل « 4 » : ولأربعين مؤمناً وأزيد قبل الدعاء لنفسه ، بل قيل « 5 » : والأولى كونهم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة عليهم السلام ويزيد عليهم ما شاء ( 1 ) . وأن يقول إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر ما عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام : « هذا مقام من حسناته نعمة منك ، وشكره ضعيف ، وذنبه عظيم ، وليس لذلك إلّا رفقك ورحمتك ، فإنّك قلت في كتابك المنزل على لسان نبيّك « 6 » المرسل صلواتك عليه وآله : وقلّ
( كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
طال هجوعي قيامي ، وهذا السحر ، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرّاً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً ثمّ يخرّ ساجداً » « 7 » . وأن يقول إذا انصرف من الوتر أيضاً ما عن أبي جعفر عليه السلام : « سبحان ربّي الملك القدّوس العزيز الحكيم ثلاث مرّات ، ثمّ يقول : يا حيّ يا قيّوم يا برّ يا رحيم يا غنيّ يا كريم ارزقني من التجارة أعظمها فضلًا ، وأوسعها رزقاً ، وخيرها لي عاقبة ، فإنّه لا خير فيما لا عاقبة له » « 8 » ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ولم نقف على خبر بالخصوص في الأخير . كما أنّ الذي عثرنا عليه مطلق استحباب الدعاء للأربعين قبل دعائه لنفسه كي يستجاب له لا في خصوص الوتر ، إلّا أنّه لمّا كان هذا لطلب العفو والرحمة وغيرهما ، استحقّ ذكر كلّ ما له مدخليّة في استجابة الدعاء . بل قد يقال : إنّ اشتهار ذلك بين الأصحاب فتوى وعملًا لا يكون إلّا عن نصّ وإن لم يصل إلينا ، ولعلّه للاستغناء بهذه الشهرة عنه ، كما هو الشأن في كلّ إجماع لا نصّ فيه ، فالأمر سهل وإن لم نقف فيه على نصّ . نعم ورد « 9 » أنّه يدعو فيه على من يشاء من أعدائه ويسمّيهم بأسمائهم . ( 2 ) وغير ذلك ممّا هو معلوم بملاحظة الأخبار الواردة عنهم عليهم السلام .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 333 ، ب 47 من جهاد النفس ، ح 3 . ( 2 ) الوسائل 6 : 279 ، ب 10 من القنوت ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : 280 ، ح 5 . ( 4 ) الذكرى 2 : 306 . ( 5 ) الوسيلة : 116 . ( 6 ) الذاريات : 17 - 18 . ( 7 ) البحار 87 : 281 ، ح 73 . ( 8 ) الفقيه 1 : 494 ، ح 1422 . ( 9 ) انظر الوسائل 6 : 283 ، ب 13 من القنوت .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 32 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي