وكيف كان ، فلو صلّى الأعمى مقلّداً ثمّ أبصر في الأثناء فإن كان عامّياً فرضه التقليد أيضاً استمرّ ، وإن كان ممّن يتمكّن من الاجتهاد في أثناء الصلاة بحيث لا تبطل به اجتهد وجوباً على الظاهر ؛ لتغيّر موضوعه وشرطية القبلة للكلّ والبعض ، فإن وافق فلا بحث .
وكذا لو ظهر له أنّه منحرف يسيراً فإنّه يستقيم وتصحّ صلاته ( 1 ) .
وأمّا إن كان منحرفاً إلى اليمين واليسار استأنف الصلاة ، وأولى منه إذا كان مستدبراً . ولو افتقر في اجتهاده إلى زمان كثير لا يتسامح في الصلاة بمثله فالأقرب ( 2 ) البناء وسقوط الاجتهاد ( 3 ) .
ولو صلّى بصيراً فكفّ في الأثناء بنى ، فإن انحرف قصداً بطلت إن خرج عن السمت ، وإن كان اتفاقاً وأمكنه علم الاستقامة استقام ما لم يكن قد خرج إلى حدّ الإبطال بالخروج عن الجهة ، وإن لم يمكنه فإن اتّفق مسدّد عوّل عليه ، بل ينتظره إذا لم يخرج عن كونه مصلّياً ، بل وإن خرج ( 4 ) .
نعم ، لو ضاق الزمان عن التوقّع كأن بقي مقدار أربع جهات صلّى إليها ، وكذا يصلّي إلى الأربع مع السعة وعدم توقّع المسدّد ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لما ستعرف .
( 2 ) كما في الذكرى .
( 3 ) قال [ في الذكرى ] : « لأنّه في معنى العامّي ؛ لتحريم قطع الصلاة ، والظاهر إصابة المخبر ، ويقوى مع كونه مخبراً عن علم ، بل يمكن هنا عدم الاجتهاد ؛ لما سلف ، واحتاط في المعتبر بالاستئناف مع احتياجه إلى تأمّل كثير وهو احتياط المبسوط ، وقال :
إن قلنا له المضيّ فيها ؛ لأنّه لا دليل على انتقاله كان قويّاً » « 1 » .
قلت : قد يشكّ في شمول ما دلّ على حرمة الإبطال لمثله ، كما تسمعه إن شاء اللَّه في محلّه ، فمع فرض شمول أدلّة الاجتهاد له يتوجّه الإبطال واستئناف الصلاة .
ودعوى أنّ اجتهاده في هذا الحال منحصر في البقاء على ما كان ، مبنيّة على حرمة الإبطال التي قد عرفت الشكّ في شمول دليلها لمثله ، فتأمّل .
( 4 ) لعدم تمكّنه من إتمام الصلاة على الوجه المأمور به . واحتمال أنّه كالمتحيّر حينئذٍ فيتمّها إلى جهة ويضيف إليها ما يكملها أربعاً مبنيّ على حرمة القطع التي قد عرفت الشكّ في شمول دليلها لمثله . بل في الذكرى : « أنّ الأقرب البطلان مع توقّع المسدّد » 2 ، فضلًا عن الجزم بحصوله .
( 5 ) قال في الذكرى : « وهل يحتسب بتلك الصلاة منها ؟ نظر ، من حيث وقوعها في جهتين فلا تكون صحيحة ، ومن صحّة ما سبق منها قطعاً وجواز ابتدائها الآن إلى هذه الجهة بأجمعها فبالبعض أولى . وحينئذٍ هل له الانحراف إلى جهة أخرى غير ما هو قائم إليها ؟ يحتمل ذلك ؛ تنزيلًا للإتمام منزلة الابتداء ، والأقرب المنع ؛ تقليلًا للاختلاف والاضطراب في الصلاة ، ولتخيّل القرب إلى الجهة الأولى بهذا الموقف ، بخلاف العدول إلى جهة أخرى » 3 انتهى .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 ، 3 الذكرى 3 : 179 .