وكيف كان ، فالمراد التعويل على رأيه للأمارة ، سواء سأل المبصر وأخبره ، بخلاف تلك الأمارة التي هي مساوية أو أقوى عنده من إخباره ، أو لم يسأله إلّا أنّه علم بذلك لو أخبر المبصر بخلافها .
أمّا إذا احتمل إخبار المبصر بخلافها وأنّه لو كان فهو أقوى من تلك الأمارة لم يجز له التعويل عليها ( 1 ) .
وهل يجب عليه سؤال المبصر في الصورة الأولى ( 2 ) ، أو لا يجب ؟ ( 3 ) .
وجهان ( 4 ) .
( وإلّا ) يكون تعويله على رأيه - مع وجود المبصر - لأمارة ( فعليه الإعادة ) إن أخطأ قطعاً ( 5 ) .
بل وإن أصاب إذا فرض بحالٍ لم يكن جازماً بموافقة الأمر ( 6 ) .
أمّا إذا كان بحال تتصوّر منه نيّة القربة لغفلة ونحوها فيحتمل الصحّة ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لعدم كونه من التحرّي جهده .
( 2 ) لوجوب أقوى الظنون عليه بعد تعذّر العلم .
فيحتمل وفاقه للأمارة فتزداد قوّةً .
( 3 ) لكون المفروض قوّة الأمارة على فرض خلاف المبصر ، والأصل براءة الذمّة من وجوب طلب ترك المرتبة من الظنّ الموافق .
( 4 ) قد يومئ إلى الأوّل - مع كونه أحوط - ما في كشف اللثام ، فإنّه بعد قول الفاضل : « صحّت صلاته » « 1 » قال : « إن كانت أقوى من إخباره أو مساوية ولم تتقوّ به » « 2 » ، فتأمّل جيّداً .
( 5 ) [ وذلك ] :
1 - لعدم الامتثال .
2 - وإطلاق النصوص السابقة « 3 » .
( 6 ) ضرورة عدم تصوّر النيّة منه ، فإصابته مع عدمها لا تجديه .
( 7 ) [ وذلك ] :
1 - لوجود المقتضي .
2 - وارتفاع المانع .
3 - خصوصاً على القول بصحّة عبادة الجاهل مع الموافقة .
4 - بل وإن لم نقل بناءً على :
أ - اختصاص ذلك بالأجزاء ونحوها ممّا هو داخل في كيفيّة العبادة .
ب - أو فيها وفي الشرائط مع فرض البحث في غير جاهل الشرطيّة .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 254 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 176 .
( 3 ) تقدّم في ص 335 .