. . . . . . . . . .
شرح
والمبسوط والسرائر وظاهر الفقيه « 1 » ، بل قيل : إنّه حكي عن الكاتب والتقي « 2 » ، بل في كشف اللثام « أنّه المشهور » « 3 » ، وفي الخلاف : الإجماع عليه « 4 » ، وفي السرائر نفي الخلاف « 5 » ، بل فيه أيضاً : « أنّي لم أظفر بقائل صريحاً بعدم الإعادة قبل الفاضلين » « 6 » . لكن لعلّ مرادهم من « غير القبلة » ما لا يشمل ذلك ، كما أومأ إليه قول أبي جعفر عليه السلام لزرارة في الصحيح : « لا صلاة إلّا إلى القبلة ، قال : قلت : أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه ، قال : قلت : فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : يعيد » « 7 » .
بل حكي عن بعضهم التصريح بذلك كظاهر المصباح « 8 » ، بل لعلّه ظاهر المحكيّ عن التهذيب « 9 » أيضاً ، بل لعلّه فهم من المقنعة « 10 » أيضاً ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
بل يمكن دعوى ظهور معقد إجماع الخلاف فيه ، قال : « من اجتهد في القبلة وصلّى إلى واحدة من الجهات ثمّ بان له أنّه صلّى إلى غيرها والوقت باقٍ أعاد الصلاة » ثمّ حكى الإجماع « 11 » ، فيحتمل إرادة إحدى الجهات الأربع ، فلا يدخل ما بين المشرق والمغرب فيها ، فتأمّل . على أنّه من المستبعد طرحهم النصوص المزبورة التي لا يعارضها إطلاق المعتبرة المستفيضة الآتية « 12 » المتضمّنة لإعادة من صلّى إلى غير القبلة في الوقت لا في خارجه بعد إرادة ما لا يشمل ذلك من « غير القبلة » فيها بشهادة النصوص والإجماعات السابقة المؤيّدة بقاعدة الإجزاء وإطلاقات الصلاة القاطعة لأصالة الشغل .
فمن الغريب بعد ذلك كلّه ميل المحدّث البحراني « 13 » لإطلاق القدماء المزبور ، محتجّاً بأنّه كما يمكن تقييد النصوص الآتية بما إذا لم يكن إلى ما بين المشرق والمغرب ، يمكن تقييد هذه النصوص بإرادة عدم الإعادة في خارج الوقت ، كما تضمّنته النصوص الآتية من نفي الإعادة فيها ؛ فإنّ بينها تعارض العموم من وجه ؛ إذ « ما بين المشرق والمغرب » وإن كان أخصّ من « غير القبلة » إلّا أنّ تلك النصوص - باعتبار اشتمالها على التفصيل بين الوقت وخارجه - أخصّ من هذه النصوص المشتملة على نفي الإعادة مطلقاً ، وترجيحها بأصل البراءة معارض بأصالة الشغل . ثمّ إنّه تبجّح بهذا الكلام وأخذ في تسجيعاته كما هي عادته .
وفيه : أنّه لا يخفى عليك :
أوّلًا : الترجيح لهذه النصوص :
أ - بالإجماعات وغيرها .
ب - مضافاً إلى عدم قابلية بعضها للتنزيل المزبور ؛ لظهوره في نفي الإعادة في الوقت ، كصحيح ابن عمّار « 14 » وغيره .
ج - بل لا يقبله كلّ ما تضمّن الحكم بكون ما بين المشرق والمغرب قبلة ؛ ضرورة عدم الوجه حينئذٍ لهذه المنزلة ؛ إذ نفي
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 80 . السرائر 1 : 205 . الفقيه 1 : 276 ، ح 846 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 2 : 124 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 178 .
( 4 ) الخلاف 1 : 304 .
( 5 ) السرائر 1 : 205 .
( 6 ) كشف اللثام 3 : 179 .
( 7 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من القبلة ، ح 2 .
( 8 ) كشف الرموز 1 : 133 - 134 . مصباح المتهجّد : 25 .
( 9 ) التهذيب 2 : 47 ، ذيل الحديث . 15 .
( 10 ) المقنعة : 97 .
( 11 ) الخلاف 1 : 303 .
( 12 ) يأتي في ص 338 - 339 .
( 13 ) الحدائق 6 : 437 .
( 14 ) تقدّم في ص 339 .