تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

[ النظر الرابع ] [ الخلل في الاستقبال ] :

( الرابع : في أحكام الخلل ) ( وهي مسائل ) :

[ المسألة الأولى ] [ كيفيّة تحرّي الأعمى للقبلة ] :

( الأولى ) : قد تقدّم سابقاً أنّ ( الأعمى يرجع إلى غيره ؛ لقصوره عن الاجتهاد ) المتيسّر لغيره ، وإن قلنا هناك : إنّ التحقيق كون ذلك اجتهاداً بالنسبة إليه ( 1 ) . ( فإن عوّل على رأيه مع وجود المبصر لأمارة ) ظنّية أقوى من قول المبصر ( وجدها صحّ ) صلاته من هذه الحيثيّة ( 2 ) . نعم هو مقيّد قطعاً بما يأتي من عدم ظهور الخطأ الموجب للتدارك ( 3 ) .
شرح
( 1 ) كما يومئ إليه في الجملة قول المصنّف وغيره هنا . ( 2 ) ضرورة ابتناء ذلك على كون المدار على ظنّه ، وقد فرض حصول أمارة له أقوى من قول المبصر أو مساوية له ، وهو لا يتمّ إلّا على ما قلناه [ من كون الرجوع اجتهاداً بالنسبة إليه ] . ( 3 ) كما اعترف به في جامع المقاصد وكشف اللثام « 1 » وغيرهما ؛ لإطلاق الأدلّة الآتية ، وخصوص صحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : سأل الصادق عليه السلام عن رجل أعمى صلّى على غير القبلة ؟ فقال : « إن كان في وقت فليعد ، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعد » « 2 » الحديث . وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « الأعمى إذا صار لغير القبلة فإن كان في وقت فليعد ، وإن كان قد مضى الوقت فلا يعيد » « 3 » . مضافاً إلى مساواته المجتهد أو أولويّته منه بالإعادة . كما يومئ إليه صحيح الحلبي أو حسنه عن أبي عبد اللّه عليه السلام : في الأعمى يؤمّ القوم وهو على غير القبلة ، قال : « يعيد ولا يعيدون ، فإنّهم قد تحرّوا » « 4 » . وإن كان لا بدّ من حمله على إرادة غير المتحرّي من الأعمى . 8 / 20 / 32 فمن الغريب ما في المدارك : من أنّ « إطلاق العبارة يقتضي أنّه لا إعادة على الأعمى مع التعويل على الأمارة مطلقاً وإن تبيّن الخطأ ، فيكون التفصيل الآتي مخصوصاً بغير الأعمى » « 5 » . وأشكله بعموم الأخبار الآتية ، وخصوص صحيح عبد الرحمن السابق ، ثمّ قال : « ويمكن حمل النفي المدلول عليه بالسياق في العبارة على نفي الإعادة مطلقاً أي في جميع الأحوال ، بقرينة أنّ الإعادة في الصورة الثانية - وهي ما إذا عوّل على رأيه من دون أمارة - ثابتة على كلّ حال وإن ظهرت المطابقة ؛ لدخوله في الصلاة دخولًا منهيّاً عنه ، وحينئذٍ فلا ينافيه ثبوت الإعادة في الصورة الأولى على بعض الوجوه » 6 . وهو كما ترى فيه من التكلّف ما لا يخفى ، على أنّه لا داعي إليه ؛ ضرورة كون المراد عدم الإعادة من هذه الحيثيّة دفعاً لما عساه يتوهّم من كون تكليف الأعمى الرجوع إلى غيره ، وأنّه لا يجوز له التعويل حينئذٍ على رأيه وإن كان أقوى عنده من قول المبصر . بل قد يوهمه فرض المسألة في الذكرى « 7 » في لمس الأعمى الكعبة بيده ، أو محراب مسجد لا يشكّ فيه ، ونحوهما ممّا لا يدخل تحت الأمارة الظنّية . لكن قد عرفت أنّ التحقيق دوران أمره على أقوى الظنون الحاصلة له من غير فرق بين الغير وغيره .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 73 ، 74 . كشف اللثام 3 : 176 . ( 2 ) الوسائل 4 : 318 ، ب 11 من القبلة ، ح 8 . ( 3 ) المصدر السابق : ح 9 ، وفيه : « صلّى » بدل « صار » . ( 4 ) المصدر السابق : ح 7 . ( 5 ) 5 ، 6 المدارك 3 : 150 . ( 7 ) الذكرى 3 : 178 .