. . . . . . . . . .
شرح
الإعادة في خارج الوقت يشترك فيها الجميع حتى الاستدبار على الأصحّ .
د - على أنّ صحيح زرارة الأخير شاهد للجمع بينها بإرادة غير ما بين المشرق والمغرب من « غير القبلة » فيها لاندراجه فيها ، بخلاف الجمع الذي ذكره . ومعارضة أصل البراءة - بعد ما عرفت من قاعدة الإجزاء وإطلاق أدلّة الصلاة - بأصالة الشغل ، كما ترى ، إلى غير ذلك ممّا يظهر بأدنى تأمّل .
وثانياً : أنّ المراد بالعموم من وجه الذي يحتاج إلى الترجيح كونه بين موضوعي الحكم ، لا أنّ أحدهما فيه والآخر في الموضوع ؛ ضرورة أنّه لا يعقل أحد من قول القائل : « اضرب الجهلاء في الليل لا في النهار » و « لا تضرب زيداً منهم » إلّا التخصيص ، وبقاء حكم الخاصّ على إطلاقه ، سيّما في المقام الذي لو سلّمنا فيه عدم اختصاص لفظ « الإعادة » في النصوص بالتدارك في الوقت ، إلّا أنّه لا ريب في سبقه إلى الذهن من أوّل الأمر .
بل قد يستنكر إطلاق نفي الإعادة مراداً منه خارج الوقت خاصّة ، على أنّه لا يلائم اشتراطه بما إذا كان بين المشرق والمغرب في خبر قرب الإسناد « 1 » ، ولا تعليق الحكم على غير المشرق والمغرب في خبر النوادر « 2 » .
كما أنّه لا يلائم ذلك أيضاً ظهور تعليل مضيّ الصلاة ؛ بأنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة في صحيح ابن عمّار « 3 » ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى . فالقول حينئذٍ بوجوب الإعادة في الوقت لا في خارجه في غاية الضعف .
وأغرب منه ما حكاه في كشف اللثام عن بعض الأصحاب من الإعادة مطلقاً « 4 » ، وأنّ القاضي في شرح جمل العلم والعمل احتاط بها « 5 » .
ولعلّه :
1 - لانتفاء المشروط بانتفاء الشرط ، وهو اجتهاد في مقابلة النصوص السابقة والآتية التي كادت تكون متواترة .
2 - ولخبر معمّر بن يحيى « 6 » أو عمرو بن يحيى « 7 » ، وربّما قيل : إنّهما خبران : سأل الصادق عليه السلام عن رجل صلّى على غير القبلة ثمّ تبيّنت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ؟ قال : « يعيدها قبل أن يصلّي هذه التي دخل وقتها إلّا أن يخاف فوت التي دخل وقتها » . وهو - مع الإغضاء عن سنده ، واحتمال إرادة الاستدبار منه بناءً على ما يقوله الشيخ ، والصلاة بغير اجتهاد مع سعة الوقت ودخول الوقت المشترك ، أو الوقت الفضيلي للثانية ، والاستثناء مع خوف فوت وقت الإجزاء ، وغير ذلك - واضح القصور عن مقاومة تلك الأدلّة ، فلو كان صريحاً في ذلك وجب طرحه في مقابلتها فضلًا عن كونه ظاهراً ، بل لا ظهور فيه بعد الملاحظة كما هو واضح ، واللَّه أعلم . هذا كلّه إن كان منحرفاً يسيراً .
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 114 ، ح 394 .
( 2 ) المستدرك 3 : 184 ، ب 7 من القبلة ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 314 ، ب 10 من القبلة ، ح 1 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 178 .
( 5 ) شرح جمل العلم والعمل : 77 .
( 6 ) التهذيب 2 : 46 - 47 ، ح 150 . الاستبصار 1 : 297 ، ح 1099 .
( 7 ) الوسائل 4 : 313 ، ب 9 من القبلة ، ح 5 .