تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
أمّا غير ذلك فيدور الفساد فيه مع إحراز نيّة القربة وعدمه على حصوله وعدمه ( 1 ) . ونزيد هنا بكشف الحال في سائر الشرائط التي لم يظهر ( 2 ) اعتبار سبق العلم بحصولها ، فنقول : إنّها إن كانت لمعاملة فلا يقدح الجهل ابتداءً بحكمها وحصولها في صحّتها إذا فرض مصادفتها لها ( 3 ) . وكذا إن كانت شرطاً لعبادة مع العلم بحصولها والجهل بحكمها ( 4 ) . أمّا مع الجهل بالحصول سواءً علم بالحكم أو لا ، فإن أدّى ذلك إلى عدم حصول نيّة القربة بطل العمل ، وإلّا صحّ وكفى مجرّد المصادفة للواقع كما هو واضح فيما نحن فيه ( 5 ) .
شرح
( 1 ) لعدم الدليل على شرطيّة سبق العلم للصحّة . وحينئذٍ لا ينبغي إطلاق الصحّة مع الإصابة ، كما هو المحكيّ عن الشيخ في المبسوط والخلاف « 1 » ، ولا إطلاق الفساد معها كما عن غيره ممّن تأخّر عنه . اللّهمّ إلّا أن يختصّ هذا الشرط من بين الشرائط باشتراط إحرازه بالطريق الشرعي علماً أو ظنّاً في صحّة الصلاة ؛ للأمر بالعلم أو الاجتهاد في تحصيل القبلة المقتضي للشرطية ، كسائر الأوامر بالشيء للصلاة مثلًا فيكون الفساد حينئذٍ في الفرض لفقد الشرط ، وهو العلم أو الظنّ . وربّما يلحق به في ذلك الوقت أيضاً ؛ للاشتراك في كيفيّة دلالة الأدلّة . لكن للنظر فيه مجال ؛ لاحتمال إرادة الطريق منهما لا الشرطية ، خصوصاً بعد معروفيّة كون الشرط القبلة نصّاً وفتوى ، لا العلم بها أو الظنّ ، فيشمل الفرض حينئذٍ كلّ ما دلّ على صحّة الصلاة إلى القبلة ممّا تقدّم ويأتي ، فقول الشيخ المزبور لا يخلو حينئذٍ من وجه . ولعلّه لذا قال في المحكيّ عن المنتهى : « إنّ القولين قويّان » « 2 » ، بل عن المعتبر والتحرير الاستشكال فيه « 3 » ، بل قد يقال : إنّ ذلك من الشيخ في الخلاف « 4 » بناءً على مذهبه فيه ، من أنّ الأعمى يصلّي إلى الأربع ولا يرجع إلى غيره ، فحينئذٍ إذا صلّى إلى واحدة منها فعلم أنّه أصاب فيها صحّت صلاته قطعاً وسقط عنه الباقي كالمتحيّر ، بل لعلّ ما حكاه في الذكرى عنه - من إطلاق الإجزاء فيما نحن فيه مع ضيق الوقت - مبنيّ على ذلك أيضاً . نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن خطأه إلى دبر القبلة ، بناءً على ما ستعرفه من مذهبه . وإليه أومأ في الذكرى حيث إنّه بعد أن حكى ذلك عنه قال : « وهو بعيد مع كونه مخطئاً ، إلّا أن يكون المقلّد مفقوداً ، أو لم يصلّ إلى دبر القبلة عند الشيخ » ، ثمّ قال : « ولو أصاب هنا فكالأوّل فيما قاله الشيخ وقلناه ، نعم لو فقد المقلّد صحّ هنا قطعاً » « 5 » . قلت : قد عرفت الحكومة بينه وبين الشيخ . ( 2 ) من الأدلّة . ( 3 ) لعدم اشتراط نيّة القربة فيها . ( 4 ) وليس من عبادة الجاهل الموافقة للواقع التي جزم المشهور بفسادها . ( 5 ) مع فرض عدم ظهور الأدلّة في اعتبار العلم أو الظنّ بالقبلة في ابتداء العمل ، وفرض عدم تزلزل في نيّة القربة المتّجه فيه الصحّة حينئذٍ ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 80 . الخلاف 1 : 303 . ( 2 ) المنتهى 4 : 176 . ( 3 ) المعتبر 2 : 71 . التحرير 1 : 188 . ( 4 ) الخلاف 1 : 302 - 303 . ( 5 ) الذكرى 3 : 178 .