تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولا فرق في ذلك بين الابتداء وغيره ، فلو صلّى من أوّل الأمر إلى غير توجّه دابّته مثلًا صحّ ، وإن كان توجّه دابّته إلى القبلة فضلًا عن غيره فله الركوب حينئذٍ مقلوباً ثمّ الصلاة ، إلّا أنّ الاحتياط مراعاة توجّه الدابة ، وإن كان الأقوى ما ذكرناه . كما أنّ الأقوى إرادة الرخصة أيضاً ( 1 ) [ في الإيماء ] لا العزيمة ، فلو ركع الماشي وسجد وكذلك الراكب لكونه في كنيسة واسعة مثلًا صحّ قطعاً ( 2 ) ، بل لا يبعد عدم قيام الإيماء مقامهما لراكب السفينة المتمكّن منهما كما هو الغالب ( 3 ) ، لكن لا ريب أنّ الاحتياط المحافظة على الركوع والسجود ، كما أنّه ينبغي المحافظة على ( 4 ) جعل السجود أخفض من الركوع حيث يومئ ، وإن كان يحتمل عدم وجوب ذلك أيضاً فيها ( 5 ) . أمّا رفع ما يسجد عليه ليضع الجبهة عليه فلا يجب هنا قطعاً وإن أوجبناه في الفريضة ( 6 ) . نعم ينبغي أن يعلم أنّ المراد في النافلة للماشي والراكب رفع مانعيّة المشي والركوب وما يلزمهما غالباً - كعدم التمكّن من الاستقبال وعدم الركوع والسجود - عن الصحّة ، لا إسقاط غير ذلك من الموانع كالفعل الكثير ومباشرة النجاسة ونحوهما ( 7 ) . كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّه بناءً على اختصاص الرخصة في النافلة للماشي والراكب في السفر - وإن كان خلاف المختار ( 8 ) - يراد المشي والركوب في حال التشاغل في قطع مسافة السفر ، فلا تصحّ حينئذٍ لهما حال إقامتهما في منزل أو بلد مثلًا وإن لم تكن إقامة شرعيّة ( 9 ) . ( ويسقط فرض الاستقبال في كلّ موضع لا يتمكّن منه كصلاة المطاردة ، وعند ذبح الدابة الصائلة والمتردّية بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة ) كما تسمع ذلك مفصّلًا في محالّها إن شاء اللَّه .
شرح
( 1 ) ممّا تضمّنته النصوص من الإيماء . ( 2 ) بل كاد يكون صريح حسن ابن عمّار المتقدّم في الماشي « 1 » ؛ إذ حمل الركوع والسجود فيه على الإيماء لهما لا داعي إليه . ( 3 ) لعدم الدليل ، بل ظاهر نصوص « 2 » كيفيّة صلاة السفينة العدم . نعم قد تضمّن خبر العيّاشي المتقدّم 3 الإيماء فيها ، والخروج به عن مقتضى الإطلاقات كما ترى . اللّهمّ إلّا أن يكون الحكم ندبيّاً وخصوصاً قد ثبت الإيماء في المحمل الذي جعل بمنزلة السفينة . ( 4 ) [ كما ] - تضمّنه بعض النصوص « 4 » من الأمر ب‍ [ - ذلك ] . ( 5 ) حملًا للأمر بذلك على الندب ، كما هو الأصل في الإطلاق والتقييد في المندوبات . ( 6 ) لإطلاق أكثر النصوص وصريح البعض « 5 » . ( 7 ) ضرورة سلامة أدلّة المنع فيها عن المعارض ، ولعلّ في قول أبي جعفر عليه السلام في مرسل حريز : ولكن لا يسوق الإبل « 6 » . تنبيهاً على ذلك ؛ لأنّه من الفعل الكثير . ( 8 ) كما عرفت [ ذلك سابقاً ] . ( 9 ) 1 - اقتصاراً في المخالف ، للأصل على المتيقّن المنساق من النصوص . 2 - ولعلّه إليه أومأ ما في المحكيّ عن الإيضاح « 7 » من تقييد استثناء الراكب في سفر القصر من اشتراط الاستقبال بحال السير ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 3 تقدّم في ص 328 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة . ( 4 ) الوسائل 4 : 331 ، 332 ، ب 15 من القبلة ، ح 14 ، 15 . ( 5 ) الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 4 : 335 ، ب 16 من القبلة ، ح 5 . ( 7 ) الإيضاح 1 : 78 .