ثمّ لا يخفى أنّ [ الظاهر ] ( 1 ) سقوط الاشتراط في الأحوال المستثناة ، لا الانتقال إلى بدلٍ تجري عليه أحكام القبلة بحيث لو ترك استقباله بطلت صلاته وإن كان إلى القبلة في وجه ، أو ما لم يكن للقبلة ( 2 ) .
فلو توجّه حينئذٍ حال صلاته إلى غير رأس دابته أو طريقه - بأن كان متورّكاً ، كما هو المتعارف في الركوب على ما قيل « 1 » بين أهل الحسا والقطيف - صحّت صلاته ( 3 ) ، حتى لو فرض توجّه الدابّة والطريق إلى القبلة فضلًا عن غيره ، بل ينبغي القطع به لو كان العدول عن توجّه الدابة مثلًا إلى القبلة ( 4 ) .
شرح
( 1 ) [ كما أنّ ] الظاهر من كلّ من أطلق الاستثناء وصريح بعضهم « 2 » إرادة [ ذلك ] .
( 2 ) وما في بعض العبارات : أنّ قبلة الراكب طريقه ومقصده « 3 » ، كالذي في آخر من أنّ قبلته رأس دابّته حيث ما توجّهت « 4 » ، محمول على إرادة بيان الرخصة في الترك والبقاء على حاله الغالب من غير تكلّف انحراف طلباً للقبلة . وكذا ما في النصوص السابقة « 5 » من الصلاة إلى حيث ما كان متوجّهاً ، أو إلى حيث ما توجّهت دابّته ، أو إلى صدر السفينة ، لا أنّ المراد وجوب ذلك بدلًا عن القبلة .
( 3 ) عندنا .
( 4 ) قال في المحكيّ عن التحرير والمنتهى : « قبلة المصلّي على الراحلة حيث توجّهت ، فلو عدل إلى القبلة جاز إجماعاً ، وإن كان إلى غيرها فالأقرب الجواز » « 6 » .
قلت : ولا يتوهّم من التعبير بلفظ « الأقرب » وقوع خلاف في ذلك ، بل الظاهر أنّه للاحتمال دون القول ، فإنّا لم نعثر على من حكي عنه ذلك ، بل ظاهر نسبة الشيخ « 7 » ذلك للشافعي عدم كونه لأحد من أصحابنا ، وهو كذلك على الظاهر .
نعم ، حكي عن نهاية الإحكام وكشف الالتباس في الفريضة حيث تجوز على الراحلة أنّه لا بدّ أن يستمرّ على جهة واحدة ، قالا : « المصلّي لا بدّ أن يستمرّ على جهة واحدة لئلّا يتشوّش فكره ، وجعلت الجهة التي يصلّى إليها اختياراً الكعبة لشرفها ، فإذا عدل عنها لضرورة السير وجب التزام الجهة ، ثمّ الطريق لا يستمرّ على جهة فلا بدّ فيه من معاطف يمنة ويسرة ، فيتبعه كيف كان للحاجة » « 8 » .
ولعلّهما لا يقولان به في النافلة ، أو لم يريدا الوجوب الشرطي ، أو غير ذلك .
وإن أبيت فلا ريب في ضعفه ، كما لا يخفى على من لاحظ نصوص المقام الظاهرة في إرادة التوسعة وعدم الالتزام بالجهة ، خصوصاً المشتملة على الاستدلال بقوله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )« 9 » ، وتخصيصها توجّه الدابّة - مع أنّه في مقام توهّم الحظر - جرياً على الغالب من إرادة الراكب ذلك ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 102 .
( 2 ) المختلف 2 : 73 .
( 3 ) كشف الالتباس : الورقة 134 .
( 4 ) البيان : 114 .
( 5 ) انظر الوسائل 4 : 328 ، 334 ، ب 15 ، 16 من القبلة .
( 6 ) التحرير 1 : 191 . المنتهى 4 : 190 .
( 7 ) الخلاف 1 : 300 .
( 8 ) نهاية الإحكام 1 : 405 - 406 . كشف الالتباس : الورقة 135 .
( 9 ) البقرة : 115 .