من غير فرق بين المحمل وغيره ، وبين البعير وغيره ، وبين كيفيّة الركوب والمشي المتعارفة وغيرها ، بل يمكن إدراج السفينة في إطلاق الركوب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) نصّاً وفتوى ، وإن أبيت فالظاهر الاتحاد في الحكم . بل لعلّه أولى كما لا يخفى على من لاحظ ما قدّمناه سابقاً فيها . وتوهّم الخلاف ممّن اقتصر في الرخصة على ما لا يشملها من العبارات السابقة وغيرها بعيد ، وعلى تقديره ضعيف ، وإن كان لم نعثر على نصوص خاصّة في النوافل في السفينة عدا : 1 - صحيح زرارة : سأل أبا جعفر عليه السلام في الرجل يصلّي النوافل في السفينة ؟ قال :
« يصلّي نحو رأسها » « 1 » . وإنّما هو في الكيفيّة التي لا تستلزم الرخصة في الجواز مع الاختيار . 2 - وعدا خبره الآخر المروي عن تفسير العيّاشي : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : الصلاة في السفر في السفينة والمحمل سواء ؟ قال : « النافلة كلّها سواء ، تومئ إيماءً أينما توجّهت دابّتك وسفينتك ، والفريضة تنزل لها عن المحمل إلى الأرض إلّا من خوف ، فإن خفت أومأت ، وأمّا السفينة فصلِّ فيها قائماً - إلى أن قال : - فأتوجّه نحوها في كلّ تكبير ، قال : أمّا النافلة فلا ، إنّما يكبّر على غير القبلة ، ثمّ قال : كلّ ذلك قبلة للمتنفّل أينما تولّوا فثمّ وجه اللَّه » « 2 » . وهو إن لم يكن كذلك فهو قريب منه ، على أنّه غير معلوم الصحّة سنداً . 3 - وعدا مضمر سليمان بن خالد : « يصلّي النافلة وهو مستقبل صدر السفينة إذا كبّر ، ثمّ لا يضرّه حيث دارت » « 3 » . وهو كذلك أيضاً .
لكنّ النصوص المطلقة في الصلاة في السفينة قد سمعتها سابقاً ، وعدم قولنا بمقتضاها في الفريضة للمعارض المتقدّم لا يستلزم عدم القول به هنا ، بل فحوى نصوص « 4 » التنفّل راكباً وماشياً يكفي في ذلك ، خصوصاً بعد ما في خبر ابن عذافر « 5 » من جعل المحمل بمنزلة السفينة . كما أنّه يكفي فيه ما ورد « 6 » من النصوص في تفسير قوله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )أنّها في النافلة في السفر الشامل للسفينة ، المتمّم بعدم القول بالفصل بينه وبين الحضر ، فضلًا عمّا ورد « 7 » من أنّها في النافلة مطلقاً . وخروج غير ذلك عندنا بالأدلّة السابقة - التي لا تشمل الفرض لما سمعته ، لا أقلّ من الشكّ - لا يقدح ، فتأمّل .
نعم لا يبعد الاحتياط في مراعاة القبلة فيها مع الإمكان ؛ لاحتمال الفرق بينها وبين الدابّة في ذلك بالضيق وعدمه ، لا أنّه لا تشرع النافلة فيها إلّا مع تعذّر الشرط كما قلناه في الفريضة . وكيف ؟ ! وقد سبق ظهور كلمات جملة من الأصحاب في جواز ذلك في الفريضة فضلًا عن النافلة كما تقدّم البحث فيه مستوفى ، فما عساه يلوح من الديلمي « 8 » - كما قيل « 9 » - من اشتراط ذلك في النافلة أيضاً لا ريب في ضعفه ، بل وكذا ما عن المبسوط والنهاية من اشتراط جواز استقبال الصدر بما إذا لم يتمكّن من استقبال القبلة فيها « 10 » ، فتخالف الراحلة حينئذٍ من هذا الوجه . نعم ، تساويها فيما نصّ الشيخ « 11 » عليه من الجواز وإن أمكنه الخروج إلى الجدد البرّي . وعن الوسيلة : « يجوز له أن يصلّي النافلة في السفينة ، وإن راعى القبلة كان أفضل » 12 .
ولعلّه بناه على ما سمعته من مذهبه من عدم اشتراط الاستقبال في النافلة مطلقاً .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة ، ح 2 .
( 2 ) تفسير العيّاشي 1 : 56 ، ح 81 . الوسائل 4 : 324 ، ب 13 من القبلة ، ح 17 .
( 3 ) الوسائل 5 : 507 ، ب 14 من القيام ، ح 10 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 328 ، 334 ، ب 15 ، 16 من القبلة .
( 5 ) الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة ، ح 2 .
( 6 ) تقدّم في ص 327 .
( 7 ) الوسائل 4 : 333 ، ب 15 من القبلة . ح 23 .
( 8 ) المراسم : 76 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 2 : 103 .
( 10 ) المبسوط 1 : 80 . النهاية : 133 .
( 11 ) 11 ، 12 المبسوط 1 : 130 . الوسيلة : 115 .