. . . . . . . . . .
شرح
من المنتهى إلى علمائنا « 1 » ، في غير محلّه . كما أنّه لا ينبغي توهّم اختلاف من اشترط الاستقبال من الأصحاب هنا ؛ لما وقع لهم من العبارات ؛ إذ المحكي عن ابن أبي عقيل استثناء الحرب والسفر على الراحلة « 2 » . وفي كشف اللثام : « وكذا جمل العلم والعمل والمراسم والنهاية والنافع والسرائر والجامع ، لكن ليس فيها الحرب ، وفي الأخيرين الإحرام بها مستقبلًا ، وفي الأوّلين النصّ على أنّه أولى » . قال : « وعليّ بن بابويه استثنى الركوب ، والصدوق في المقنع الركوب في سفينة أو في محمل ، وظاهره السفر ، وابن مهدويه ركوب سفينة أو راحلة بعد الاستقبال بالتحريمة ، والشيخ في الجمل والفاضل في التحرير ركوب الراحلة . ولولا ما في الخلاف والمنتهى - وسيأتي - من أنّه يجوز التنفّل على الراحلة حضراً جاز أن يستظهر منه السفر . وفي الاقتصاد والمصباح ومختصره أيضاً ركوب الراحلة واشتراط الإحرام مستقبلًا ، وفي المبسوط والخلاف السفر على الراحلة أو ماشياً بعد الإحرام مستقبلًا ، وكذا التذكرة لكن فيها النصّ على عدم اشتراط الاستقبال عند الإحرام أيضاً ، وفي المختلف عن الشيخ استثناء الركوب والمشي سفراً وحضراً ، واختياره ، والذي رأيناه في كتب الشيخ جواز التنفّل راكباً وماشياً سفراً وحضراً ، وفي الجامع استثناء المشي مطلقاً بعد الاستقبال بأوّلها » « 3 » .
قلت : والظاهر أنّ مراده فيما ردّ به على المختلف أنّه لا تصريح في كلام الشيخ بالاستثناء حتى يكون قائلًا بسقوط اشتراط الاستقبال ، وحكمه بالجواز أعمّ من ذلك ؛ إذ لعلّه يعتبر الاستقبال معهما . وفيه : أوّلًا : أنّه لا قائل بجواز ذلك واشتراط الاستقبال في جميع الصلاة . وثانياً : حكى في مفتاح الكرامة أنّه قال في الخلاف بعد أن نقل الإجماع على جواز صلاة النافلة على الراحلة في غير السفر : « مسألة : إذا صلّى على الراحلة نافلة لا يلزمه أن يتوجّه إلى جهة سيرها ، بل يتوجّه كيف شاء ؛ لعموم الآية والأخبار ، وقال الشافعي : إذا لم يستقبل القبلة ولا جهة سيرها بطلت صلاته » « 4 » . ولولا ما سلف له - كما قيل 5 - من اعتبار الاستقبال في التكبير أمكن حمل كلامه هذا على عدم اشتراط الاستقبال رأساً ، فيوافق ما حكاه في المختلف 6 عنه ، كما أنّه يوافقه فيما عداها ، أو جعل هذا منه عدولًا ، أو أنّ مراده بما سبق الفضل والاستحباب لا الشرطيّة كما هو محتمل المبسوط أيضاً . قال فيه - على ما في المفتاح - : « وأمّا النوافل فلا بأس أن يصلّيها على الراحلة في حال الاختيار ، وكذلك حال المشي ، ويستقبل القبلة ، فإن لم يمكنه استقبل بتكبيرة الإحرام القبلة ، والباقي يصلّي إلى حيث تصير الراحلة ، ويتوجّه إليه في مشيه ، فإن كان راكباً منفرداً وأمكنه أن يتوجّه إلى القبلة كان ذلك هو الأفضل ، فإن لم يفعل لم يكن عليه شيء ؛ لأنّ الأخبار الواردة في جواز ذلك على عمومها . هذا إذا لم يتمكّن في حال كونه راكباً من استقبال القبلة ، فإن تمكّن من ذلك بأن يكون في كنيسة « 7 » واسعة يمكنه أن يدور فيها ويستقبل القبلة كان فعل ذلك أفضل » « 8 » ، فتأمّل جيّداً . وكيف كان فقد عرفت التحقيق على كلّ حال ، وهو الجواز [ في النافلة ] للراكب والماشي ، سفراً وحضراً ، وإلى القبلة وغيرها ، في التكبير وغيره .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 185 .
( 2 ) 2 ، 6 المختلف 2 : 73 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 150 - 151 .
( 4 ) 4 ، 5 مفتاح الكرامة 2 : 99 .
( 7 ) الكنيسة : شيء يغرز في المحمل أو الرحل ويلقى عليه ثوب يستظلّ به الراكب ويستتر به . مجمع البحرين 4 : 100 .
( 8 ) المبسوط 1 : 79 .