تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
نعم هو أولى [ للراكب ] ( 1 ) . [ وإن خالف المصنّف فيها ] ؛ لقوله : ( ويجوز أن تصلّى على الراحلة سفراً وحضراً وإلى غير القبلة ، على كراهيّة متأكّدة في الحضر ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) كما عن جمل العلم والعمل والمراسم التعبير بذلك في الراكب « 1 » ، بل صريح المبسوط استحباب الاستقبال له في غير التكبير من الصلاة « 2 » أيضاً ، أمّا فيه فهو شرط عنده ، وإن كان يمكن المناقشة فيه في الجملة : 1 - بإطلاق الأخبار السابقة . 2 - خصوصاً المتضمّنة لفعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منها الذي لا يفعل إلّا الأفضل ، كما أومأ إليه خبر إبراهيم الكرخي السابق « 3 » ، إلّا أنّ الأمر سهل في الحكم الاستحبابي الذي يتسامح فيه . وعلى كلّ حال ، فلا ريب في ضعف الاشتراط المزبور . كضعف القول بعدم جواز أصل فعل النافلة للراكب والماشي حضراً ، كما عساه يظهر من المحكيّ عن ابن أبي عقيل والحلّي وسلّار ، بل هو ظاهر النافع والمحكي عن النهاية وجمل العلم والعمل « 4 » . ولعلّ المستند كما في الرياض : 1 - « إمّا الاقتصار فيما خالف الأصل - الدالّ على لزوم الصلاة إلى القبلة مطلقاً ولو نافلة من العموم وتوقيفيّة العبادة - على المجمع عليه وهو السفر خاصّة » « 5 » . وفيه : أنّه أخصّ من الدعوى ، ولو أضاف إلى القبلة غيرها من الاستقرار ونحوه ممّا يعتبر في الصلاة ولو نافلة كان الدليل أتمّ . ويجاب عنه حينئذٍ : أ - بأنّ الاقتصار على المتيقّن غير لازم بعد النصوص الصحيحة المتقدّمة الظاهرة في الجواز حضراً على الراحلة ، قيل : ولا قائل بالفرق بينه وبين الماشي « 6 » . ب - مضافاً إلى ما سمعته فيه أيضاً ممّا يدلّ بإطلاقه عليه سفراً وحضراً . 2 - « وإمّا ظهور بعض الصحاح المتقدّمة - المرخّصة لها فيه - في التقييد بالسفر ، مؤيّداً بجملة من النصوص الواردة في تفسير قوله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ )أنّه ورد في النافلة في السفر خاصّة » 7 . وفيه : أنّه غير مقاوم لأدلّة الجواز ، خصوصاً مع ضعف النصوص المفسّرة سنداً بل ودلالةً ؛ إذ غايتها بيان ورود الآية فيه خاصّة ، وهو لا يستلزم عدم المشروعيّة في غيره . والصحيح غير صريح ، بل ولا ظاهر في التقييد إلّا بالمفهوم الضعيف بورود القيد فيه مورد الغالب . بل لو سلّم وضوح الدلالة في الجميع لا ريب في رجحان أدلّة الجواز عليها ، سيّما بعد الاعتضاد : 1 - بالشهرة العظيمة . 2 - وإطلاق معاقد الإجماعات . 3 - بل عن الخلاف الإجماع عليه في الحضر « 8 » ، وغير ذلك ممّا لا يخفى على المتأمّل . بل يمكن إنكار ظهور الخلاف من جملة من العبارات بعدم إرادة تخصيص الرخصة فيما ذكروه من السفر ، كما أنّه لا يراد خصوص الراحلة أو الركوب ممّن ذكرهما ؛ ضرورة عموم الحكم لركوب غير الراحلة في السفر ، بل ولعدم الركوب فيه كالماشي أيضاً . فما عساه يتوهّم من المتن [ من الخلاف في غير محلّه ] . ( 2 ) و [ كذا ما عساه يتوهّم من ] غيره [ المصنّف ] من الخلاف في النافلة ماشياً حتى في السفر الذي قد نسب جوازه في المحكيّ
هامش
( 1 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 47 . المراسم : 75 . ( 2 ) المبسوط 1 : 79 . ( 3 ) تقدّم في ص 328 . ( 4 ) نقله عن ابن أبي عقيل في المختلف 2 : 73 . السرائر 1 : 208 . المراسم : 75 . المختصر النافع : 48 . النهاية : 64 . جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 47 . ( 5 ) 5 ، 7 الرياض 3 : 149 . ( 6 ) مفتاح الكرامة 2 : 102 . ( 8 ) الخلاف 1 : 229 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 330 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي