. . . . . . . . . .
شرح
الرجل يلتفت في صلاته ، هل يقطع ذلك صلاته ؟ فقال : « إذا كانت الفريضة والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته ، وإن كانت نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود » « 1 » .
7 - ولامتناع ندب الفعل ووجوب الكيفيّة .
وفي الجميع نظر ، ومن هنا كان المشهور نقلًا « 2 » وتحصيلًا الاشتراط ، إلّا فيما استثني ممّا ستعرف ، بل قيل : إنّه المصرّح به في جميع كتب الأصحاب إلّا ما قلّ « 3 » .
بل يمكن إرادة ما لا ينافي ذلك من عبارة المصنّف وما ضاهاها التي هي أظهر ما نسب إليها الخلاف ، بدعوى حملها على بيان أفضليّة الصنف من غيره ممّا رخّص فيه بعدم الاستقبال كالصلاة على الراحلة وماشياً وغيرهما ، لا أنّه أفضل من الصلاة مستقرّاً مستدبراً كي يقتضي الجواز حينئذٍ . وكذا قوله فيما بعد : « وإلى غير القبلة » ، أو يكون معطوفاً على ما قبله على معنى إرادة بيان جواز فعل النافلة على الراحلة سفراً وحضراً وإلى غير القبلة . ولعلّه لذا قال المحقّق الثاني في حاشية الكتاب : يلوح من المصنّف عدم الاشتراط « 4 » ، ولم يجعله صريحاً ولا ظاهراً .
وكيف كان ، فقد يستدلّ للمطلوب بالتأسّي ، بناءً على عدم اشتراط معرفة الوجه في تحقّقه ، أو على عدم اعتبار معرفة شرطيّة الكيفيّة وعدمها في حصول معناه ، لو سلّم اشتراط معرفة الوجه في أصل الفعل في حصوله ؛ ضرورة صدق الفعل مثل فعله وإن لم تعلم الشرطيّة المزبورة .
نعم قد يشكل الاستدلال به بالإطلاقات المقتضية لجواز غير ما فعله من الكيفيّة ، بناءً على ما هو التحقيق من عدم إجمالها بالنسبة إلى ذلك وغيره ممّا شكّ في اشتراطه .
اللّهمّ إلّا أن يشكّ - ولو من الشهرة السابقة وما تسمعه - في شمول المراد منها لذلك كما ذكرناه سابقاً في الصلاة الواجبة ، فحينئذٍ يتمّ الاستدلال عليه أيضاً مع قطع النظر عن التأسّي :
1 - بتوقيفيّة العبادة .
2 - وأنّ الأصل فيها الفساد إلّا ما ثبت .
3 - بل قد يستدلّ عليه - مع قطع النظر عنهما - بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 5 » ، بناءً على تناوله للفرض والنفل .
وإيجاب المساواة في الكيفيّة لو فَعَل لا ينافي الندب في الأصل ، فيكون الأمر حينئذٍ مستعملًا في الوجوب الشرعي خاصّة لا الأعمّ منه والشرطي كي يكون مجازاً ؛ إذ ليس وجوب الفريضة مستفاداً من هذا الأمر ، بل المستفاد منه وجوب المساواة التي ينافيها المخالفة في الكيفيّة لا الترك أصلًا . ودعوى أنّ إطلاق وجوب المساواة يقتضي وجوب الفعل مقدّمة لتحصيلها ولا يتمّ إلّا في الفريضة ، يدفعها : الفهم العرفي من هذه العبارة ونحوها ما سمعته . ومن ذلك يعرف الجواب عن الأخير ، على أنّه من المعلوم عدم
هامش
( 1 ) مسائل علي بن جعفر : 243 ، ح 574 . الوسائل 7 : 246 ، ب 3 من قواطع الصلاة ، ح 8 .
( 2 ) كشف اللثام 3 : 150 .
( 3 ) مفتاح الكرامة 2 : 98 .
( 4 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 127 .
( 5 ) عوالي اللآلي 1 : 198 ، ح 8 .