[ وكالراحلة والسفينة الواقفتين مع عدم الحركات الفاحشة ] .
بل هو كذلك أيضاً بالنسبة إلى السائرة أيضاً ، إذا لم يحصل بسيرها اضطراب للمصلّي وعدم طمأنينة ، بل كان يصدق عليه الاستقرار والطمأنينة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذ لا معارض لها فيه أيضاً إلّا الخبران السابقان من وجه ، وترجّح عليهما بقوّة الدلالة أوّلًا ؛ ضرورة انسياق هذا الفرد من أدلّة الجواز إلى الذهن من بين الأفراد ، وبالتعدّد ثانياً ، وبصحّة السند ثالثاً ، وبالاعتضاد بما عرفت من أنّ الجواز مقتضى الأصول والإطلاقات ؛ لعدم ثبوت اشتراط عدم حركة مكان المصلّي الذي لا يقتضي حركته وانتقاله حركة المصلّي وانتقاله ، بل لعلّ الثابت عدمه رابعاً . ودعوى الشكّ ممنوعة ، مع أنّ الأصل عندنا عدم شرطيّة المشكوك فيه . فما في الذكرى من أنّ « الأصحّ المنع إلّا لضرورة ؛ لأنّ القرار ركن في القيام ، وحركة السفينة تمنع من ذلك ، ولأنّ الصلاة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة » « 1 » . في غير محلّه ؛ ضرورة عدم منع السفينة من ذلك . والعرف أعدل شاهد فيه وفي عدم صدق الحركة عليه أصلًا ، فضلًا عن كونها كثيرة تندرج تحت الفعل الكثير ، كما في كلّ ساكن بالذات متحرّك بالعارض . وفرض البحث في ذلك خروج عن تحرير محلّ النزاع بما عرفته سابقاً من كون المصلّي مستوفياً لجميع ما يعتبر في الصلاة ، وأنّه ليس إلّا سير السفينة ، وإلّا فالأقوى عدم الجواز حينئذٍ اختياراً كما ذكرنا الكلام فيه مفصّلًا على تقدير كون النزاع في ذلك ، فتأمّل . ثمّ قال : « وبما قلناه قال أبو الصلاح وابن إدريس في باب صلاة المسافر ، حيث قال : ومن اضطرّ إلى الصلاة في سفينة فأمكنه أن يصلّي قائماً لم يجزيه غير ذلك ، وإن خاف الغرق وانقلاب السفينة جاز أن يصلّي جالساً » « 2 » . وفيه : أنّه لا صراحة في ذلك في اشتراط الاضطرار وإن كان مستوفياً لجميع الأفعال . ومن هنا قال في كشف اللثام بعد أن حكى عن الشهيد ما سمعت : « قلت : لم يصرّحا بذلك ، نعم إنّما تعرّضا للمضطرّ إلى الصلاة فيها ، وكذا السيّد في الجمل » « 3 » . فانحصر التصريح بالمنع حينئذٍ فيه وفي بعض من تأخّر عنه « 4 » .
لكن قد عرفت أنّه قال في الدروس : « وظاهر الأصحاب أنّ الصلاة مقيّدة بالضرورة إلّا أن تكون مشدودة » « 5 » . وفيه :
1 - مع اعترافه في الذكرى « 6 » بأنّ كثيراً من الأصحاب جوّزوه ولم يذكروا الاختيار .
2 - إنّه لا ظهور في كلمات الأصحاب بذلك كما اعترف به في كشف اللثام « 7 » .
واحتمال أنّه أخذه من اشتراطهم الاستقرار ومنعهم من الفعل الكثير بناءً على فقدهما فيما نحن فيه ليس بأولى من نسبة الجواز حينئذٍ إليهم ، بناءً على ما عرفت من كون التحقيق حصولهما ، وأن ليس للمصلّي إلّا حركة عرضيّة . نعم ربّما كان نوع إشعار في العبارتين المزبورتين كالمحكي عن الغنية والمراسم والجمل « 8 » أيضاً .
لكنّ ذلك لا يجوّز النسبة إلى ظاهرهم ، فضلًا عن ظاهر الأصحاب ، خصوصاً بعد أن عرفت ظهور عبارة المبسوط والنهاية والوسيلة والمهذّب ونهاية الإحكام في الجواز اختياراً وإن فاتت تلك الأفعال ، بل هي في محلّ البحث كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الذكرى 3 : 191 ، وفيه : « الأقرب المنع » .
( 2 ) الذكرى 3 : 191 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 158 .
( 4 ) الكافي : 147 .
( 5 ) الدروس 1 : 161 .
( 6 ) الذكرى 3 : 190 .
( 7 ) كشف اللثام 3 : 158 .
( 8 ) الغنية : 92 . المراسم : 60 . الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 176 .