نعم ، قد يستثنى من ذلك النافلة حيث تجوز راكباً وماشياً ، فلا يشترط فيها الاستقبال حتى في تكبيرة الإحرام منها ، من غير فرق بين السفر والحضر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) 1 - لإطلاق النصوص المستفيضة في الأوّل . 2 - سيّما مع غلبة عدم التمكّن من الاستقبال حال الصلاة عليها .
3 - وخصوص صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي النوافل في الأمصار وهو على دابّته حيث ما توجّهت به ؟ قال : « لا بأس » « 1 » . 4 - وخبر إبراهيم الكرخي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال له : إنّي أقدر أن أتوجّه نحو القبلة في المحمل ، فقال : « ما هذا الضيق ، أما لكم في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أسوة ؟ » « 2 » . 5 - وخبر الحلبي : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن صلاة النافلة على البعير والدابّة ؟ فقال : « نعم حيث كان متوجّهاً ، وكذلك فعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 3 » . 6 - والمروي عن قرب الإسناد عن محمّد بن عيسى والحسن بن ظريف وعليّ بن إسماعيل كلّهم عن حمّاد بن عيسى ، قال سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
« خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى تبوك فكان يصلّي صلاة الليل على راحلته حيث توجّهت به ، ويومئ إيماءً » « 4 » . 7 - وعن كشف الغمّة نقلًا من كتاب الدلائل لعبد اللَّه بن جعفر الحميري عن فيض بن مطر ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السلام وأنا أريد أن أسأله عن صلاة الليل في المحمل ، قال : فابتدأني فقال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي على راحلته حيث توجّهت به » « 5 » . 8 - وعن تفسير العيّاشي عن حريز ، قال أبو جعفر عليه السلام : « أنزل اللَّه هذه الآية في التطوّع خاصّة :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ )وصلّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إيماءً على راحلته أينما توجّهت به حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكّة وجعل الكعبة خلف ظهره » « 6 » . 9 - مضافاً إلى ما عن المعتبر والمنتهى من الإجماع عليه في حال السفر « 7 » . وأمّا الماشي فكذا يدلّ عليه إطلاق النصوص أيضاً : أ - كقول الصادق عليه السلام في حسن معاوية بن عمّار : « لا بأس أن يصلّي الرجل صلاة الليل في السفر وهو يمشي ، ولا بأس إن فاتته صلاة الليل أن يقضيها بالنهار وهو يمشي يتوجّه إلى القبلة ، ثمّ يمشي ويقرأ ، فإذا أراد أن يركع حوّل وجهه إلى القبلة وركع وسجد ثمّ مشى » « 8 » . ب - وصحيح يعقوب بن شعيب : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام - إلى أن قال : - قلت : يصلّي وهو 8 / 10 / 15
يمشي ؟ قال : « نعم يومئ إيماءً ، وليجعل السجود أخفض من الركوع » « 9 » . ج - ومرسل حريز عن أبي جعفر عليه السلام : أنّه كان لا يرى بأساً بأن يصلّي الماشي وهو يمشي ، ولكن لا يسوق الإبل « 10 » . د - والمروي في المعتبر نقلًا من كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن حمّاد بن عثمان عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه عليه السلام : سألته عن الرجل يصلّي وهو يمشي تطوّعاً ؟ قال : « نعم » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 328 ، ب 15 من القبلة ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 3 : 229 ، ح 586 . الوسائل 4 : 329 ، ب 15 من القبلة ، ح 2 ، وفيه : « هذا الضيق » .
( 3 ) الوسائل 4 : 331 ، ب 15 من القبلة ، ح 6 ، 7 .
( 4 ) قرب الإسناد : 16 ، ح 51 . الوسائل 4 : 333 ، ب 15 من القبلة ، ح 20 .
( 5 ) كشف الغمّة 2 : 351 . الوسائل 4 : 333 ، ب 15 من القبلة ، ح 22 .
( 6 ) تفسير العيّاشي 1 : 56 ، ح 80 . الوسائل 4 : 333 ، ب 15 من القبلة ، ح 23 .
( 7 ) المعتبر 2 : 75 - 76 . المنتهى 4 : 185 .
( 8 ) الوسائل 4 : 334 ، ب 16 من القبلة ، ح 1 .
( 9 ) المصدر السابق : 335 ، ح 4 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 5 .