تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
في صلاة النافلة ، فصلّها حيث توجّهت إذا كنت في سفر » « 1 » ظاهر في المطلوب أيضاً . كالمروي في الوسائل عن نهاية الشيخ عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا )إلى آخره : « هذا في النوافل خاصّة في حال السفر ، فأمّا الفرائض فلا بدّ فيها من استقبال القبلة » « 2 » . وفيها أيضاً عن مجمع البيان عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السلام في قوله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا )إلى آخره : « أنّها ليست بمنسوخة ، وأنّها مخصوصة بالنوافل في حال السفر » « 3 » . بل منها يظهر عدم كون المراد الإطلاق من النقل المستفيض أنّها نزلت في النوافل ، خصوصاً ولم يكن مساقاً لبيان ذلك . بل المراد من الآية عند التأمّل ولو بمعونة النصوص أنّه أينما تؤمروا بأن تولّوا وجوهكم فثمّ وجه اللَّه ، من غير فرق بين بيت المقدس والكعبة وغيرهما ؛ إذ العمدة الأمر . فتعيير اليهود للمسلمين وسؤالهم أنّه ما ولّاهم عن قبلتهم في غير محلّه . وربّما فسّرت الآية بذلك من غير ذكر للنوافل . وعلى كلّ حال ، من ذلك يعرف ما في استدلال الخصم بالنقل المستفيض في معنى الآية ، بل في كشف اللثام : « أنّه يجوز أن يكون لجواز الاستدبار في النوافل لأدنى حاجة ، فتختصّ بالسائر في حاجته [ راكباً ] « 4 » أو ماشياً ، وبه يفرّق عن المستقرّ » « 5 » فلا ريب حينئذٍ في ضعفه ، كسابقه الذي هو بعد تسليمه يقطعه أدنى دليل ، بل ولاحقه ، بناءً على ما سمعته منّا سابقاً من صحّة الفريضة في جوف الكعبة ، فلا جهة حينئذٍ للاستدلال المزبور ، بل وعلى غيره أيضاً ؛ إذ هو إنّما يعطي جواز استدبار بعض القبلة . والتتميم بعدم القول بالفصل كما ترى ، وليس بأولى من القول بكون التعدّي عن ذلك قياساً محرّماً ، بل ومع الفارق ، كالاستدلال بحكم الماشي والراكب اللذين من الواضح الفرق بينهما وبين المقام ، خصوصاً والمراد بحسب الظاهر التنفّل في حال المشي في حاجة مثلًا والركوب كذلك لا المشي والركوب لفعل النافلة . ولعلّه إلى ذلك أومأ في كشف اللثام بما سمعته سابقاً منه . وأمّا الاستدلال بقاعدة الإطلاق والتقييد في المندوبات ، ففيه : أنّه - بعد تسليمها حتى في مثل المقام الذي هو من بيان الكيفيّة ، ولم يعلم استحباب المطلق فيه وإن لم يكن بعنوان الخصوصيّة - يجب الخروج عنها هنا بما عرفته ممّا هو موافق لفتاوى الأصحاب عدا النادر . وخبر المسائل - مع احتماله السهو وعدم الجابر له - لا يستلزم جواز الترك ابتداءً قطعاً . ومن ذلك كلّه ظهر لك وجه النظر في الأدلّة المزبورة ، كما أنّه ظهر لك شدّة ضعف القول بالندب ، خصوصاً مع ملاحظة المعلوم من حال المتشرّعة من شدّة الإنكار على الصلاة إلى غير القبلة مع الاختيار والاستقرار ، بل هو الفارق عندهم بين الإسلام والكفر .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 58 - 59 . البحار 84 : 47 ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 4 : 332 ، ب 15 من القبلة ، ح 19 . ( 3 ) مجمع البيان 1 - 2 : 228 . الوسائل 4 : 332 ، ب 15 من القبلة ، ح 18 . ( 4 ) الإضافة من المصدر . ( 5 ) كشف اللثام 3 : 154 .