تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
التنافي بين الوجوب المزبور والندب عقلًا ولا شرعاً . قال في جامع المقاصد - بعد ذكره ذلك دليلًا للخصم وجوابه - : « إنّ الوجوب هنا يراد به أحد الأمرين : إمّا كونه شرطاً للشرعية مجازاً ؛ لمشاركته الواجب في كونه لا بدّ منه ، فمع المخالفة يأثم بفعل النافلة إلى غير القبلة . أو كون وجوبه مشروطاً بمعنى أنّه إن فعل النافلة وجب فعلها إلى القبلة ، فمع المخالفة يأثم بترك الاستقبال وبفعلها إلى غير القبلة معاً . وهذا المعنى يثبت على تقدير دلالة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » على وجوب الاستقبال ، وإلّا فالمعنى الأوّل » « 1 » . وفي بعض كلامه نوع تأمّل ، لكنّ الأمر سهل بعد ما عرفت . وقد يستدلّ أيضاً بعموم قوله تعالى :( وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) *« 2 » الذي لا ينافيه خروج البعض للدليل . نعم قد يشكل بظهور قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح زرارة في أنّها مختصّة بالفريضة ، قال : « استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلّب وجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم في الفريضة :( فَوَلِّ وَجْهَكَ ) *إلى آخره » « 3 » . بل الظاهر أيضاً عدم الدلالة في الأمر بالاستقبال والنهي عن القلب في صدره ؛ لإرادة الفريضة من الصلاة فيه بقرينة الاستدلال ، وإمكان عموم الدعوى وخصوص الدليل تجشّم . كما أنّه قد يقال بإرادة الفريضة من قوله عليه السلام في صحيحه [ زرارة ] أيضاً : « لا صلاة إلّا إلى القبلة » ؛ لقوله فيه : قلت : فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : « يعيد » « 4 » . لكن الإنصاف أنّه لا صلاحية فيه - خصوصاً بعد كونه من السائل - لصرف الظهور المستفاد من النكرة بعد « لا » النافية للجنس التي هي كالنصّ في إفادة العموم ، فدلالة هذا الصحيح على المطلوب لا ينبغي إنكارها . بل يمكن دعوى دلالة قوله عليه السلام أيضاً في صحيحه أيضاً : « لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة : الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود » « 5 » . وذكر الوقت فيه - مع أنّ من النوافل ما هو موقّت أيضاً بحيث لو صلّى قبل الوقت مثلًا أعيد - لا يصلح قرينة لإرادة الفريضة ؛ ضرورة كون المراد منه حينئذٍ : والوقت فيما اعتبر الوقت فيه من الصلاة ، ولا يأتي مثله في القبلة ؛ لعدم معلوميّة كون محل النزاع ممّا لا يعتبر فيه القبلة من الصلاة . بل من ذلك يظهر دلالة جملة من النصوص التي استدلّ بها على اشتراط القبلة في الفريضة ، وعلى أنّ الالتفات في الأثناء يبطلها ؛ للتعبير بلفظ الصلاة الشاملة للنافلة - لا الفريضة - في أكثرها ، وذكر بعض خواص الفريضة فيها كالوقت ونحوه لا يصلح مقيّداً لذلك ، فلاحظ وتأمّل . بل مفهوم قول الصادق عليه السلام كما عن تفسير عليّ بن إبراهيم ، في قوله تعالى :( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ): « إنّها نزلت
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 60 . ( 2 ) البقرة : 144 ، 150 . ( 3 ) الوسائل 4 : 312 ، ب 9 من القبلة ، ح 3 . ( 4 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 5 ) المصدر السابق : ح 1 .