وكيف كان ، فحيث يصلّي في السفينة يجب عليه مراعاة ما يعتبر في الصلاة ما أمكن ولو في البعض ( 1 ) .
[ النظر الثالث : ] [ ما يجب فيه الاستقبال ] :
( الثالث : ) في ( ما يستقبل له ، ويجب الاستقبال ) شرعاً ولو لأنّه شرط ( في فرائض الصلاة مع الإمكان ) ( 2 ) .
بل قد يندرج فيها ما وجب بالعارض من النفل بنذر ونحوه في وجه . كما أنّه يندرج في النفل ما كان واجباً بالأصل ثمّ صار ندباً كصلاة العيد ، فيجري حينئذٍ فيه ما تسمعه من وجوب الاستقبال فيه وعدمه .
نعم قد يستثنى من ذلك الفريضة المعادة للاحتياط ندباً ، أو لتحصيل فضيلة الجماعة ( 3 ) . ولا فرق في الفرائض بين اليومية وغيرها حتى صلاة الجنازة والأدائيّة والقضائيّة والسفرية والحضريّة . كما أنّ الظاهر إلحاق ركعات الاحتياط والأجزاء المنسيّة بها ، بل يقوى إلحاق سجدتي السهو كما تسمعه في محلّه إن شاء اللَّه .
شرح
( 1 ) وإطلاق بعض النصوص الدوران مع السفينة حيث تدور « 1 » يراد به إلى القبلة ، أو مقيّد بما في النصوص الاخر من عدم التمكّن من الاستقبال « 2 » . وأمّا التوجّه إلى الصدر فهو مختصّ بالنوافل كما يكشف عنه بعض النصوص « 3 » ، وسمعت التصريح به من المبسوط ، أو يحمل على ما إذا لم يدر أين القبلة ، لا من علمها ولكن لا يتمكّن من استقبالها مخافة انكفاء السفينة مثلًا .
وأمّا السجود على القير والقفر « 4 » اللذين قد تضمّنهما موثّق ابن عمّار وخبر ابن ميمون ، قال الصادق عليه السلام في أوّلهما : « وتصلّي على القير والقفر ، وتسجد عليه » « 5 » ، وقيل له في ثانيهما : ويسجد على ما فيها وعلى القير ؟ فقال : « لا بأس » « 6 » . فلم أجد من عمل بهما على إطلاقهما ، وقد سمعت ما في المبسوط من التقييد بالضرورة « 7 » ، ويمكن إرادة مباشرتهما حال السجود ولو على ما يصحّ السجود عليه ، بمعنى أنّه لا يجب عليه تغطيته بثوب ونحوه ، لا السجود عليهما بمعنى وضع الجبهة عليه ؛ لما ستعرفه إن شاء اللَّه فيما يسجد عليه ، واللَّه أعلم .
( 2 ) 1 - بلا خلاف بين المسلمين .
2 - بل هو مجمع عليه بينهم إن لم يكن ضروريّاً عندهم .
3 - والكتاب 8 .
4 - كالمتواتر من النصوص « 9 » دالّ عليه .
( 3 ) باعتبار مدخليّة الاستقبال في موضوع حكم النفل .
ضرورة عدم حصول الإعادة والتدارك الذي شرع الاحتياط له بدون الاستقبال وغيره من أحكام الفريضة .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 321 ، ، ب 13 من القبلة ، ح 8 .
( 2 ) المصدر السابق : 320 ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 4 ) القفر : رديء القير ، وفي عبارة بعض الأفاضل القفر شيء يشبه الزفت ، ورائحته كرائحة القير ، مجمع البحرين 3 : 463 .
( 5 ) الوسائل 5 : 506 ، ب 14 من القيام ، ح 8 .
( 6 ) الوسائل 4 : 320 - 321 ، ب 13 من القبلة ، ح 4 .
( 7 ) 7 ، 8 تقدّم في ص 320 . البقرة : 144 ، 150 .
( 9 ) انظر الوسائل 4 : 295 ، 312 ، ب 1 ، 9 من القبلة .