تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
. . . . . . . . . .
شرح
له في الأثناء ما لا يتمكّن معه من ذلك انقلب تكليفه ؛ لاضطراره بالتلبّس بالصلاة المحرّم قطعها ، ولمعلومية مراعاة حالي الاختيار والاضطرار في كلّ جزء من الصلاة ، فالصحيح لو عرض له ما يقتضي الجلوس في الأثناء جلس ، كما أنّ المريض يقوم لو اتفق له الصحّة لذلك . وليس هذا معارضة لوجوب هذه الأفعال في الصلاة كي يتّجه الكلام السابق . إذ فيه أوّلًا : أنّه خلاف إطلاق عبارة المجيز ودليله ؛ ضرورة اقتضائهما جواز ذلك في السفينة وإن علم به من أوّل الأمر ، خصوصاً بالنسبة للقيام الذي جعل في بعض النصوص « 1 » مدار فعله وعدمه على كون السفينة ثقيلة لا يخشى عليها الانكفاء به ، وخفيفة يخشى عليها ذلك به ؛ إذ هو كالصريح في أنّ له فعل ذلك ابتداءً ، وكذا غيره من النصوص « 2 » المتضمّنة لسقوط الاستقبال ، الظاهرة أو الصريحة أيضاً في أنّه يجوز وإن علم بذلك من أوّل الأمر . وثانياً : أنّا نمنع انقلاب التكليف هنا ؛ لابتنائه على بقاء الخطاب بالصلاة التي قد تلبّس بها في هذا الحال حتى يشرع له حينئذٍ الانتقال إلى تلك الأبدال الاضطراريّة ، وهو ممنوع ؛ لاقتضاء جميع ما دلّ على وجوب تلك الأفعال بطلان خصوص ذلك الفرد ، واستئناف فرد جديد جامع للأفعال ، وليس هو إبطالًا للعمل ، بل هو بطلان . ومن ذلك يظهر الفرق بينه وبين عروض غيره من أحوال الاضطرار المعلّقة على موضوع قد فرض تحقّقه من غير ملاحظة وجوب إتمام ذلك الفرد من الصلاة ، ولم يفرّق فيه بين الابتداء والأثناء ، فالمرض الذي يؤمر له بالجلوس لو عرض في أثناء الصلاة جلس له كما لو كان في الابتداء ، نعم لو عرض له وقد علمنا زواله في ثاني الأوقات ، ولم نقل بجواز البدار لمثله من ذوي الأعذار مع العلم بالزوال قبل فوات وقت الصلاة ، اتجه القول بعدم الاجتزاء بإتمام ذلك الفرد أيضاً ، بل يجب عليه استئناف فرد جديد له كما هو واضح ، وأولى منه ما نحن فيه قطعاً . ودعوى أنّه وإن كان ذلك مقتضى الضوابط ، لكن يمكن القول به في خصوص السفينة ؛ لإطلاق أدلّة الجواز السابقة ، فيكون ذلك حينئذٍ خصوصية في السفينة المستفادة من النصّ والفتوى ، يدفعها : أنّه بناءً عليها يعود البحث السابق بعينه ؛ إذ التعارض حينئذٍ بالعموم من وجه ، والترجيح بما عرفت . واحتمال أنّ الترجيح على هذا التقرير لأدلّة الجواز في السفينة كما ترى ؛ لعدم الفرق بين التقريرين بما يقتضي 7 / 440 / 701 ذلك ؛ إذ التعارض عليهما معاً بين ما دلّ على وجوب تلك الأفعال في الصلاة وبين إطلاق دليل الجواز في السفينة ، فالكلام الكلام ، والبحث البحث ، فلاحظ وتأمّل . فظهر من ذلك كلّه أنّ تحرير النزاع على هذا الوجه مما لا ينبغي ، أو أنّ الحقّ عدم الجواز اختياراً على تقديره . كما أنّه ظهر لك مما قدّمناه سابقاً أنّ التحقيق الجواز اختياراً بناءً على تحريره بما سمعته سابقاً ، وفاقاً لجماعة ، بل الأكثر إن لم يكن المشهور ، بل في جامع المقاصد الاتّفاق على الجواز في السفينة الواقفة مع عدم الحركات الفاحشة « 3 » . وهو الحجّة ، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً في الصلاة على الدابّة الواقفة والمعقولة والرفّ المعلّق بين نخلتين والسرير المحمول ونحو ذلك ، بل ما هنا أولى ؛ للأمن من حصول الحركة المنافية للصلاة غالباً ، وعدم كون قرارها الأرض ، بل الماء لا يصلح مانعاً بعد إطلاق النصّ والفتوى ، وعدم ذكر ذلك في شرائط المكان أو موانع الصلاة ، على أنّ أدلّة الجواز في السفينة لا معارض لها هنا إلّا المضمر « 4 » والحسن « 5 » السابقان من وجه ، ولا ريب في رجحان أدلّة الجواز المعتضدة بما سمعت عليهما ، خصوصاً مع عدم حجّية الأوّل منهما ، وخصوصاً بعد إشعارهما أو ظهورهما في فوات بعض الأفعال كالقيام والاستقبال لا من حيث السفينة .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 504 ، ب 14 من القيام ، ح 2 . ( 2 ) انظر الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة . ( 3 ) جامع المقاصد 2 : 64 . ( 4 ) الوسائل 4 : 321 ، ب 13 من القبلة ، ح 8 . ( 5 ) المصدر السابق : 323 ، ح 14 .