تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
. . . . . . . . . .
شرح
اشتمل على ذكر صلاة نوح عليه السلام ؛ ضرورة ظهوره في اضطرار نوح عليه السلام لتلك الصلاة ، فمن ساواه في ذلك لم يكن له ليرغب عن صلاته ، فلا يشمل المتمكّن من الصلاة على الجدد بلا مشقّة ولا ضرورة تلجئه إلى الصلاة في السفينة المقتضية في بعض الأحوال فوات كثير من الواجبات ، كالركوع والاستقبال والسجود والقيام والاستقرار ، فيمكن حمل الصحيح المزبور وغيره على إرادة غير هذا الفرد من الصلاة في السفينة ، على أنّه بعد الإغضاء عن ذلك ليس هو إلّا مطلقاً كالأخبار التي بعده . والاستدلال به على جواز الصلاة في السفينة المفوّتة لما عرفت - فضلًا عن غيرها وإن كان متمكّناً من الجدد ونحوه مما لا يفوت به شيء من ذلك - معارض بجميع ما دلّ على وجوب كلّ منها من النصوص المتواترة والإجماعات والآيات وغيرها ممّا هو مسطور في محلّه ، والتعارض بينهما بالعموم من وجه ، ولا ريب في رجحانه على هذه الأخبار من وجوه ، خصوصاً ولم يعرف في غير المقام سقوط الركوع والسجود والقيام ونحو ذلك اختياراً ، بل المعروف منهم اختصاص سقوطها في حال الاضطرار ، مضافاً إلى ترجيحها : 1 - بما في مضمر عليّ بن إبراهيم : « ولا يصلّي في السفينة وهو يقدر على الشطّ » « 1 » . 2 - وما في الحسن كالصحيح : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يُسأل عن الصلاة في السفينة فيقول : « إن استطعتم أن تخرجوا إلى الجدد فأخرجوا ، فإن لم تقدروا فصلّوا قياماً ، فإن لم تستطيعوا فصلّوا قعوداً وتحرّوا القبلة » « 2 » . 3 - وما عساه يشعر به سؤال صحيح عبد اللّه بن سنان من معلوميّة اعتبار الاضطرار في الصلاة في السفينة ، كسؤال علي بن جعفر أخاه فيما روي من كتابه ، قال : سألته عن قوم لا يقدرون أن يخرجوا إلى الطين والماء هل يصلح لهم أن يصلّوا الفريضة في السفينة ؟ قال : « نعم » « 3 » ، وإلّا لحسن من الإمام عليه السلام بيان جواز ذلك اختياراً ردّاً للإشعار المزبور . بل صحيح ابن أبي عمير عن الخزّاز كالصريح في ذلك ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إنّا ابتلينا وكنّا في سفينة فأمسينا ولم نقدر على مكان نخرج فيه ، فقال أصحاب السفينة : ليس نصلّي يومنا ما دمنا نطمع في الخروج ، فقال : « إنّ أبي كان يقول : تلك صلاة نوح عليه السلام ، أو ما ترضى أن تصلّي صلاة نوح ؟ فقلت : بلى جعلت فداك ، فقال : لا يضيقنّ صدرك ، فإنّ نوحاً قد صلّى في السفينة ، قال : قلت : قائماً أو قاعداً ، قال : بل قائماً ، قال : قلت : فإنّي ربّما استقبلت القبلة فدارت السفينة ، قال : تحرّ القبلة جهدك » « 4 » . 4 - وما عساه يشعر به خبر ابن عذافر ، قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : رجل يكون في وقت الفريضة ولا تمكنه الأرض من القيام عليها من كثرة الثلج والماء والمطر والوحل ، أيجوز له أن يصلّي الفريضة في المحمل ؟ فقال له : « نعم ، هو بمنزلة السفينة ، إن أمكنه قائماً ، وإلّا قاعداً ، وكلّ ما كان من ذلك فاللَّه أولى بالعذر » « 5 » . واحتمال معارضة ذلك كلّه بترجيح هذه الأخبار بفهم الأصحاب ، يدفعه : عدم ثبوت ذلك منهم . قال في الذكرى : « إنّ كثيراً من الأصحاب جوّزوا الصلاة في السفينة ولم يذكروا الاختيار » « 6 » . قلت : بل قيل : إنّه يلوح من الجمل والمراسم والكافي والغنية والسرائر الاختصاص بحال الضرورة « 7 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 321 ، ب 13 من القبلة ، ح 8 . ( 2 ) المصدر السابق : 323 ، ح 14 . ( 3 ) مسائل علي بن جعفر : 163 ، ح 256 . الوسائل 4 : 323 ، ب 13 من القبلة ، ح 16 . ( 4 ) الوسائل 5 : 506 ، ب 14 من القيام ، ح 9 . ( 5 ) الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة ، ح 2 . ( 6 ) الذكرى 3 : 190 . ( 7 ) مفتاح الكرامة 2 : 107 .