كالسرير المحمول ونحوه [ على الدابة والمعقولة والرفّ المعلّق بين نخلتين وغيرها ] ، خصوصاً المطمأن ببقائه على هذا الحال إلى آخر الصلاة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لكن في قواعد العلّامة : « وفي صحّة الفريضة على بعير معقول أو أرجوحة معلّقة بالحبال نظر » « 1 » .
بل عن المنتهى والإيضاح والموجز والجعفرية وشرحيها وحاشية الميسي الجزم بالعدم فيهما « 2 » . والشهيدين في المعقول « 3 » ، بل الأوّل منهما في الأرجوحة أيضاً وإن احتمل الجواز فيها ؛ لصحيح عليّ بن جعفر المزبور « 4 » . مع أنّ المحكي عن تذكرته ونهايته « 5 » وغيرهما الصحّة ؛ لما عرفت من ضعف مقتضي البطلان من كون الأوّل في معرض الزوال كالدابّة الواقفة وإن كان أبعد ، والشكّ في تحقّق الاستقرار في الثاني ، وخروجهما عن القرار المعهود ، فضلًا عن أن يعارض ما سمعته من مقتضي الصحّة ، خصوصاً الأخير الذي قد عرفت دفعه بأنّه لا دليل على إرادة المعهود من القرار ، بل ظاهر الأدلّة والفتاوى خلافه .
بل قد يشهد لذلك في الجملة - مضافاً إلى ما عرفت وتعرف في المكان - ما دلّ على جواز الصلاة في السفينة اختياراً من النصوص المعتضدة بفتاوى الأصحاب ، كصحيح جميل قال لأبي عبد اللّه عليه السلام : تكون السفينة قريبة من الجدد فأخرج واصلّي ، قال :
« صلّ فيها ، أما ترضى بصلاة نوح عليه السلام ؟ » « 6 » .
وخبري يونس بن يعقوب « 7 » والمفضّل بن صالح سألا أبا عبد اللّه عليه السلام : عن الصلاة في الفرات وما هو أصغر منه من الأنهار في السفينة ؟ فقال : « إن صلّيت فحسن ، وإن خرجت فحسن » « 8 » . وخبر صالح بن الحكم : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الصلاة في السفينة ؟ فقال : « إنّ رجلًا سأل أبي عليه السلام عن الصلاة في السفينة ، فقال له : أترغب عن صلاة نوح عليه السلام ؟ » « 9 » . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة بإطلاقها على المطلوب . وليس منها النصوص « 10 » المسؤول فيها عن جواز الجماعة في السفينة فأُجيب بنفي البأس ؛ ضرورة كون المراد منها جواز ذلك حيث تصحّ الصلاة في السفينة ، من غير تعرّض لحال الصحّة هل هو الاختيار ، أوليس إلّا الاضطرار كما هو واضح ، ولا النصوص المسؤول فيها عن الكيفية ، وإن ظنّه في المدارك « 11 » فاستدلّ بصحيح معاوية « 12 » وحسن حماد « 13 » منها ، بل قد استدلّ قبلهما بصحيح عبد اللّه بن سنان « 14 » المتضمّن سؤاله للخوف من السبع واللصوص مع الخروج ، ولعدم طاعة رفقائه له على الخروج وهو غير ما نحن فيه قطعاً . اللّهمّ إلّا أن يريد الاستدلال بقوله عليه السلام في الجواب : « لا عليه أن لا يخرج ، فإنّ أبي سأله عليه السلام عن مثل هذه المسألة رجل ، فقال له : أترغب عن صلاة نوح عليه السلام ! » . وفيه : أنّه باعتبار الضمير لا إطلاق فيه .
بل قد يستفاد من التعليل فيه وممّا تسمعه في خبر الخزّاز « 15 » ضعف الاستدلال بما في صحيح جميل السابق وغيره ممّا
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 252 .
( 2 ) المنتهى 4 : 193 . الايضاح 1 : 80 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 67 . حكاه عن الجعفرية وشرحيها وحاشية الميسي في مفتاح الكرامة 2 : 106 .
( 3 ) الدروس 1 : 161 . المسالك 1 : 159 .
( 4 ) تقدّم في ص 317 .
( 5 ) التذكرة 3 : 16 . نهاية الإحكام 1 : 404 .
( 6 ) الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة ، ح 3 .
( 7 ) المصدر السابق : 321 ، ح 5 .
( 8 ) المصدر السابق : 322 ، ح 11 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 10 .
( 10 ) المصدر السابق : ح 9 ، 12 .
( 11 ) المدارك 3 : 144 .
( 12 ) الوسائل 5 : 506 ، ب 14 من القيام ، ح 8 .
( 13 ) الوسائل 4 : 323 ، ب 13 من القبلة ، ح 13 .
( 14 ) الوسائل 5 : 505 ، ب 14 من القيام ، ح 4 .
( 15 ) يأتي في ص 319 .