وأمّا ما يقرأ في صلاة الليل فستعرف الكلام فيه ( 1 ) في بحث القراءة ، كما أنّك تعرف البحث في وقتها إن شاء اللَّه كذلك ، بل والبحث في الوتر أنّه الثلاث أو الواحدة ، وفي الفصل والوصل .
ثمّ [ إنّ الظاهر ] ( 2 ) استحباب التفريق في صلاة الليل ، كما كان يفرّقها النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) عند تعرّض المصنّف له .
( 2 ) [ ل ] - أنّه قد يستفاد من بعض النصوص كما عن الإسكافي « 1 » التصريح به .
( 3 ) ففي خبر معاوية بن وهب : سمعت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول - وذكر صلاة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال - : « كان يؤتى بطهور فيخمر عند رأسه ، ويوضع سواكه تحت فراشه ، ثمّ ينام ما شاء اللَّه ، فإذا استيقظ جلس ، ثمّ قلّب بصره في السماء ، ثمّ تلا الآيات من آل عمران ، ثمّ يستنّ ويتطهّر ، ثمّ يقوم إلى المسجد فيركع أربع ركعات ، على قدر قراءته ركوعه ، وسجوده على قدر ركوعه ، يركع حتى يقال :
متى يرفع رأسه ؟ ! ويسجد حتى يقال : متى يرفع رأسه ؟ ! ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللَّه ، ثمّ يستيقظ فيجلس فيتلو الآيات من آل عمران ويقلّب بصره في السماء ، ثمّ يستنّ ويتطهّر ، ويقوم إلى المسجد ويصلّي الأربع ركعات كما ركع قبل ذلك ، ثمّ يعود إلى فراشه فينام ما شاء اللَّه ، ثمّ يستيقظ ويجلس ويتلو الآيات من آل عمران ، ويقلّب بصره في السماء ، ثمّ يستنّ ويتطهّر ويقوم إلى المسجد فيوتر ويصلّي الركعتين ، ثمّ يخرج إلى الصلاة » « 2 » . ونحوه غيره « 3 » وإن لم يكن بتمام هذا التفريق .
واحتمال اختصاص ذلك بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - كما يلوح من الذكرى 4 - يدفعه :
1 - أصالة الاشتراك .
2 - والأمر بالتأسّي .
3 - بل في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السلام - بعد ذكره التفريق عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - قال : « لقد كان لكم في رسول اللَّه اسوةٌ حسنة » « 5 » مشيراً به إلى عدم الاختصاص .
4 - مضافاً إلى ما في صحيح زرارة السابق : « إن قويت فصلّها كما كانت تصلّى ؛ إذ كما ليست في ساعة من ساعات النهار فليست في ساعة من ساعات الليل ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول :( وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ )« 6 » » « 7 » .
5 - وخبر ابن بكير عن الصادق عليه السلام أيضاً : « ما كان يحمد الرجل أن يقوم من آخر الليل فيصلّي صلاته ضربة واحدة ثمّ ينام ويذهب » 8 .
6 - إلى غير ذلك .
ولا ينافيه ما دلّ من الأخبار على جواز الصلاة دفعةً واحدة في آخر الليل « 9 » ، كما هو الغالب من أكثر الناس ؛ إذ أقصاه الإذن في ذلك ، وهو لا ينافي أفضليّة التفريق ، هذا . ولكن ستعرف فيما يأتي اتفاق كلمات الأصحاب على أفضليّة فعلها في آخر الوقت على غيره ، وتعرف أيضاً تمام الكلام في هذه النصوص ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 نقله في المختلف 2 : 330 . الذكرى 2 : 304 .
( 2 ) الوسائل 4 : 269 - 270 ، ب 53 من المواقيت ، ح 1 .
( 3 ) 3 ، 8 المصدر السابق : 271 ، ح 4 ، 5 .
( 5 ) الوسائل 4 : 270 ، ب 53 من المواقيت ، ح 2 .
( 6 ) طه : 130 .
( 7 ) الوسائل 4 : 59 - 60 ، ب 14 من أعداد الفرائض ، ح 3 .
( 9 ) الوسائل 4 : 256 ، ب 45 من المواقيت ، ح 6 ، و 272 ، ب 54 ، ح 3 .