تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
. . . . . . . . . .
شرح
لغلبة احتياج الصلاة عليها إلى ذلك . ودعوى العموم اللغوي فيها بالنسبة إلى الأحوال عموماً لا يتفاوت فيه النادر وغيره ممنوعة على مدّعيها . واستثناء المريض في صحيح عبد الرحمن السابق « 1 » - مع أنّه لا يقتضي العموم - قد ذكر غير واحد من الأصحاب أنّه إنّما يفيده بالنسبة إلى الفاعل لا الدابّة ، فهي حينئذٍ على إطلاقها . وكونها في سياق النهي لا يجدي في زيادة معنى الإثبات ؛ إذ النفي إنّما هو له ، خصوصاً والتحقيق في استفادة العموم من مثل ذلك اقتضاء نفي الطبيعة نفي الأفراد ، فهي كالحكم المقتضي ثبوته للطبيعة ثبوته للفرد كالحلّ والحرمة ونحوهما ، فكما لا يخرج ذلك عن الإطلاق المنصرف إلى الأفراد الشائعة كذلك لا يخرج هذا . ومثل ذلك النكرة في سياق النفي المستفاد منها العموم أيضاً بواسطة اقتضاء نفي الواحد لا بعينه - الذي هو مفادها - ذلك ؛ إذ دعوى ثبوت الوضع الجديد مساوياً لعموم « كلّ » و « جميع » لا شاهد لها كما هو محرّر في محلّه ، فليس مفاد النكرة في الإثبات والنفي إلّا معنىً واحداً وإن اختلفا في العموم البدلي والشمولي ، فدعوى ظهور قول الصادق عليه السلام في موثّق ابن سنان : « لا تصلّ شيئاً من المفروض راكباً » « 2 » في شمول ما نحن فيه - لكونه من العموم اللغوي لا الإطلاق - ليس في محلّها ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . فالتحقيق حينئذٍ خلوّ نصوص المقام عن الدلالة على الفرض ، بل يبقى على مقتضى الأصول والإطلاقات ، ولا ريب في اقتضائها الصحّة عندنا ، بل الظاهر أنّ إطلاق الفتاوى أيضاً كذلك . وأظرف شيء ما يحكى عن فخر المحقّقين من الاستدلال على الفساد : بقوله تعالى :( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى )« 3 » ، بتقريب أنّ المراد بالمحافظة المداومة وحفظها من المفسدات والمبطلات ، وإنّما يتحقّق ذلك في مكان اتّخذ للقرار عادة ، فإنّ غيره كظهر الدابّة في معرض الزوال . وبقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لي الأرض مسجداً » « 4 » ، أي مصلّى ، فلا يصحّ إلّا فيما في معناها . وإنّما عدّيناه إليه بالإجماع ولم يثبت هنا « 5 » . ضرورة كون المراد من الآية عدم التضييع بالترك ونحوه ، وبالخبر كون الأرض محلّاً للسجود ، على أنّه قد يفرض محلّ البحث فيما إذا اطمأنّ بعدم عروض المفسد للصلاة على الظهر ، والإجماع قائم على كلّ مكان يمكن استيفاء ما دلّ على اعتباره في الصلاة فيه من غير تخصيص ، ولو سلّم كون البحث في غير المطمئنّ به في استيفاء الأفعال خاصّة أمكن منع اشتراط هذا الاطمئنان في صحّة الصلاة ؛ للأصل ، وإطلاق الأدلّة . ودعوى عدم إمكان النيّة ، يدفعها : أنّها ممكنة عرفاً ولو بأصالة عدم عروض المانع ، كما في ذات العادة التي تظنّ عروض الحيض لها في اليوم الذي نوت صومه . وكلّ محتمل أو ظانّ عروض المانع في الأثناء ، وغير ذلك من الأحوال المعلوم عدم اشتراط صحة الصلاة بالطمأنينة في إحراز عدمها أو إحراز التمكّن منها ، كما هو واضح . وكذا دعوى أنّ إطلاق أدلّة الصلاة ينصرف إلى القرار المعهود ، وظهر الدابّة ليس منه ؛ لمنع الإطلاق المراد منه المعهود . بل
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 309 . ( 2 ) الوسائل 4 : 326 ، ب 14 من القبلة ، ح 7 . ( 3 ) البقرة : 238 . ( 4 ) الايضاح 1 : 79 . ( 5 ) الوسائل 3 : 350 ، ب 7 من التيمّم ، ح 2 - 4 .