تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
. . . . . . . . . .
شرح
عدم اعتناء الأصحاب بتحرير ذلك في المكان أقوى شاهد على عدم الفرق بين سائر الأمكنة الصالحة لاستيفاء الأفعال ، بل من الأمكنة المخترعة ما يقطع بندوره وعدم دخوله في الإطلاق الذي يفرض إرادة المعهود منه ، خصوصاً بعد صحيح عليّ بن جعفر سأل أخاه : عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي على الرفّ المعلّق بين نخلتين ؟ فقال عليه السلام : « إن كان مستوياً يقدر على الصلاة عليه فلا بأس » « 1 » . ومضمر أحمد بن محمّد : في الرجل يصلّي على السرير وهو يقدر على الأرض ، فكتب : « صلّ فيه » « 2 » . وخبر إبراهيم بن أبي محمود عن الرضا عليه السلام : في الرجل يصلّي على سرير من ساج ويسجد على الساج ، قال : « نعم » « 3 » . وغيرها ممّا هو مسطور في مكان المصلّي . مع أنّ الجميع ليس من القرار المعهود ، إلّا أنّها يمكن فرض استيفاء أفعال الصلاة عليها ؛ لعدم قدح الحركة اليسيرة التي يتعقّبها الاستقرار ، بل يمكن إرادة الأرجوحة من الرفّ المعلّق بين النخلتين لا المسمّر بالمسامير ، الذي قد ادّعى في كشف اللثام « 4 » أنّه المعروف منه . قال في البحار بعد ذكره الصحيح المزبور : « وهو يحتمل وجهين ، أحدهما : أن يكون المراد شدّ الرفّ بالنخلتين ، فالسؤال باعتبار احتمال حركتهما ، والجواب مبنيّ على أنّه يكفي الاستقرار في الحال ، فلا يضرّ الاحتمال ، أو على عدم ضرر تلك الحركة . وثانيهما : أن يكون المراد تعليق الرفّ بحبلين مشدودين بنخلتين . وفيه إشكال ؛ لعدم تحقّق الاستقرار في الحال ، والحمل على الأوّل أولى وأظهر . ويؤيّده ما ذكره الفيروزآبادي في تفسير الرف أنّه شبه الطاق » « 5 » . قلت : وعلى كلّ حال فشهادته للمطلوب لا تنكر . ومن ذلك كلّه يظهر لك أنّه لا وجه للإشكال في الصلاة على الدابّة المتمكّن من استيفاء الافعال معها ، كما في قواعد الفاضل « 6 » ، فضلًا عن المنع ممّن عرفت كالمصنّف وغيره ، اللّهمّ إلّا أن يريدوا السائرة التي تستلزم حركتها حركة المصلّي وعدم استقراره ، كما هو الغالب في الركوب على الدابّة . ويومئ إليه فرض المسألة في ذلك في الذكرى على الظاهر ، قال : « لو تمكّن الراكب من الاستقبال واستيفاء الأفعال كالراكب في السفينة أو على بعير معقول ففي صحّة صلاته وجهان ، أصحّهما المنع . أمّا الأوّل : فلعدم الاستقرار ، ولهذا لا يصحّ صلاة الماشي مستقبلًا مستوفياً للأفعال ؛ لأنّ المشي أفعال كثيرة خارجة عن الصلاة ، فيبطلها » « 7 » . وهو كالصريح فيما قلناه ، خصوصاً بعد قوله في آخر البحث : « ولو كانت الدابّة واقفة وأمكن استيفاء الأفعال فهي مرتّبة على المعقولة ، وأولى بالبطلان هنا ؛ لأنّ الحركة إليها أقرب » « 8 » . إذ هو كالصريح في إرادة السائرة من الأوّل ، ولعلّه مراد المصنّف وغيره ، وحينئذٍ فالبطلان متّجه . واحتمال كونها حينئذٍ كالسفينة في أنّ الراكب بنفسه مستقرّ بالذات وإنّما يتحرّك بالعرض بالراحلة كما في كشف اللثام « 9 » . يدفعه : وضوح الفرق باعتبار غلبة حصول وصف الاستقرار لراكب السفينة بخلاف الدابّة ، فيختصّ الحكم بالبطلان في عبارة المتن وما شابهه بذلك ، لا الواقفة والمعقولة وغيرهما مما يمكن معه استيفاء الأفعال من الاستقرار وغيره .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 178 ، ب 35 من مكان المصلّي ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 5 : 179 ، ب 36 من مكان المصلّي ، ح 2 . ( 3 ) المصدر السابق : 178 ، ح 1 . ( 4 ) كشف اللثام 3 : 156 . ( 5 ) البحار 84 : 94 . ( 6 ) القواعد 1 : 252 . ( 7 ) الذكرى 3 : 189 . ( 8 ) الذكرى 3 : 190 . ( 9 ) كشف اللثام 3 : 155 .