سواءً في ذلك الراكب والماشي وغيرهما من المضطرّين ( 1 ) .
[ لكن قال المصنّف : ] ( مع ضيق الوقت ) ( 2 ) .
[ صلاة الراكب المتمكّن من فرائضها ] :
( ولو كان الراكب بحيث يتمكّن من الركوع والسجود وفرائض الصلاة ، هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختياراً ؟ قيل : نعم ) ( 3 ) . ( وقيل : لا ، وهو الأشبه ) ( 4 ) .
لكنّ الأقوى في النظر الأوّل ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إذ الجميع من وادٍ واحد ، لكن تقييد المصنّف خاصّة من بين الأصحاب هنا بقوله : [ مع ضيق الوقت ] .
( 2 ) وإطلاقه في الراكب يشعر بالفرق بينهما . اللّهمّ إلّا أن يريد رجوعه إليهما .
وفيه حينئذٍ : أنّ وجوب الانتظار في ذوي الأعذار وعدم جواز البدار مع رجاء الزوال متّجهٌ فيما لم يعلّق الحكم فيه على موضوع يتحقّق عرفاً قبل الضيق ، كالمقام المعلّق فيه الحكم على الخائف ونحوه ؛ ضرورة اقتضاء الإطلاق حينئذٍ مشروعيّة البدار بمجرّد تحقّق موضوع الحكم ، فضلًا عن ظهور فحاوى النصوص بذلك ، ومناسبة سهولة الملّة ، والاهتمام بالمبادرة للصلاة ، وكون الحكمة في مشروعيّة هذه الأحكام التخفيف ونحو ذلك .
بخلاف غيره الذي جاء عدم السقوط فيه من قوله : « لا تسقط الصلاة بحال » ونحوه ؛ لتوقّف تحقّق معنى الاضطرار فيه على ضيق الوقت ؛ إذ هو مكلّف بالصلاة الجامعة للشرائط في مجموع الوقت ، ولم يعلم عدم التمكّن حتى يضيق . وليس الخطاب بالصلاة منحلّاً إلى خطابات متعدّدة باعتبار تعدّد الأحوال ، وإلّا لاقتضى جواز فعل الصلاة الاضطرارية في أوّل الأوقات وإن علم بالتمكّن في ثانيها ، وهو مقطوع بعدمه في الشريعة . وتمام الكلام في حكم ذوي الأعذار في غير المقام .
لكن على كلّ حال لا وجه للفرق بين الاضطرار للصلاة ماشياً وراكباً ، واللَّه أعلم .
( 3 ) واختاره في المدارك « 1 » وغيرها من كتب متأخّري المتأخّرين ، بل هو المحكي عن صريح نهاية الفاضل « 2 » ، وإشعار نهاية الشيخ والسرائر « 3 » . وربّما يشهد له ظهور المتن في وجود القائل قبله بذلك .
7 / 430 / 686
( 4 ) عند المصنّف والفاضل والشهيدين والمحقّق الثاني « 4 » وغيرهم ، بل قيل : إنّه المشهور « 5 » ، بل في مجمع البرهان :
« يكاد أن لا يكون فيه خلاف » « 6 » .
( 5 ) للأصل ، وإطلاق الأدلّة السالم عن المعارض ؛ ضرورة ظهور النهي عن الصلاة على الراحلة في غير الجامعة ، كما يومئ إليه زيادة على الانسياق ذكر جملة من الأحكام كالإيماء والاستقبال بالتكبير ، أو بما أمكن وغيرهما للصلاة على الراحلة ، وليس إلّا
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 143 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 404 .
( 3 ) النهاية : 64 . السرائر 1 : 208 .
( 4 ) التحرير 1 : 190 - 191 . المسالك 1 : 159 . جامع المقاصد 2 : 62 .
( 5 ) المدارك 3 : 142 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 63 .