[ حكم الصلاة ماشياً ] :
( وكذا ) الحكم في ( المضطرّ إلى الصلاة ماشياً ) ( 1 ) ، فلا يجوز للماشي فعل الفريضة مع الاختيار والأمن ( 2 ) .
[ وقد يدّعى التخيير بين الركوب والمشي عند الاضطرار ] ( 3 ) .
نعم ، لو فرض إمكان استيفاء بعض الأفعال الاخر كالركوع والسجود في أحدهما أمكن حينئذٍ تقديمه ( 4 ) .
[ كما لا يجب كيفيّة خاصّة لمشي المكلّف حال الصلاة أو راحلته ] .
فللراكب حينئذٍ الركض على دابّته وللماشي العدو من غير ضرورة ( 5 ) .
نعم ، ينبغي اعتبار التوقّي عن النجاسة كغير الماشي ( 6 ) ، وكذا غير ذلك من الشرائط ، بل يقتصر على ما قضت الضرورة بعدمه كالاستقرار ونحوه من غير تعدٍّ لغيره ( 7 ) .
شرح
( 1 ) ضرورة عدم الفرق عندنا بين المشي والركوب وغيرهما في جميع ما سبق من الأحكام حال الاختيار والاضطرار والكيفيّة .
( 2 ) عند أهل العلم كافّة كما في المحكي عن المنتهى .
بل فيه أيضاً : « وإذا اضطرّ يصلّي على حسب حاله ماشياً يستقبل القبلة ما أمكنه ، ويومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض من الركوع ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » « 1 » .
وقال اللَّه تعالى :( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً )« 2 » .
بل قد يدّعى ظهورها في التخيير بين الأمرين عند الاضطرار .
( 3 ) ويؤيّده أنّ احتمال ترجيح المشي حينئذٍ لحصول ركن القيام معارض باحتمال ترجيح الركوب ؛ لأنّ الراكب مستقرّ بالذات وإن تحرّك بالعرض ، بخلاف الماشي ، خصوصاً مع الركوب في المحمل الذي هو بمنزلة السفينة في الخبر .
( 4 ) ودعوى عدم ظهور الآية في التخيير - لجواز كونها لبيان شرعيّة الأمرين وإن كان بينهما ترتيب كآية كفّارة الصيد « 3 » - يدفعها : أنّ الاحتمال لا ينافي الظهور المزبور إذا لم يكن شاهد له ، على أنّه يكفي في ثبوت التخيير عدم الدليل المعتبر على الترتيب ، كما أنّه لا دليل كذلك على وجوب كيفيّة خاصّة لمشي المكلّف حال الصلاة أو راحلته .
( 5 ) لأنّهما فردان منهما ، كما عن نهاية الإحكام « 4 » التصريح به .
ومجرّد انقداح الترتيب بين أفراد المشي في النفس من غير دليل شرعي لا يصلح عذراً وإن كان هو كذلك واقعاً ، كما هو واضح من أصول الإماميّة .
( 6 ) لإطلاق الأدلّة .
( 7 ) لما عرفته سابقاً من تقدّر الضرورة بقدرها .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 191 .
( 2 ) البقرة : 239 .
( 3 ) المائدة : 95 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 408 .