وكذا باقي ما يعتبر في الصلاة من القيام والاستقرار وغيرهما ، نعم لا إشكال في السقوط مع التعذّر .
وهل يجب عليه تحرّي الأقرب فالأقرب ( 1 ) أو لا ؟ ( 2 ) فتتساوى الجهات ؟ قولان ( 3 ) .
[ والقول بالسقوط أصلًا هو الأقوى ] ، إلّا أنّ الاحتياط لا ينبغي تركه ( 4 ) .
وكيف كان ، فيومئ للركوع والسجود إذا لم يتمكّن منهما ولو بالنزول حالهما ، أمّا إذا تمكّن من النزول مثلًا وجب قطعاً ، وليس من الفعل الكثير في الصلاة ( 5 ) .
وكذا لو تمكّن من الانحناء وجب ؛ لما سمعته سابقاً في محلّه ممّا لا حاجة إلى إعادته هنا ، كبعض الأحكام المذكورة هناك حتى وضع الوجه على شيء أو وضعه عليه ( 6 ) ، حتى وأخفضيّة السجود من الركوع في الإيماء وغيرهما ممّا لا يخفى جريانه هنا ( 7 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ للقرب أثراً عند الشارع ، ولهذا افترقت الجهات في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد .
( 2 ) للأصل ، وللخروج عن القبلة .
( 3 ) كما في المدارك ، بل فيها تبعاً للذكرى : « لو قيل : يجب تحرّي ما بين المشرق والمغرب دون باقي الجهات لتساويها في الاستدراك لو ظهر خطأ الاجتهاد ، ولقولهم عليهم السلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » كان قويّاً » « 1 » .
وزاد في الذكرى : « وحينئذٍ يترجّح المشرق والمغرب على الاستدبار على القول بالقضاء فيه مع خروج الوقت . . . إلى آخره » « 2 » .
لكنّ الأوّل والأخير كما ترى لا يجترئ الفقيه على الجزم بشيء منهما بهذه الأمور التي لا تصلح للعذر بعد حرمة القياس والاستحسان ونحوهما عندنا ، فلا يقاس ما نحن فيه على الغافل والناسي بجامع الاضطرار ، فالقول حينئذٍ بالسقوط أصلًا هو الأقوى .
( 4 ) ومنه يعلم أيضاً ما في المحكي عن العلّامة في النهاية من أنّه « إن لم يتمكّن من الاستقبال جعل صوب الطريق بدلًا عن القبلة ؛ لأنّ المصلّي لا بدّ أن يستمرّ على جهة واحدة لئلّا يتوزّع فكره ، ولمّا كان الطريق في الغالب لا ينفكّ من معاطف يلقاها السالك يمنة ويسرة فيتبعه كيف كان للحاجة » « 3 » ، وإن قال في المدارك : « وهو حسن ، إلّا أنّ وجهه لا يبلغ حدّ الوجوب » 4 .
( 5 ) ضرورة كونه لأجزائها .
( 6 ) وإن دلّ صحيح عبد الرحمن « 5 » السابق على وجوب الأوّل هنا ، ولعلّه يريد به السجود على القربوس ونحوه مع عدم المشقّة والتخوّف من نفور الدابّة .
( 7 ) إذ الظاهر عدم خصوصيّة للمقام .
هامش
( 1 ) 1 ، 4 المدارك 3 : 141 .
( 2 ) الذكرى 3 : 192 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 405 ، 406 .
( 5 ) الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة ، ح 1 .