انحرفت الدابّة ، وإن لم يتمكّن استقبل ) القبلة ( بتكبيرة الإحرام ، ولو لم يتمكّن من ذلك أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلًا ) ( 1 ) .
فلا ريب في وجوب مراعاة القبلة بما أمكنه من غير فرق بينها وبين غيرها .
شرح
( 1 ) بلا خلاف معتدّ به أجده في شيء من ذلك ؛ لما عرفت ، ولبعض المعتبرة « 1 » في السفينة التي جعل الصادق عليه السلام المحمل
بمنزلتها في خبر ابن عذافر « 2 » .
والمحكي عن المنتهى : « لو اضطرّ إلى صلاة الفريضة على الراحلة صلّى عليها واستقبل القبلة بما يمكنه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع » « 3 » .
فإطلاق النصوص « 4 » الذي لم يسق لبيان ذلك يجب تنزيله على ما عرفت .
لكن قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح زرارة : « الذي يخاف اللصوص والسبع يصلّي صلاة المواقفة إيماءً على دابّته - ثمّ قال : - ويجعل السجود أخفض من الركوع ، ولا يدور إلى القبلة ولكن أينما دارت دابّته غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة » « 5 » .
ويستفاد منه كما في المدارك 6 عدم وجوب الاستقبال إلّا بتكبيرة الإحرام خاصّة ، كالمحكي عن فقه الرضا عليه السلام « 7 » ، ولعلّه يحمل على إرادة المثال أو على عدم تمكّنه من الاستقبال في غيرها ، كما يومئ إليه عدم الركوع والسجود والاكتفاء بالإيماء عنهما ، على أنّ الغالب في خائف اللص والسبع - الذي صلاته صلاة المواقفة - عدم التمكّن من أن يدور إلى القبلة كلّما انحرفت دابّته ، مع أنّها ما تنحرف إلى جهة إلّا وهو محتاج إليها غالباً .
نعم ربّما يتيسّر له ذلك في أوّل الصلاة ، فيستقبل حينئذٍ ويبقى مستمرّاً إلى حال عدم التمكّن .
أو على بيان ندرة عدم التمكّن من الاستقبال فيها لقصر زمانها ، مع أنّها من أركان الصلاة وافتتاحها ، وبها يحصل إحرام الصلاة .
وكذا يحمل على ذلك بعض العبارات المقتصرة عليها كعبارة القواعد : « ويستقبل بتكبيرة الافتتاح وجوباً مع المكنة » .
خصوصاً مع قوله قبل ذلك : « ولو اضطرّ في الفريضة صلّاها كذلك ، فإن صلّى والدابّة إلى القبلة فحرفها عمداً لا لحاجة بطلت صلاته ، وإن كان لجماح الدابّة لم تبطل وإن طال الانحراف إذا لم يتمكّن من الاستقبال » « 8 » .
واحتمال إرادة الفرق بين التكبيرة وغيرها - باشتراط الاستقبال في الأولى وعدم الانحراف عن القبلة لو اتفق أنّه كان عليها في غيرها - كما ترى .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 320 ، ب 13 من القبلة .
( 2 ) الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة ، ح 2 .
( 3 ) 3 ، 6 المنتهى 4 : 184 . المدارك 3 : 140 .
( 4 ) انظر الوسائل 8 : 439 ، ب 3 من صلاة الخوف والمطاردة .
( 5 ) المصدر السابق : 441 ، ح 8 .
( 7 ) فقه الرضا عليه السلام : 163 . المستدرك 3 : 189 ، ب 10 من القبلة ، ح 2 .
( 8 ) القواعد 1 : 253 .