أمّا الفرائض التي عرض لها وصف الاستحباب ففي إجراء حكم النافلة عليها وبقاء حكم الفرض وجهان ، أقواهما الثاني ، خصوصاً مثل الفريضة المعادة احتياطاً استحباباً ( 1 ) .
كلّ ذلك مع الاختيار . أمّا [ مع ] الضرورة ف [ - جائزة ] ( 2 ) .
( ويستقبل القبلة ) مع التمكّن منها ( 3 ) .
( فإن لم يتمكّن ) من الاستقبال بالجميع ( استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته ، وينحرف إلى القبلة كلّما
شرح
( 1 ) ضرورة توقّف الاحتياط على مراعاة أحكام المحتاط فيه ، وتسمع إن شاء اللَّه بعض الكلام في ذلك في أحكام الخلل من الكتاب عند تعرّض المصنّف لحكم الشكّ في النافلة .
( 2 ) [ و ] لا خلاف في جوازها حينئذٍ ، بل الإجماع بقسميه عليه والنصوص « 1 » متظافرة أو متواترة فيه ، بل قوله تعالى :( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً )« 2 » دالّ عليه في الجملة .
نعم يحكى عن العامّة - التي جعل اللَّه الرشد في خلافها - منعها عند الضرورة أيضاً إلّا أن يخاف على نفسه أو ماله أو انقطاعه عن الرفقة ، فيصلّي ثمّ يعيد إذا نزل عنها .
وهو مخالف لما عندنا من وجهين :
أحدهما : التفصيل بين أفراد الضرورة .
والثاني : وجوب الإعادة المخالف لقاعدة الإجزاء .
وللمراد من نفي البأس على الظاهر في توقيع صاحب الزمان عليه السلام جعلت فداه لمّا كاتبه محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري :
عن رجل يكون في محمله والثلج كثير بقامة رجل فيتخوّف إن نزل الغوص فيه وربّما يسقط الثلج وهو على تلك الحال ولا يستوي له أن يلبد شيئاً منه لكثرته وتهافته هل يجوز أن يصلّي في المحمل الفريضة ؟ فقد فعلنا ذلك أياماً ، فهل علينا في ذلك إعادة أم لا ؟
فأجاب : « لا بأس به عند الضرورة والشدّة » « 3 » .
والتقييد بالشديدة في مكاتبة عبد اللّه بن جعفر أبا الحسن عليه السلام : روى - جعلني اللَّه فداك - مواليك عن آبائك عليهم السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صلّى الفريضة على راحلته في يوم مطر ويصيبنا المطر ونحن في محاملنا والأرض مبتلّة والمطر يؤذي ، فهل يجوز لنا يا سيدي أن نصلّي في هذا الحال في محاملنا أو على دوابّنا الفريضة إن شاء اللَّه ؟ فوقّع عليه السلام : « يجوز ذلك مع الضرورة الشديدة » « 4 » لا يشهد لأوّل الوجهين قطعاً ، بل الظاهر إرادة الضرورة المسوّغة لذلك ، وهي التي لا تتحمّل عادةً .
لكن من المعلوم أنّ الضرورة تقدّر بقدرها ، ولذا قال المصنف : [ ويستقبل القبلة ] .
( 3 ) لإطلاق ما دلّ على اعتبارها السالم عن معارضة مقتضى الضرورة بالفرض .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة .
( 2 ) البقرة : 239 .
( 3 ) الوسائل 4 : 328 ، ب 14 من القبلة ، ح 11 .
( 4 ) المصدر السابق : 326 ، ح 5 .