[ والظاهر أنّ ] القول بخروج النافلة المنذورة عن الحكم المذكور لا يخلو من قوّة ، وإن كان الأحوط المنع ( 1 ) ، خصوصاً إذا نذرها راكباً مثلًا ( 2 ) .
نعم لا فرق على الظاهر بين الفرائض بالذات حتى صلاة الجنازة ( 3 ) .
شرح
( 1 ) تحصيلًا للبراءة اليقينيّة ، سيّما مع مقابلة الفريضة بالنافلة في خبر منصور بن حازم قال : سأله أحمد بن النعمان فقال : اصلّي في محملي وأنا مريض ؟ فقال : « أمّا النافلة فنعم ، وأمّا الفريضة فلا » « 1 » ، وهو مشعر بالعموم .
لكنّ الإشعار لا يصلح الاستناد إليه في المنع ، مضافاً إلى ضعف السند بالإضمار والجهالة ، بل في الرياض : « وتضمّن ذيله عدم جواز الفريضة على الراحلة ولو حال الضرورة ، ولم يقل به أحد من الطائفة » « 2 » . وفيه : أنّ ذيله قال : وذكر أحمد شدّة وجعه ، فقال : أنا كنت مريضاً شديد المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة فينحّوني ، فأُحتمل بفراشي فأوضع واصلّي ثمّ احتمل بفراشي فأوضع في محملي . وهو - مع أنّه فعل أحمد بن النعمان - قد يكون لا مشقّة عليه في ذلك ، ولا ضرورة تدعو إلى خلافه ، فيتّجه حينئذٍ وجوبه تحصيلًا لبعض ما يفوت بالركوب من الاستقرار ونحوه . وعن الشيخ أنّه حمله على الاستحباب « 3 » .
ولعلّه لعدم المشقّة المقتضية للوجوب ، أو أنّ الصلاة في المحمل للمريض من الرخص لا العزيمة التي تكون الصلاة مع خلافها فاسدة .
ومنه ينقدح الفرق بين أفراد الضرورة ، فمنها ما تقتضي الثاني كالخوف ونحوه ، ومنها ما تقتضي الأوّل كالمرض المستلزم للمشقّة في الصلاة بغير المحمل ، فتأمّل جيّداً ؛ فإنّ التمييز بينهما محتاج إلى لطف قريحة ؛ ضرورة مآله إلى الفرق بين الضرورة في مقدّمات الفعل وبين الضرورة فيه . وعلى كلّ حال فالقول المزبور على قوّة .
( 2 ) فإنّ الجرأة على بطلان هذا النذر الجامع للشرائط الفاقد للموانع ، أو الحكم بصحّته ووجوبها جامعة لشرائط المختار مع أنّه لم ينوه ولم يقصده ، بل كان المقصود غيره ، وليس هو بمنزلة النذرين في الفرض المزبور بمجرّد ظهور لفظ الفريضة ونحوها ممّا عرفته في غاية الصعوبة لا يرتكبه فقيه .
ودعوى ظهور النصوص « 4 » في أنّ التسامح المزبور في النافلة لمكان وصف النفل الذي ينافيه الوجوب العارضي يمكن منعها على مدّعيها ، خصوصاً في المقام ، فتأمّل جيّداً ، وقد يأتي إن شاء اللَّه بعض البحث في ذلك ، واللَّه الموفّق .
( 3 ) إجماعاً كما عن إرشاد الجعفريّة « 5 » .
إذ أظهر الأركان فيها القيام والاستقبال المفروض فواتهما ، أو فوات أحدهما ، ولو سلّم ظهور تلك النصوص في اليوميّة خاصّة أو فيما لا يشملها أمكن الاستناد إلى إطلاق ما دلّ على اشتراط ذلك فيها السالم عن معارضة ما يقتضي جوازها على الراحلة المفوّتة لذلك اختياراً .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 327 ، ب 14 من القبلة ، ح 10 .
( 2 ) الرياض 3 : 145 .
( 3 ) التهذيب 3 : 308 ، ذيل الحديث 953 .
( 4 ) انظر الوسائل 4 : 328 ، ب 15 من القبلة .
( 5 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 105 .