تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
( و ) حينئذٍ ف‍ ( - لا يجوز له أن يصلّي شيئاً من الفرائض على الراحلة إلّا عند الضرورة ) إذا كان ذلك مفوّتاً لبعض ما يعتبر فيها من الاستقبال والطمأنينة والقيام والركوع والسجود ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إجماعاً بقسميه ، بل من المسلمين فضلًا عن المؤمنين . وقال الصادق عليه السلام في صحيح عبد الرحمن : « لا يصلّي على الدابّة الفريضة إلّا مريض يستقبل القبلة ، وتجزيه فاتحة الكتاب ويضع بوجهه في الفريضة على ما أمكنه من شيء ، ويومئ في النافلة إيماءً » « 1 » . وفي موثّق عبد اللّه بن سنان : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : أيصلّي الرجل شيئاً من المفروض راكباً ؟ قال : « لا ، إلّا من ضرورة » « 2 » ، ونحوهما غيرهما . بل لعلّ إطلاق الفريضة في النصّ والفتوى يشمل المنذورة ونحوها ممّا وجب بالعارض كما صرّح به بعضهم « 3 » ، بل لا خلاف أجده فيه ، بل في الذكرى : « لا تصحّ الفريضة على الراحلة اختياراً اجماعاً ؛ لاختلال الاستقبال ، وإن كانت منذورة ، سواء نذرها راكباً أو مستقرّاً على الأرض ؛ لأنّها بالنذر أعطيت حكم الواجب » « 4 » ، وقد يستظهر منه الإجماع كالتذكرة ، قال : « لا تصلّي المنذورة على الراحلة ؛ لأنّها فرض عندنا » ، ثمّ نقل عن أبي حنيفة أنّه لو نذرها وهو راكب يؤدّيها على الراحلة ، ثمّ قال : « وليس بشيء » « 5 » . لكن قد يناقش فيه - إن لم يتمّ الإجماع عليه - بأنّه مخالف للأصل ، وعموم ما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر « 6 » . وخصوص خبر عليّ بن جعفر : سألته عن رجل جعل للَّه عليه أن يصلّي كذا وكذا هل يجزيه أن يصلّي ذلك على دابّته وهو مسافر ؟ قال : « نعم » « 7 » . وما في المدارك من « أنّ في الطريق محمّد بن أحمد العلوي ، ولم يثبت توثيقه » « 8 » قد يدفعه : ما قيل من تصحيح الفاضل في غير موضع من المنتهى والمختلف روايته ، وأنّه ممّن يروي عنه محمد بن أحمد بن يحيى ، ولم يُستثن من كتاب نوادر الحكمة « 9 » ، بل في شرح المفاتيح : « أنّه ربّما يظهر من ترجمة العمركي كونه من شيوخ أصحابنا ، ويروي عنه الأجلّاء » « 10 » ، مضافاً إلى موافقة الخبر المزبور لمقتضى الأصل والقاعدة ، وإلى أنّه مرويّ بطريقين : أحدهما ما عرفته ، والثاني : رواه الشيخ عن عليّ بن جعفر « 11 » ، وطريقه إليه صحيح . وقد تدفع [ المناقشة ] بعموم دليل المنع الذي هو أخصّ منهما ، وبأنّ الخبر غير معلوم الحجّية ؛ لعدم ثبوت صحّته ، مع أنّه غير صريح الدلالة ، بل ولا ظاهرها إلّا من حيث العموم لحالتي الاختيار والضرورة . ويمكن تخصيصه بالأخيرة ، جمعاً . اللّهمّ إلّا أن يمنع عموم دليل المنع ؛ لاختصاصه بحكم التبادر ، وعدم عموم اللغوي فيه - بناءً على التحقيق من كون نفي الطبيعة من باب المطلق المنصرف إلى الفرد الشائع ، خصوصاً مع غلبة التعبير بلفظ الفريضة المستعمل كثيراً في النصوص فيما استفيد وجوبه من الكتاب لا السنّة - بالصلوات الخمس اليوميّة ، أو بالفرض الأصلي . بل في شرح المفاتيح : « أنّه هو الفرد المتبادر الشائع الغالب » « 12 » ، لا ما يشمل العارضي الذي مقتضى استصحاب حاله ثبوت حكمه لحال الوجوب العارضي ، وهو أخصّ من دليل المنع لو سلّم عمومه لذلك . ومن هنا كان [ القول بخروج النافلة المنذورة . . . ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 325 ، ب 14 من القبلة ، ح 1 . ( 2 ) المصدر السابق : 326 ، ح 4 . ( 3 ) الرياض 3 : 144 . ( 4 ) الذكرى 3 : 188 . ( 5 ) التذكرة 3 : 16 . ( 6 ) الوسائل 22 : 393 ، ب 23 من الكفارات ، ح 6 . ( 7 ) الوسائل 4 : 326 ، ب 14 من القبلة ، ح 6 . ( 8 ) المدارك 3 : 139 . ( 9 ) مفتاح الكرامة 2 : 105 . ( 10 ) المصابيح 6 : 91 . ( 11 ) التهذيب 3 : 231 ، ح 596 . ( 12 ) المصابيح 6 : 90 .